ما هي القيادة؟ يعتقد بعض الناس أن مصطلح القائد والمدير مترادفان, ولكنهما مختلفان, ووفقاً لرأي Fred E.Fiedler فإن القائد "هو الفرد في مجموعة والذي له مهمة توجيه وتنسيق النشاطات المناسبة للمهمة" أما المدير فهو الشخص الذي يقوم بدور محدد ضمن هيكل منظم, و رغم  أن هذا الدور يعطي المدير سلطة رسمية فهناك مديرين غير قادرين على القيادة, ومن الواضح أن هؤلاء المديرين ذو نجاحات محدودة في المنظمة, وأن مصطلح القيادة الإدارية يعني أن كل من المهارات القيادية والإدارية ضرورية للمنظمة. ويجب على القائد الإداري أن يكون قادراً على توجيه وتنسيق المهام داخل الجماعة.

 

أولا: القيادة الرسمية و القيادة غير الرسمية

1.    القيادة الرسمية

تتواجد عندما يقود المدير من خلال ممارسة السلطة الرسمية, وأن ممارسة السلطة الرسمية من خلال تلك التصرفات – مثل تحديد الواجبات و المهام-  يتبع من المركز الرسمي للمدير داخل هيكل السلطة للمنظمة, و نجد أن أي موظف في موقع إداري لديه الفرصة والمسؤولية لممارسة القيادة الرسمية في علاقته بالمساعدين, وبذلك فهم معنيون بالتأكد من أن أداء المساعدين.

 

2. القيادة غير الرسمية

 تظهر عندما يكون الشخص بلا سلطة رسمية, ويؤثر في توجيه سلوك الآخرين, والقادة غير الرسميين هم أولئك الذين يتحملون المسؤولية في مواقف المجموعات, ورغم أنهم لا يعينون رسمياً أو لا ينتخبون فإنهم قادة من خلال تصرفاتهم أو جاذبيتهم الشخصية.

 

كما نجد أن القيادتين الرسمية وغير الرسمية تتعايشان في معظم مواقف العمل, وقد يتصرف المديرون أحياناً كقادة رسميون في بعض المواقف وكقادة غير رسميون في مواقف أخرى, وعندما يتصرف كقائد رسمي فإن المدير يتبع خط السلطة ويمارس التأثير في اتجاه هبوطي في الهيكل التنظيمي, وذلك من المدير إلى التابعين, ولكن عندما يتصرف كقائد غير رسمي فإن المدير يؤثر على العاملين خارج التنظيم الرسمي, والمطلوب هو قوة إقناع لتحقيق القيادة غير الرسمية نظراً لأن القائد غير الرسمي يفتقد إلى السلطة الرسمية.

 

ثانيا: القيادة الفعالة والقيادة الناجحة

من المهم التمييز بين القيادة التي تحاول والقيادة الناجحة والقيادة الفعّالة والأمثلة الآتية توضح هذه الأنماط:

1. القيادة التي تحاول: الشخص (أ) يريد تغيير سلوك الشخص (ب), ومن الملاحظ أنه يحاول تحقيق ذلك.

2. القيادة الناجحة: الشخص (ب) يغير سلوكه كدالة لجهود الشخص (أ).

3. القيادة الفعالة: كدالة لتغير سلوكه فإن الشخص (ب) سيكون أكثر رضاء وسيتم مكافأته بشكل مناسب, أو سيحقق هدفاً هاماً.

 

ونجد أن معظم المديرين يعملون وفقا للنمط رقم (1) حيث يحاولون فقط التأثير على تغيير سلوك الموظف – ولسوء الحظ فإن هؤلاء المديرين ليس لديهم مهارة استخدام سلطاتهم الرسمية لتنسيق وتوجيه الموظف لتحقيق أهداف المنظمة.

 

 ثالثا: النساء كقيادات إدارية

ظل التقدم الإداري للنساء لفترات في الماضي مسدوداً بسبب التقاليد التنظيمية, ولكن بالتدريج تم إزالة العقبات وتمهيد الطريق أمامهن وأصبحت المرأة تحتل الكثير من المناصب في البنوك وفي القطاع الحكومي وفي الجامعات وفي قطاع الأعمال العام وفي القطاع الخاص ..الخ, ومنذ حقبتين من الزمان كان من الصعب دراسة أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين قيادات الذكور والإناث حيث كانت الأقلية من النساء تحتل المناصب القيادية, ورغم أن النساء في الإدارة ظللن أقلية إلا أن مثل هذه الدراسات أصبحت أكثر شيوعاً وأكثر إمكانية لإجرائها الآن عن ذي قبل.

