7 توقعات تحرمنا من سعادتنا
غالباً ما نعيش أكبر خيبات الأمل في حياتنا بسبب توقعات ليست في محلها لا سيما في علاقاتنا وتفاعلاتنا مع الآخرين. لا يعني هذا تقليل معاييرك، لكنَّ خفض سقف توقعاتك من الآخرين يقلِّل تقليلاً كبيراً الإحباط والمعاناة غير الضروريين في حياتك.
7 توقعات يجب التوقف عنها لنحقق سعادتنا
الوقت قد حان للتوقف عن توقع الأمور السبعة الآتية.
1. أن يوافقك الآخرون على رأيك
أنت تستحق أن تكون سعيداً وتعيش الحياة التي ترغب فيها، فلا تدع آراء الآخرين تجعلك تنسى ذلك، فأنت لست في هذا العالم لترقى إلى مستوى توقعات الآخرين، ولا هم عليهم الارتقاء إلى مستوى توقعاتك، وكلَّما قدَّرت قراراتك الخاصة في الحياة، قلَّ التقدير الذي تحتاج إليه من أي شخص آخر.
عليك التحلي بالشجاعة وتكون على طبيعتك، وتتبع حدسك مهما شعرت أو وجدت ذلك مخيفاً أو غريباً، ولا تقارن نفسك بالآخرين، ولا تثبط عزيمتك بسبب تقدمهم أو نجاحهم، واتَّبع طريقك الخاص والتزم بتحقيق غايتك الشخصية؛ ففي نهاية المطاف النجاح هو قضاء حياتك بسعادة بطريقتك الخاصة.
2. أن يحترمك الآخرون أكثر مما تحترم نفسك
تكمن القوة الحقيقية في النفس والروح، وليس العضلات، ويتعلَّق الأمر بالإيمان والثقة بنفسك، والاستعداد للتصرف بناءً على ذلك؛ لذا خذ القرار في هذه اللحظة بألا تستجدي أحداً مرة أخرى لأجل الحب والاحترام والاهتمام الذي يجب أن تظهره لنفسك.
خاطب نفسك في المرآة وقل: "أنا أحبك، ومن الآن فصاعداً سأتصرف على هذا النحو"، ومن الهام أن تكون لطيفاً مع الآخرين، لكن الأهم أن تكون لطيفاً مع نفسك، وعندما تتدرَّب على حب ذاتك واحترامها، فإنَّك تمنح نفسك الفرصة لتكون سعيداً؛ وبذلك تصبح صديقاً أفضل، وفرد عائلة أفضل، وشخصاً أفضل بالمجمل.
3. أن تتوقع حب الآخرين
قد تشعر بأنَّك غير مرغوب فيك وغير جدير بالنسبة إلى شخص ما؛ لكنك لا تقدَّر بثمن بالنسبة لشخص آخر، فلا تنسَ قيمتك أبداً، وامضِ وقتك مع أولئك الذين يقدِّرونك، ومهما كنت طيباً مع الناس، يوجد دوماً شخص سلبي ينتقدك؛ لذا ابتسم وتجاهل هؤلاء واستمر بالتقدُّم.
في هذا العالم المجنون الذي يحاول جعل جميع الناس متشابهين، فإنَّ أصعب معركة يتحتم عليك خوضها على الإطلاق هي أن تكون على طبيعتك، وخلال ذلك لن يحبك الجميع، وفي بعض الأحيان سيعايرك بعضهم لأنَّك "مختلف"، لكن لا بأس بذلك إطلاقاً؛ فالأشياء التي تجعلك مختلفاً هي الأشياء التي تكوِّن شخصيتك المتفرِّدة، وسيحبك الأشخاص المناسبون بسببها.
شاهد بالفيديو: 7 خطوات توصلك إلى السعادة
4. أن تغير شخصية الآخرين لتتطابق مع ما تعتقده
يعني حب الآخرين واحترامهم السماح لهم بأن يكونوا على طبيعتهم، وعندما تتوقف عن توقُّع صفات معينة من الآخرين، ستتمكن من تقديرهم.
لذا، انتبه جيداً واحترم اختلاف الناس وقدِّر ظروفهم، فنحن لا نعرف ما يمرون به. كل إنسان رائع وجميل، ولا يتطلب الأمر إلا البصيرة والصبر لرؤية ذلك، وكلما تعرفت إلى شخص ما أكثر، تمكنت من ملاحظة ما هو أبعد من مظهره الخارجي ورؤية جمال شخصيته الحقيقية.
