Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

أجمل الناس وجها!

أجمل الناس وجها!
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 19-10-2016

تاريخ النشر: 29-07-2009

 

من منا لا يريد أن يكون جميلا؟؟

من منا لا يحب أن يصبح ويمسي صاحب وجها مشرقا منيرا؟؟



 

قيل للحسن البصرى: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره. نعم، إن المتهجدين بالليل معروفون للناس، تراهم ليس كباقى الناس، ولكنك تجد لوجههم نوراً لوجههم نورا وجمالاً وإشراقاً فهذه سمت الطائعين.

 

ولا نتعجب حين نقول ذلك الحسن البصرى، فكما هو معروف أن الحسن البصرى كان إذا رآه الناس تبعدوا لله اسبوعاً كاملاً عبادة بخشوع لما لوجهه من جمال وهيبة وسمت الصالحين.


رهافة الحس

اسال الله أن نكون قد اشتقنا لليل وللوقوف بين يدى الله هيا انتفض ودع الكسل والخمول واجعل لسان حالك: لا يا قيود الأرض، ومرحبا بك يا سماء.

 

ولا تقل بأى آيات أقوم بالليل فهذا هو الإمام أبو حنيفة يقوم الليل كله بآية واحدة يرددها الليل كله يقول: "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" وليلة أخرى يقول: "فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم". نعم بالحس المرهف يكفيك القليل.. تخيل يقوم الليل كله بآية واحدة يقرأها فيستعرض حياته كلها فى ليلة واحدة..!!


مناجاة شاعر

وهذا حسان بن ثابت يناجى ربه فى ظلمة الليل يقول: ببابك لم أغادره ولن أسعى إلى غيرك سأنسج بالرضى ثوبى واشرف أننى عبدك وأهتف فى جبين الصبح حيث يقال: من ربك؟ إلهى خالق الأكوان لا أسعى إلى غيرك الهى فالق الإصباح أشرف أننى عبدك.

 

كلمات خرجت من قلب صادق....... فاخترقت قلوبنا جميعاً أليس كذلك؟

 

آراك تقرأها مرة أخرى فلم تقض نهمك منها!! هيا احفظها واجعلها مناجاتك فى السحر.


تشبه بمالك

وإليك هذه الكلمات التى تفك القيد فقد آن الاوان، هيا تجرأ وناج الله بلغتك وبفهمك وبأسلوبك، لا تنتق الكلمات بقدر ما تنتقى الأحاسيس، فالعبرة ليست بالعبارة انما العبرة بالعبرات.

 

يقول مالك بن دينار.. فى هذأة الليل: إلهى أنت وحدك الذى يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأى

الرجلين أنا أمن ساكن الجنة أم من سكان النار؟

 

هيا ولا تجعل بينك وبين الله حاجز فالباب مفتوح وما عليك إلا أن تطرقه فمن طرق الباب يوشك أن يفتح له. أراك مستيقظاً تقول: أن الباب مفتوح فكيف نطرقه؟ إنها ملاحظة جيدة، فهي إلى العمل والتطبيق وتشبه بمالك!!


أى مناجاة هذه!؟

وكان سليمان الدارى ينادى فى ظلمة الليل ويقول:- وقبل أن تعرف ماذا كان يقول أرجوك مرة أخرى أن تجدد نيتك وإيمانك وتعيد شحن بطارية القلب من جديد ستقرأ الآن مناجاة ستهزك من الداخل هزاً شديداً بل ستجعلك تبكى وتبكى يقول: لأن سالتنى يا رب عن بذنبى يوم القيامة، لأسالنك عن رحمتك، ولأن سألتنى يا رب عن تقصيرى لأسألنك عن عفوك، ولأن سألتنى يا رب عن غفلتي لأسألنك عن رحمتك وعفوك، ولأن قذفتنى فى النار لأخبرن أهل النار أنى أحبك.

أحياناً يكون الصمت وسكن الدموع أبلغ الردود!!

الهى لتخبرن أهل المنار أنا نحبك.. أنا نحبك..

يا رب عدنا إليك.. رجعنا إليك.. أنبنا إليك.

يا رب أنا نحبك.

 

وابدأ بهذا الدعاء...

وانظر إلى حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم كيف كان يتهيأ القيام الليل فكان يدعو الله قبل القيام بهذا الدعاء: "اللهم ربنا لك الحمد أنت قيوم السماوات والارض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق، الهم لك أسلمت وبك امنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منى، انت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا انت".