 

وهناك سؤالين ينبغي توجيههما بشأن المناصب القيادية:

 

الأول: عن المهارات والمقدرات اللازمة للقيادة, هل القيادات من النساء أكثر أو أقل من القيادات من الرجال في الاهتمام بالناس؟ وهل القيادات من النساء أكثر أو أقل من القيادات من الرجال في الاهتمام بالعمل؟

الثاني: يتعلق باستجابة التابعين للقيادات من الرجال ومن النساء, وهل لا يسمح للنساء بالقيادة بسبب التعود والتقولب والتحيز من جانب العاملين الرجال؟

 

وهناك بعض البحوث التي تجيب عن السؤال الأول حيث أثبتت دراسات جامعة أوهايو أنه ليس هناك فروق في الاهتمام لكل من المجموعتين, وهناك باحثون آخرون طبقوا بحوثهم على 2000 مدير (950 نساء و966 رجال) لمعرفة ما إذا كانا مختلفين عند ممارسة العملية الإدارية, وتبين أنه ليس هناك أية فروق بين القيادات من النساء والقيادات من الرجال.

 

أما الإجابة على السؤال الثاني فكانت من خلال دراسة قام بها كل من Arthur G.Jago  وVictor H. Vroom  أن النساء كُنَّ ذوات توجه في المشاركة أكثر من الرجال, كما اكتشفوا أن النساء المتسلطات كان ينظر إليهن بشكل سلبي أكثر من الرجال المتسلطين, ولذا فينبغي على النساء أن يكن أكثر تساهلاً وأقل تشدداً و أكثر اهتماماً بمشاعر الآخرين, ووفقاً لهذه الدراسة نجد أن الرجال يلزم اهتمامهم بهذه البنود مثل النساء, كما وتوصلت دراسة أخرى أن القيادات من النساء والتي أخذت بالنمط الاستبدادي كن أقل فاعلية, أما بالنسبة للرجال فكانوا بصفة عامة أكثر قبولاً من المشرفات من النساء.

 

وعموماً فإن القيادات من النساء لسن مختلفات عن القيادات من الرجال, ولكن يتم فهمهن على نحو مختلف ولا شك أن القيادات من النساء المتعلمات- ومع زيادة عددهن- سوف يدعو بالتدريج إلى الفهم الصحيح لهن من جانب مرؤوسيهم, ولسوء الحظ فإن السيدات لا زلن يواجهن تمييزاً في المنافسة على الفرص الوظيفية في الإدارة.

 

رابعا: القيادة التحويلية

هل يمكن لقائد ما أن يغير المنظمة كلها؟ والقادة التحويليون أو المروحيون يحاولون تغيير المنظمة ككل من "حالة" أو من "ثقافة" إلى أخرى, وهذه ترتبط بـ" كاريزما " القائد, حيث ينمي مشاعر الثقة القوية نحوه, و بهذه الطريقة يشجع القائد إحداث عدة تحويلات داخل ثقافة المنظمة.

 

خامسا: بدائل القادة والتفاعلات

تم إعطاء اهتمام زائد إلى الإدارة بالمشاركة, وبالتالي إلى إدارة ذاتية للموظف, وذلك في السنوات الأخيرة, وباختصار فإن هناك اهتمام أقل للنموذج التقليدي حيث تدفق جميع التوجيهات من القائد إلى تابعيه, وتم إعطاء اهتمام أكبر إلى البدائل للقيادة, وهناك اهتمام حالي نحو نظرة تفاعل للقيادة, وتحدد هذه النظرة أن سلوك القائد يؤثر على سلوك مساعديه, أو بعد آخر وهو أن البديل للقيادة يجعل القائد غير لازم نسبياً أو يصبح لا ضرورة له, مثلا قد نجد أن المساعدين المهنيين الذين يعرفون حق المعرفة كيف يؤدون واجباتهم ومهامهم لا يحتاجون إلى قائد يضع هيكل لهم أو يخبرهم بما ينبغي عمله.

 

سادسا: القوة و الحصافة ( السياسة)

يثور لدى القارئ تساؤل أليست القيادة في الحقيقة هي قوة وحصافة ولباقة وسياسة؟ والإجابة – كما في معظم الأسئلة المتعلقة بالإدارة – ليست قاطعة, ولكن مع ذلك فإن كل القوة والحصافة واللباقة ومرتبطة بشكل وثيق بالقيادة.