5. أن تتوقع من الآخرين معرفة ما تفكر فيه
لا يستطيع الناس قراءة العقول، ولن يعرفوا أبداً كيف تشعر ما لم تخبرهم بذلك، ولن يعرف رئيسك في العمل أنَّك تأمل في الحصول على ترقية؛ لأنَّك لم تخبره بعد، وذلك الشخص اللطيف الذي لم تتحدث إليه لأنَّك خجول جداً لم يخصص الوقت لك اليوم؛ ببساطة لأنَّك لم تفعل ذلك أيضاً.
عليك في الحياة التواصل مع الآخرين باستمرار وفاعلية، وفي كثير من الأحيان عليك التحلي بالشجاعة والمبادرة بالحديث وإخبار الناس بما تفكر فيه؛ فالأمر بهذه البساطة.
6. أن تتوقع من الآخرين التغير فجأة
إن كان لدى شخص تهتم به سلوك معين تأمل أن يختفي بمرور الوقت، فمن المحتمل ألا يحدث ذلك، وإذا كنت حقاً تريد منه تغيير شيء ما، فكن صادقاً وواضحاً حتى يعرف هذا الشخص كيف تشعر وما تحتاج منه أن يفعل.
غالباً لا يمكنك تغيير الأشخاص ويجب ألا تحاول ذلك حتى؛ بل عليك أن تقبل شخصيتهم أو تختار العيش دونهم، وقد يبدو الأمر قاسياً؛ لكنَّه ليس كذلك، فعندما تسعى إلى تغيير الناس، فإنَّهم غالباً ما يبقون على حالهم، لكن عندما تتوقف عن محاولة تغييرهم وتقدِّم لهم الدعم وتضمن لهم الحرية ليكونوا على سجيَّتهم، فإنَّهم يتغيرون تدريجياً بأجمل طريقة ممكنة؛ لأنَّ ما يتغير حقاً هو الطريقة التي تراهم بها.
7. أن تتوقع من الآخرين أن يكونوا على ما يرام دوماً
كن أكثر لطفاً من اللازم، لأنَّ كلَّ شخص تقابله يخوض صعوبات معينة مثلك تماماً، وكل ابتسامة أو إشارة على القوة تُخفي صراعاً داخلياً معقداً واستثنائياً مثل صراعك.
تذكر أنَّ تقدير نقاط قوتنا لا يعني تجاهل الأوقات الصعبة، مقياس قوتنا هو قدرتنا على التغلُّب على الشدائد ومواضع الضعف فينا، وليس تجنُّبها، وإنَّ دعم الآخرين والتواصل معهم والمساهمة في حياتهم واحدة من أعظم المكافآت في الحياة، وهذه طبيعتنا البشرية؛ لأنَّنا جميعا نتشارك أحلاماً واحتياجات وصراعات متشابهة للغاية.
عندما نتقبَّل هذه الحقيقة، نستطيع الاعتراف بضعفنا للآخرين ويمكنهم مشاركتنا ذلك أيضاً وهذا أمر جيد؛ لأنَّ عدم كونك على ما يرام أحياناً هو أمر طبيعي جداً.
في الختام
من الضروري وضع حدود معقولة أثناء العمل على خفض توقعاتك من الآخرين؛ إذ ستقابل في مسيرتك الحياتية أشخاصاً يحطُّون من قدراتك، ويقلِّلون من احترامك، ويسيئون معاملتك دون وجود أي سبب منطقي لهذا السلوك، إيَّاك أن ترهق نفسك في محاولة تغيير موقفهم أو نيل استحسانهم، أو السماح لمشاعر الكراهية بالنيل من طيبة قلبك، وعليك عوضاً عن ذلك أن تبتعد عنهم وتسلِّم أمرك لله، فالابتعاد عمَّن يعطيك طاقة سلبية، وعن المواقف التي تحط من قيمتك وتقلل احترامك، هو نوع من الرعاية الذاتية
كن واعياً باحتياجاتك، ولاحظ الأوقات والظروف التي تستاء فيها من تلبية احتياجات الآخرين، ثم ضع الحدود تدريجياً من خلال رفض الطلبات غير الضرورية التي تسبب لك الاستياء. سيكون ذلك صعباً في البداية؛ لأنَّك ستشعر بأنَّك أناني، لكن إذا كنت قد سافرت على متن طائرة من قبل فربَّما لاحظت أنَّ مضيفات الطيران يوجِّهون الركاب إلى ارتداء أقنعة الأوكسجين قبل الاعتناء بالآخرين وحتى بأطفالهم؛ وذلك لأنَّك لن تسطيع مساعدة الآخرين إن لم تكن في وضع مريح يسمح لك بذلك.
ستجد على الأمد الطويل أنَّ وضع الحدود هو من أنفع الأشياء لنفسك ولمن تهتم لأمرهم؛ إذ تساعد هذه الحدود في الحفاظ على سلامتك وعافيتك، وتتيح لك الفرصة لمشاركة وقتك مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم.