أثر المراسي في حياتنا
كيف نستفيد من الروابط في حياتنا ؟ ونتجنب أثرها السلبي
قد تستغربون إذا قلت لكم بان ما يغلب على حياتنا هو كثير من سلاسل المراسي أو الروابط ومنها الروابط السلبية والايجابية , والمشكلة أننا قد نربط أحداث حياتنا بروابط ومراسي سلبية فنضر أنفسنا من حيث لا نعلم وقبل أن نتحدث عن هذا الموضوع العجيب والغريب سنعرف ما هي الروابط وكيف تعمل ؟ .
للروابط تعريف وهو ربط مثير باستجابة أي ربط شيء يستدعي مشاعر تستجيب له عند إعادة هذا الرابط , هذا الشيء إما مرئي أو مسموع أو محسوس أو ربما رائحة زكية تذكرنا أحداث مضت وانقضت فتعيد مشاعر قد نسيناها , فعندما نرى صديق عزيز على قلوبنا نتذكر أيام خلت من المرح والسرور وعندما نرى صديق قديم نتذكر تلك الأيام الماضية بحلوها ومرها , وبعض الأصوات تعود بنا إلى ذكرى من الماضي البعيد فتهيج فينا مشاعر السعادة أو تحرك الأم وتفتح جروح قد التأمت

هذه بالضبط ما نعنيها ونسميها بالروابط أو المراسي وكما يعلم القاريْ الكريم بان المرساة رغم صغر حجمها إلا أنها تثبت سفينة عظيمة ومن هنا جاءت التسمية


ونحن في البرمجة اللغوية العصبية نستفيد منها أيما استفادة حيث نستخدم الايجابية منها لنقل المستفيد من حالة شعورية سلبية إلى حالة ايجابية أو نساعد المستفيد بالتخلص من حالة شعورية سلبية ولها استخدامات متعددة لا يتسع المقال لها


كما أننا نتدرب على أن نتجنب الوقوع في شراك المراسي السلبية من حيث لا نعلم , و السؤال هنا كيف نتجنب الوقوع في المراسي السلبية ؟ وكيف سنستفيد من المواقف الايجابية ونرسيها ؟ وهذا هو محور حديثنا في هذا المقال :


إن كنت تريد أن تربط أو ترسي روابط ايجابية اقتنص لحظات المرح والسعادة وتذكر أن تخزنها برابط وهو أن تلمس مكان معين في جسدك ويفضل أن يكون على احد مفاصل أصابعك بلمسة متوسطة الضغط تستمر لمدة من خمس إلى خمسة عشر ثانية تقريبا وتذكر هذا المكان بدقة وكلما تكررت لحظات السعادة اعد لمس وضغط نفس المكان بنفس الطريقة وهنا سوف تكدس مراسي أو روابط ايجابية كثيرة وقوية كرصيد بنكي إذا احتجت إليه وجدته وكلما زاد زاد نفعه فإذا كنت في موقف سلبي وتحتاج أن تغير مشاعرك اعد الضغط على نفس المكان بنفس الأسلوب ستجد أن سيل من المشاعر تدفق وبدأت حالتك السلبية في الزوال بل وانتقلت إلى حالة ايجابية , نحتاج هذه المراسي بطريقة أخرى وهي انك لو كانت لدينا مهمة عصيبة ونحسب حسابها مثل امتحان أو مناقشة أو مقابلة أو نحو ذلك وكانت الفترة كافية ومناسبة فيمكننا أن نجعل الروابط مستقبلية .