1. القوة Power  

    تمثل القوة عنصراً مؤثراً على مخرجات المنظمة, والقوة يمكن أن تنشأ من عدة مصادر, ويرى  بعض المفكرين أن هناك 5 أنواع من القوة, ويمكن باختصار الإشارة إليها:

 

أ. القوة الشرعية: وهي القوة الممنوحة بواسطة تسلسل خط السلطة.

ب. قوة المكافأة: وهي قوة منح أو إيقاف المكافآت.

ج. قوة القسر والإكراه: وهي قوة العقاب.

د. قوة السند: وهي القوة من خلال التعريف أو التقليد أو الكاريزما.

هـ. قوة الخبير: وهي القوة من خلال المعلومات و/ أو الخبرة.

 

كما أن هناك مدخل آخر يصنف القوة كأحد نوعين:

الأول: قوة المنصب.

الثاني : القوة الشخصية.

 

وقوة المنصب كامنة في المنصب نفسه بغض النظر عن شاغله, ووفقاً لهذا الرأي فإن القوة الشرعية وقوة المكافأة وجانب من قوة القسر وقوة الخبير هي جميعاً تدخل ضمن قوة المنصب, وقوة المنصب ترتبط تماماً بالسلطة الرسمية في المنظمة.

 

أما القوة الشخصية فهي كامنة في الشخص ذاته وليست مرتبطة بمنصبه في المنظمة, والقوة الشخصية يمكن تحقيقها من خلال قوة السند وكذا قوة الخبير والقسر والمكافأة, والإقناع عادة ما يستخدم لتحقيق القوة الشخصية, وعادة ما يتم مقارنة قوة المنصب والقوة الشخصية بأنواع القيادة سواء الرسمية أو غير الرسمية.

 

 

2. الحصافة واللباقة ( السياسة ) : Politics

نجد أن الحصافة واللباقة مرتبطة بالقوة, حيث يمكن تعريف الحصافة التنظيمية بأنها الأنشطة التي ينفذها الناس للحصول على – وزيادة – استخدام القوة وكذا الموارد الأخرى للحصول على أفضل المخرجات في الموقف, ولذا فإن السلوك الحصيف يقدم أدوات عامة يستطيع بها الناس استخدام القوة.

 

وقد أكدت دراسة علمية أن ثلث المستجوبين تقريباً يرون أن السلوك الحصيف أثر على قرارات الأجور في المنظمة, وأن 28% منهم يعتقدون أنه أثر على قرارات استئجار العمالة في المنظمة, كما يرى نفس المستجوبين أن السلوك الحصيف والسياسي يسود في المستويات الإدارية العالية في المنظمة أكثر من المستويات الدنيا.

 

ويرى أكثر من نصف المستجوبين أن الحصافة واللباقة قد تكون غير عادلة وغير صحيحة وغير رشيدة ولكن أغلبهم يرون أن المديرين الناجحين يكونوا أكثر حصافة ولباقة وسياسة, ويرى المسح كذلك أن المديرين يرون السلوك الحصيف والسياسي كأمر غير مرغوب ولكن لا يمكن تحاشيه في الحياة التنظيمية.

 

ومن المهم فهم أسباب السلوك السياسي والإستراتيجيات لإدارتها, وفيما يلي الإستراتيجيات المقترحة لكبح آثار السلوك السياسي:

 1. كن على دراية بأنه إذا لم تكن تصرفاتك ليست بدافعية سياسية فإن الآخرين يفترضون أنها كذلك.

2.     من خلال إعطاء المرؤوسين الاستقلالية, والمسؤولية والتحدي والتغذية الراجعة فإن ذلك يقلل احتمالات السلوك السياسي من جانبهم.

3.     تحاشي استخدام القوة إذا كنت تريد تحاشي أعباء الدافعية السياسية.

4.     توضيح الخلافات وعدم الاتفاق بشكل علني مما يدعو إلى عدم إتاحة الفرصة للمرؤوسين للسلوك السياسي.

5.     تعكس الأنشطة التي من وراء الكواليس النوايا السياسية حتى ولو لم تكن موجودة في حقيقة الأمر.

 

الإدارة, محمد سويلم, دار الهاني, مصر, 1994.