 

أشعر بك تقول: إن هذه هى أول خطوة من خطوات قيام الليل.. نعم أخى الحبيب.. هيا خذ الأمر بقوة ولتكن البداية..


من معينات القيام:

 

أولا: لا تكثر من الطعام والشراب.

كان أحد العباد يقول: يا معشر العباد، لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً فتحرموا كثيراً

تخسروا كثيراً فتندموا كثيراً عند الموت.

وهذه وصية فى غاية الأهمية لا تكثر من الطعام حتى لا تحرم من القيام.

هيا نفذ وكن على قدر المسئولية ولا تظن أن هذا الأمر هين وسهل!!


ثانيا: لا تجهد نفسك بالنهار.

ومن الأمور التى تعنيك على قيام الليل: إلا ترهق نفسك فى العمل الشاق نهاراً.. أراك تقول: هذا الكلام مثالى، فإننا لا نختار أعمالنا.. وعملنا شاق بطبيعته، فأنت بذلك تطلب منا المستحيل! لديك الحق أخى الحبيب ولكن استعن على ذلك بالقيلولة واجتهد أن تنام ساعة بالنهار، ولا تنسى النية!!

إننى سعيد أنك متفاعل مع هذه المعنيات وتسعى أن تكون واقعية وعملية.


ثالثا: لا تعص الله

وهو من أهم المعنيات على قيام الليل، يقول أحد التابعين: لا تعصوا الله بالنهار تقوموا الليل. ويقول سفيان الثورى: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، قيل: وما ذلك الذنب؟ قال: رأيت رجلا

يبكى، فقلت: هذا مراء!!

أن الذنوب تقيد الإنسان فهي فك هذا القيد بالندم والاستغفار والتوبة.


رابعا: عليكم بالتدريج

وهذه نقطة هامة لا تقل أهمية عما سبقها فلا تأخذها الحماسة الوقتية وتقول: سأقيم الليل كله من اليوم !! ولكن فلتكن حماستك متوازنة ومنضبطة ولتكن واعيا لمداخل الشيطان بصلاة ركعتين خفيفتين قبل النوم ودوام عليهما شهراً.. إياك أن يضيع منك يوماً يوماً ثم زاد قليلاً فى الشهر الثانى وهكذا.. واعلم: " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق".

 

احرص أخى الحبيب على هاتين الركعتين، واعلم أن الرجل الناضح القوى كان طفلاً صغيراً ومر بمراحله الطبيعية حتى صار رجلاً.


أجعل لنفسك ورداً بالليل

كما أن للانسان ورداً من القرآن - جزاءا - كل يوم.. فاحرص على أن تكون لك ورداً بالليل، أى أن تختم القرآن فى صلاة القيام، واعلم أن النفس البشرية تحب الطموح وطالما وضعت نصب عينيك هدفا فستعمل على تحقيقه.. تقول ولكنى لا أحفظ الكثير من القرآن.. اشتر مصحف التهجد واقرا منه أو مصحفا صغيراً وامسكه فى يدك .. واجعل مستهدفك طويل المدى ليسهل تحقيقه أى أن تختم قراءة القرآن فى سنة!!

 

لا تتعجب فهذه خطوات عملية ومجربة وما عليك إلا التنفيذ ولا تنس أخى الحبيب معايير الانجاز والمتابعة والمحاسبة الشديدة!!


حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

ولا تنس توأم روحك

 

يقول النبى صلى الله عليه وسلم "رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح فى وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل، فصلت وأيقظت زوجها فإن ابى نضحت فى وجهه الماء". انظروا كيف يضع النبى صلى الله عليه وسلم أسس صلاح البيوت وقواعد ترسيخ الحب فيها.
إن بيوتنا تشكو من قلة الحب وقلة السعادة، قوموا الليل يمتلأ البيت سعادة وبهجة وحب، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: "من استيقظ من الليل و أيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعاً، كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرين".

 

نصيحة غالية.. أيقظ خطيبتك واتفق معها على ذلك.. أراك تضحك..

 

وأنت أيتها الزوجة المؤمنة عاونى زوجك واملئى بيتك حبا وسعادة وبهجة واجعلى بيتك محراباً لقيام الليل.


هيا.. بأيديكم تصير بيوتكم جنة الله فى أرضه بقيام الليل.. تسعد الدنيا وتمرح، بقيام الليل.. تحيا القلوب وتشعر بقيمتها الحقيقية.

 

الأستاذ/ عمرو خالد بمجلة المرأة اليوم بتاريخ 25/11/2003


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع