إنّ معرفة الأصول الصحيحة للتعامل في عالم الأعمال أمرٌ حيويٌّ لتحقيق النجاح في عالمنا اليوم، وقد بات من المألوف، في عصر الإتصالات الفورية ورحلات السفر العالمية، وجود إتصالات وفرص أعمال في جميع أرجاء العالم. ولابدّ أن رجل الأعمال الخبير يدرك أن معرفة عادات وتقاليد البلد المقصود قبل السفر أمرٌ أساسيٌّ لعملٍ مزدهر في ميدان الأعمال العالمية المعاصرة، وإن رجل الأعمال الناجح الذي يُعدّ العدّة لقيادة عملٍ ناجح في بلد آخر، يدرس عادات وتقاليد هذا البلد قبل زيارته لها، على أن بذل وقتك وجهدك في هذا السبيل يُكسِبك الإحترام في الوقت الذي تُظهر فيه إحترامك لعادات وتقاليد نظرائك الدوليين في العمل.

 

ثمّة في العالم نمطان من الثقافة هما: الثقافة ذات المقام العالي، والثقافة ذات المقام المنخفض، إشارة إلى الطريقة التي يتفاعل فيها الأشخاص الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة ويتصلون فيما بينهم. كلتا الثقافتين تمثِّل طرائق مختلفة في تكوين المفاهيم والإتصال؛ ومنها: اللغة، والإتصال اللفظي واللالفظي، والعادات، والقيم الشعورية، ومفاهيم الزمان والمكان. وسنقلِّب الرأي في كلِّ منها.

يُعرِّف العالم إدوارد هول الثقافة على أنّها "الوسط المحيط بالإنسان؛ وليس هناك مظهرٌ من مظاهر الحياة لهذا الإنسان لا يتأثَّر بالثقافة ولا يتغيَّر بفعلها. وهذا يتناول الشخصية، وكيف يعبِّر الناس عن أنفسهم (ومنها ألوان العاطفة)، وطريقة تفكيرهم، وكيف يتحركون، ويحلُّون مشاكلهم، ويَبنون مدنَهم وينظِّمونها، وكيف تعمل أنظمة وسائل النقل وتُنظَّم، إضافة إلى كيفية تجمُّع الأنظمة الإقتصادية والحكومية وعملها.

إنها أقل المظاهر المدروسة التي تؤثِّر في السلوك بأدقِّ الوسائل وأشدِّها حذقاً".

لنتأمّل الثقافات ذات المقام المخفض، كتلك الموجودة في أمريكة الشمالية، وأوروبا الغربية.

- أهم الصفات المميّزة للثقافات ذات المقام المنخفض:

* الفردانية [مذهبٌ يقول بأن مصالح الفرد يجب أن تكون فوق أيِّ إعتبار].
* المنطقية والخطية.
* التوجُّه الفكري والعاطفي نحو "هنا" و"الآن".
* التغيير جيِّد؛ والوقت هو المال.
* طغيان الإتصال اللفظي على الرسائل اللالفظية.
* الحقائق مقابل الحدس [الإدراك المباشر للحقائق من غير ما إستعانة بأيِّ عملية عقلية واعية].
* المباشرة والمنافسة.
* الحرِّية في توجيه الأسئلة بصراحة، وتحدِّي الوضع الراهن.
أمّا الثقافات ذات المقام العالي، كتلك الموجودة في آسية، وإفريقية، وأمريكة الجنوبية، وكثيرٍ من دول الشرق الأوسط، فلها صفاتٌ مميِّزةٌ مختلفة.
- أهم الصفات المميّزة للثقافات ذات المقام العالي:
* الإنجاز الجماعي مقابل الإنجاز الفردي.
* تطوير الثقة بين الأشخاص يحتلُّ المقام الأوّل.
* الحدس؛ العواطف تُقدَّر عالياً فوق الكلمات أو التفكير.
* التأكيد على المعلومات غير اللفظية.
* التكيُّف مع التقاليد والأعراف.
* الأساليب السلوكية، وحركات الجسم (لغة الجسد)، والصوت، واللهجة، والإيماءات، والوضع العائلي أحياناً، لها أهمية أكبر بكثير من اللغة المنمَّقة، والتواضع، والإعتذارات المتقنة.

- وقت السفر :

لا تبخس تقدير قيمة الوقت الذي تمضيه في السفر؛ فهذا الوقت ليس وقتاً ضائعاً، بل يمكن أن يكون وقتاً مناسباً للقيام بأنشطة جماعية مفيدة، ولو كانت غير مقصودة. والسفر إلى أيِّ مكان في العالم يمنحك فرصاً لمقابلة أشخاصٍ قد لا تتسنى لك فرصة الإلتقاء بهم في الأحوال العادية فاغتنم هذه الفرص التي يتيحها سفرك. وإليك بعض الإرشادات التي تساعدك على تعزيز مصداقيتك الإحترافية :

- الملابس :

أنت تستعدُّ لقضاء ساعات طويلة على متن الطائرة أو القطار، وتودُّ أن تكون مرتاحاً فيها. لذا فأنت تُفضِّل أن ترتدي ملابس عادية. غير أن كلمتي "مرتاح" و"ملابس عادية" يمكن أن تعنيا أشياء مختلفة باختلاف الأشخاص. وما دمت لا تدري مطلقاً من تصادف في رحلتك، فيجمل بك أن ترتدي ملابس رسمية دوماً. ومع أن إرتداء كنزة وبنطال جينز مجعَّدٍ مريحٌ في السفر، غير أنّه لا يمنحك الصورة الإحترافية التي تسعى للظهور بها. فعلى الرجال والنساء أن يرتدوا الملابس الإحترافية. أعطِ لنفسك الوقت الكافي لتظهر بالمظهر اللائق، فأنت لستَ خارج نطاق العمل.

