15 خطأ في السيرة الذاتية تكلِّفك فرصة العمل
تُظهر تجربة فرز طلبات التوظيف التي خُضتها لصالح إحدى الجهات غير الربحية مجموعة من الدروس الهامة حول الأخطاء التي ينبغي تجنُّبها في السير الذاتية؛ إذ تقدَّم نحو 20 مرشحاً لشغل الوظيفة الشاغرة، وكان ما لا يقل عن ثلثهم بعيدين تماماً عن متطلبات الوظيفة، والمفارقة أنَّ معظم هؤلاء المرشحين يحملون شهادات جامعية ويتمتعون بخبرة لا بأس بها، إلا أنَّهم وقعوا في أخطاء بديهية لا مبرر لها.
ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن "كريس جيلبو" (Chris Guillebeau) وهو يحدثنا فيه عن 15 خطأ شائع في السيرة الذاتية.
15 خطأ يقع فيه المتقدمون إلى الوظائف تؤدي إلى خسارة فرص العمل
يمكن لتفصيلة بسيطة أن تحرمك من مقابلة أحلامك، نقدم لك مجموعة من الاخطاء الشاائعة في السيرة الذاتية يمكن ان تؤثر على فرص نجاحك في الحصول على الوظيفة التي تحلم بها:
1. عدم اتباع الإرشادات المطلوبة
من أبرز الأخطاء التي ارتكبها بعض المتقدمين عدم الالتزام بالتعليمات البسيطة لتقديم الطلب، والتي كانت تنص بوضوح على إرسال السيرة الذاتية، ورسالة التقديم، و3 مراجع. وعلى الرغم من وضوح هذه المتطلبات، إلا أنَّ عدداً من المتقدمين أرسلوا عنصرين فقط من العناصر الثلاثة المطلوبة، وكأنَّهم افترضوا أنَّ الجهة المعنية لن تلاحظ النقص.
سأل أحدهم: "هل تودون المراجع الآن أم لاحقاً؟"، بينما كانت تعليمات إرسالها فوراً واضحة، وقد كتب آخر متسائلاً: "كيف يمكنني التقدم للوظيفة؟"، في الوقت الذي كانت فيه الخطوات واضحة، فإذا كان الالتزام بهذه الخطوة البسيطة يبدو معقداً، فغالباً هذا المتقدم لا يملك المقومات التي تبحث عنها المؤسسة.
2. غياب المصداقية في السيرة الذاتية
من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها بعض المتقدمين المبالغة أو التلاعب في عرض المؤهلات الأكاديمية، وهو تصرُّف غير مقبول، حتى وإن لم يصل إلى حد الكذب الصريح، فمن السهل غالباً كشف هذا النوع من التحايل.
يُذكَر من أمثلة ذلك وضع أحد المتقدمين اسم "جامعة هارفارد" في أول سطر من ملخصه التعليمي، في محاولة لإبراز مؤهل يبدو لافتاً. لكن بعد التدقيق، تبيَّن أنَّ الشخص لم يدرس في "هارفارد" أصلاً، بل التحق بدورة إلكترونية واحدة لمدة فصل دراسي ضمن برامج التعليم المستمر التي تقدمها الجامعة.
ولمن لا يعلم، فإنَّ برامج التعليم المستمر في معظم الجامعات الأميركية متاحة لعامة الناس دون الحاجة إلى اجتياز شروط القبول أو المرور بعملية تقييم أكاديمي. وعلى الرغم من ذلك، اختار المتقدم إدراج اسم "جامعة هارفارد" فقط، على أمل أن ينخدع القارئ ويظن أنَّه خريجها.
وفي مثال آخر أقل تضليلاً لكنَّه لا يخلو من الابتذال، ذكر أحدهم في سيرته الذاتية اسم أستاذه المفضَّل ودرجة شهادته الأكاديمية ومكان حصوله عليها، وهذا غير ضروري أبداً؛ ذلك لأنَّ مؤهلات الأستاذ لا تضيف شيئاً إلى طلبه الشخصي.
شاهد الفيديو: كيف تكتب سيرتك الذاتية بشكل احترافي
3. المبالغة في وصف المهام الوظيفية العادية
من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المتقدمين المبالغة في وصف المهام الوظيفية العادية، كوظائف البيع بالتجزئة أو الأعمال المكتبية. ومع أنَّ هذه الوظائف شائعة بين كثير من الناس، ولا بأس بذكرها في السيرة الذاتية، لكنَّ المبالغة في وصفها غير محبَّذ كونها معروفة.
على سبيل المثال: كان هناك متقدماً عمل باريستا في مقهى، فذكر الوصف الآتي في سيرته الذاتية:
"صنعت مشروبات إسبرسو وقهوة عالية الجودة في بيئة عمل سريعة الإيقاع تركز على خدمة العملاء، مع تشغيل آلة الدفع النقدي. أتممت الطلبات الخاصة وعملت في قسم المعجنات".