و السؤال كيف ؟ دعني اجلس معك هذه الجلسة ونحن في مرح وسرور وسعادة وانس ربما كان معنا اعز الأصدقاء أو اقرب الناس إلى قلوبنا وفي مكان هادئ وجميل المهم أن السعادة تلفه والمرح يحييه عندها تذكر انك ستتوجه إلى الأمر الهام وستجتازه بسهولة ويسر واستشعر هذا الفرح نفسه بنتيجة نجاحك فيه عش وكأنك انتهيت ونجحت وحققته واستشعر كل مشاعر السعادة التي أنت فيها واربطها بفكرتك المستقبلية هذا سيعطيك مشاعر ايجابية تجاه الحدث المنتظر وسيغير تركيبته الذهنية لديك وعندما تبدأ فيه ستتذكر بوعي أو بدون وعي تلك المشاعر الجميلة التي ربطتها في ذلك الموقف السعيد فستزول مشاعر القلق والخوف من تلقاء نفسها وحبذا لو جعلت لك رابط كان ترى قلمك أو حقيبتك أو شيء أنت متأكد من انك ستستخدمه أو يكون معك أو ربما تذكر و أنت في قمة السعادة التي ذكرناها صورة باب القاعة أو المنبر أو خشبة المسرح أو أي شيء ستراه في الموقف المنتظر هذا سيعمل كرابط يجلب لك المشاعر السعيدة وقتما تراه أو تسمعه أو تلمسه بحسب ما تذكرته وأرسيته هذا هو الرابط المستقبلي الذي ستستفيد منه , أما من يعيش مواقف مريرة و يتذكر انه سيقابل أمر هام أو ينتظره فحتما ولا محالة إذا وصل إلى الأمر الهام سيعيش المشاعر المؤلمة كما عاشها من قبل أو بشكل أكثر توضيح لأهمية الأمر إن من يمر بمواقف سلبية ومشاعر مؤلمة وتمر الساعات الطوال عليه وهو في حزن وهم وفي أثناء تلك اللحظات البائسة يتذكر أن أمامه مسؤوليات وواجبات لم تنتهي بعد سيرى أن ما أمامه شبيه الجبال في ثقلها و صعوبتها و السبب انه ينقل أو يرحل المشاعر السلبية المؤلمة إلى المواقف المستقبلية دون أن يعلم ونحن في حياتنا اليومية نتعرض إلى تقلبات في الأمزجة بحسب طبيعة العصر الذي نعيش فيه فكن حذرا عندما تصبح في حالة سلبية أن تفكر في أمر مستقبلي ولكن حاول أن تشغل نفسك بأمر حالي ولا علاقة له بالمستقبل ومن الصعب إيقاف الحوار الداخلي ولكن قم بعمل مجهود بدني أو حسابي رياضي أو إقراء قصة أو اذهب إلى مكان بعيد المهم أن لا تفكر في أمور مستقبلية كي لا تنقل المشاعر السلبية إلى مستقبلك ما استطعت إلى ذلك سبيل , ما رأيك لو أن شخص ما كان في طريقه إلى مقابلة مدير شركة أو مسئول أيا كان وفي الطريق حدث له حادث أو صادف زحام واختناق مروري وفي شدة الزحام والحر ومشاعر الملل والغضب تذكر تلك الشخصية فيا ترى ما الذي سيحدث عندما يقابله بالفعل ؟ هل اشرح لك ماذا سيحدث أم انك فهمت ؟

نعم عندما يرى تلك الشخصية ستتحرك المشاعر السلبية التي كان يعاني منها وسيشعر بالملل منه وعدم التقبل دون أن يعلم لماذا , وقس على ذلك ولكن انتبه قد تحدث هذه الأمور مع عائلتك فكن حذرا , فسبحان الله كم نرى الأشخاص هدئي الطباع والذين يقدرون الأمور بقدرها وأصحاب الصبر والحكمة بعيدين كل البعد عن هذه الأمور والسر الجوهري أخي الحبيب أختي الكريمة هو الهدوء والروية لا يتعجل ولا يثور ويحمد الله على كل أمر ويتفاءل بالخير فلا ينقل إلى مستقبله إلا الأمل بالخير والنجاح ولا يربط مشاعره المستقبلية بتوتر وقلق لا يدري ما سببه إن هذا الأمر سر من أسرار السعادة فاحرص عليه ودائما ردد الحمد لله في كل أمر وكل حال رددها برضا وصدق سترسل إلى مستقبلك الهدوء والسعادة والرضا .