- حزم الأمتعة :

لا تُكثر من الأمتعة في سفرك. رتِّب أمتعتك بوضع الملابس المتناسبة بعضها إلى بعض، لتسهيل حزمها ونقلِها والوصول إليها. الحقائبُ ذات العجلات حدَّتْ بشدَّةٍ من توزيع الإكراميات على عمال نقل الحقائب. تذكّر أنّ القوانين المتعلِّقة بالحقائب التي يصلح يحملها المسافر بيده على متن الطائرة غالباً ما تخضع لقوانين أمنية متجدِّدة، لذلك فإن محاولاتك لتجنُّب فحص الحقائب قد تُحبَط بالقواعد الأمنية السارية يوم سفرك. التزم أحدثَ الأنظمة والقوانين، واعلم أنها خاضعةٌ للتغيير دون إعلامٍ سابق.

تأكّد أنك حزمت الأشياء التي تُتيح لك الإجتماع بالآخرين والتحدُّث إليهم بفاعلية، فقد تنشأ فرصٌ من هذا القبيل في أثناء سفرك. فمثلاً، تأكّد أنك تستطيع الوصول إلى بطاقات العمل بسهولة. إذ لن يكون الإنطباعُ الذي تُخلِّفه لدى الآخرين حسناً إذا التقيتَ بعض رجال الأعمال المعتبرين في الطائرة، ولم يكن لديك ما تقوله سوى أن تُقِرَّ بأن بطاقاتك موجودة في حقائبك في مخزن الطائرة. وكذلك لتكن معك حقيقةُ أوراق، أو أدوات إحترافية للكتابة وقلمٌ فاخر.

- الطعام :

إذا أخذنا في الحسبان نوعية الطعام التي تُقدِّم على متن الطائرات في هذه الأيام، فمن الحكمة أن تتزوَّد بشيء (أو تشتري شيئاً) تأكله في أثناء الرحلة على أن يكون سهل التناول. انتبه إلى أنّ القيود الأمنية تُطبَّق على المشروبات وحتى على أدوات التجميل للسيدات.

-  المنافذ الأمنية :

الطريقة المثلى لتجنُّب العرقلة على الحواجز الأمنية هي معرفة ما يجب عدم إرتدائه كي تتجاوز تلك الحواجز بهدوء وثقة. علماً بأنّ أنظمة وقوانين الخطوط الجوية متاحةٌ على الإنترنت مباشرة. اجتنب المواد التي تُنبِّه أجهزة الكشف الأمنية كالجواهر وأبازيم الأحزمة. حاول إنتعال الأحذية التي يسهُل لبْسُها وخلعُها. وليكن معلوماً بأنّ مظهرك يؤخذ بالحسبان أيضاً لدى رجال الأمن المدرَّبين على تفحُّص المسافرين. ارتدِ ما يناسب رجال الأعمال المحترفين.

- الإكرامية :

غالباً ما تكون الإكرامية مركبة، حتى مع رجال الأعمال الحاذقين. وإذا أنتَ فكرتَ فيها، وجدتَ أن معناها: "ضمان المسارعة إلى التنفيذ". وبعبارة أخرى: ضمان خدمة جيِّدة. ومع أن بروتوكولات الإكرامية في أثناء السفر محيِّرة، فلا أحد يريد أن يعطي إنطباعاً بأنّه مسافرٌ عديم الخبرة. إليك بعض النصائح المتعلقة بالإكرامية، يرجى أن تضعها في إعتبارك كي تَظهر بمظهر المسافر الإحترافي الخبير.

أوّلاً ليس هناك أشياءُ قاطعةٌ في تحديد مقدار الإكرامية، ومتى تدفعها فلك الحرِّية أن تقدِّمها لأيِّ شخص ترغب في إعطائه. ومع ذلك، فإن إعطاءها لمدير أو صاحب مؤسسة يُعَدُّ لا يخلو من الإهانة، لأنّ رواتبهم عالية ولا يعتمدون على الإكرامية في دخلهم. غير أنّه، بوجه العموم، ينبغي أن تدفع الإكرامية لكلِّ مَن يؤدِّي لك خدمة.

- آداب السلوك الدولية في إدارة الأعمال :

تتباين آداب السلوك في التنقل والإكرامية والبروتوكولات من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. ومن ثمّ كان من الحكمة تقصِّي هذه الآداب مقدّماً. وحيثما كانت الوجهة التي يمكن أن يقودك إليها عملك، فإنّ المطلوب هو أن تتعرَّف العادات والتقاليد وقضايا السفر قبل التوجُّه إلى أي بلد، وأن تحوز شخصاً يمكنك إستشارته أثناء رحلتك. وإن تأجيل إكتشاف أخطائك إلى ما بعد إنقضاء الرحلة يعني فوات الأوان. على حين أنّ التخطيط مقدَّماً يُحقِّق الفائدة من السفر والأعمال العالمية.

- كيف تتدارك الأمر إذا ارتكبتَ خطأ في إحدى رحلاتك الدولية:

اعتذر فور حصول الخطأ. ثمّ قدِّم إعتذاراً إضافياً إذا كنت في بلد رفيع المستوى حيث تكون الإعتذارات الشديدة فيه أمراً طبيعياً.
اعترف بخطئك، وابذل جهداً مخلصاً لتصحيحه ومعرفة التصرُّف الصحيح، فهذا يقطع شوطاً بعيداً في طريق الصفح، ويساعد على أن تكون مَرضيّاً في نهاية المطاف.