وهناك أمر هام وهو ربط المشاعر السلبية بالدين وهذا الأمر في غاية الخطورة فكيف ذلك بالله عليكم ؟


عندما يصاب احد بمكروه لا قدر الله ويفقد عزيز عليه نجلس ونستمع إلى القرآن , هذا شيء جميل والأجمل منه أننا نلتجئ إلى الله عز وجل في مواقف الشدة ولكننا هل نستمع إلى القرآن و نتدبر الآيات أم أننا فقط نستمع إلى صوت القارئ ونهز رؤوسنا ولا نفقه ما يقول ثم بعد ذلك لا نسمع آيات الله إلا في العزاء الثاني وهكذا هنا بالضبط عمق المشكلة إننا في هذه الحالة ربطنا القرآن بالأحزان حتى أصبح عند البعض ثقيل ويشعر بالضيق والملل من صوت القران أقول من صوت القران الصوت فقط لأنه اعتاد أن يسمع الصوت ولا يتدبر الآيات والصوت مرتبط بالأحزان والعزاء لق مررت بعدد من المواقف وسمعت البعض عندما يسمع القران يطلب من قائد المركبة إيقاف القراءة لأنها تثير الأحزان والخوف لديه لم أكن اعرف لماذا صحيح أن للشيطان نصيب في هذا ولكن للعلم نصيب أيضا فقد كشف جانب من المشكلة . ولنكن منصفين لماذا إذا حصل لنا ما يسرنا هرعنا إلى أعذب الألحان ورددناها أو بحثنا عن أشرطتها المسجلة لنستمتع بتلك اللحظات الجميلة فنربط الخير بما يسخط ربنا
ولا نهرع إلى سماع شيء من القران الكريم الذي كله جمال فنسمع مثلا سورة عروس القران بصوت عبد الباسط أو احد المقرئين جربوها فستجدون أن السعادة تخضر شجرتها وتتفتح أزهارها الحقيقة الرائعة


ان الروابط معروفة منذ بداية علم النفس السلوكي ... وأول من اكتشف هذه الفكرة هو العالم الروسي بافلوف ... واستمعوا لقصته وانظروا كيف اكتشف كيف يؤثر الرابط في حياتنا لنستجيب باستجابة محددة ...
جلب كلباً وادخله قفص ...وقام بتجويعه .. وعندما اراد ان يعطيه الاكل ... ماذا فعل ؟؟؟
لقد رن جرساً معلقاً قريباً منه ... ثم اعطاه الاكل ... وكرر العملية مراراً ...
وبعد فترة ... رن الجرس فلاحظ ان لعاب الكلب يسيل ... سبحان الله .. وبدون ان يرى الاكل ...
والاغرب .. انه رن الجرس والكلب شبعان ... اي لا يريد ان يدخل لقمة واحده ... فماذا لاحظ ؟؟؟
لقد سال لعاب الكلب ...

هنا اكتشف بافلوف ان الدماغ يستجيب لمنبه معين اذا تكرر في وجود نفس الاستجابة ...


أسماء مرادفة للرابط :
المنبه - المرساه - المثبت


انتبه معي اخي القارئ قليلاً ...
ماذا قدمت البرمجة اللغوية العصبية من جديد في موضوع المراسي او الروابط
ان فكرة بافلوف مع الكلب تثبت ان المرساة او المنبه يحدث استجابة عندما ادخل صوت الجرس بلا وعي من الكلب .. اي لم يعي الكلب ان بافلوف سيزرع صوت الجرس في دماغه ويربطها بسيلان لعابه ....
اما ما ابدعته البرمجة اللغوية العصبية فهو انه بامكاننا ان نحدث استجابة واعية بمرساة او منبه واعي ... بالفعل فكرة رائعة..اليس كذلك!!!؟؟
فنحن نحتاج لمراسي نصنعها بانفسنا ..لا يصنعها لنا غيرنا ... نحتاجها لاستجلاب مشاعر ايجابية تكون معنا في اوقات محددة ... اليس كذلك ؟؟؟؟
--------------------------------
المصدر منتديات صوت الشباب
بقلم صالح الجعيدي
عبدالعزيز بن طالع الشهراني