لا داعي لكل هذه التفاصيل؛ لأنَّ الإيجاز والوضوح أكثر مهنية وفعالية في مثل هذه الحالات.
4. عدم تخصيص السيرة الذاتية
ينبغي تخصيص كل سيرة ذاتية بما يتناسب مع الوظيفة التي تتقدم لها، وإلا يُعد التقصير في ذلك تهاوناً. لكن، وإن اضطررت إلى إرسال سيرة ذاتية عامة نسبياً، فلا تُرفق بها رسالة تقول فيها: "ليس لدي وقت لتعديلها، آمل أن تصلكم الفكرة". صحيح أنَّ الفكرة وصلت، لكن من المؤكد أنَّك لن تحصل على الوظيفة.
5. تقديم تزكيات لا تناسب الوظيفة
ينبغي أن تؤكد التزكيات المذكورة في طلب التوظيف قدرتك على أداء المهام المطلوبة للوظيفة التي تسعى إليها، أما اختيار صديق أو زميل ليقدم التزكية، فليس كافياً في أغلب الحالات. وفي حال تم التواصل مع هؤلاء الأشخاص، ستُطرح عليهم أسئلة تتعلق بنقاط ضعفك والتحديات التي قد تواجهها في هذا المنصب، ما يستلزم اختيار أشخاص سبق أن أشرفوا على عملك، ويفضَّل أن يكون ذلك في مجال قريب من الوظيفة التي تقدمت لها.
ولكن، لا يتم التواصل مع معظم الأشخاص الذين قدموا التزكيات إلا بعد اجتياز الجولة الأولى من المقابلات. وخلال هذه المرحلة، يكتفي رب العمل بمراجعة الأسماء والمناصب للتأكد من مدى ملاءمتها.
6. التوسل أو التذمر في خطاب التقديم
يُعد ذكر عبارات مثل: "أرغب بشدة في الحصول على هذه الوظيفة" أو "سأكون في غاية السعادة إذا تم قبولي"، من الأخطاء التي تُضعف موقف المتقدِّم؛ لأنَّه يعكس حالة من الضعف، ويقوض الصورة المهنية.
من البديهي أن تكون مهتماً بالوظيفة، فهذا سبب تقدُّمك لها من الأساس. لكن، يجب أن تدرك أنَّ هناك عشرات المتقدمين الآخرين الذين يطمحون لنيل الفرصة نفسها، وسيُختار شخص واحد فقط، وحين توحي رسالتك بنبرة متذمِّرة أو يائسة، فإنَّ ذلك مؤشر سلبي ينقص من فرصك.
7. ذكر مستويات مبتدئة في تعلم اللغات
إذا كنت تتقن لغة ثانية أو تتحدث بها بطلاقة، فهذا أمر يستحق الذكر بلا شك، لكن إن كنت قد درست اللغة لفصل دراسي واحد فقط، فلا حاجة لذكر ذلك. كما إن كنت تنوي تعلُّم لغة جديدة مستقبلاً، فهذا أمر جيد على المستوى الشخصي، لكنَّه لا يُدرج ضمن السيرة الذاتية التي ينبغي أن تقتصر على المهارات والخبرات المكتسبة فعلياً.
8. ذكر وظيفة دامت أقل من 3 أشهر
إذا كانت الوظيفة مؤقتة بعقد قصير الأمد، فيجب الإشارة إلى ذلك بوضوح، أما إذا كان سبب المغادرة عدم التوافق، فهذا لا يُعد عيباً بالضرورة، لكن في هذه الحالة، من الأفضل عدم ذكره في السيرة الذاتية، ما لم تكن هناك فائدة واضحة من ذلك.
9. استخدام بريد إلكتروني غير احترافي
على الرغم من أنَّه ليس خطأ فادحاً، إلا أنَّ استخدام بريد إلكتروني من خدمات قديمة مثل: "إيه أو إل" (AOL) أو "هوتميل" (Hotmail) أو حتى "ياهو!" (Yahoo!)، قد يعطي انطباعاً غير مهني. من الأفضل استخدام عنوان بريد إلكتروني يعكس المهنية، مثل بريد جامعي (edu.) إذا كنت طالباً، أو بريد خاص بالعمل، أو على الأقل عنوان "جيميل" (Gmail)، والذي يُعد المعيار المقبول حالياً.
كما يُفضَّل أن يحتوي عنوان بريدك الإلكتروني على اسمك الحقيقي، وتجنُّب الأسماء غير الرسمية أو الأحرف والأرقام العشوائية.
10. المبالغة في أهمية السفر
إذا كنت قد سافرت إلى عدد كبير من الدول، فذلك أمر جدير بالذكر في السيرة الذاتية، كما أنَّ العيش في بيئة ثقافتها مختلفة لمدة شهرين أو أكثر يُعطي مؤشراً على الانفتاح والتأقلم ويستحق الذكر أيضاً.
أما السفر لفترة قصيرة أو لقضاء عطلة إلى وجهة شائعة، فلا يُعد تجربة ثقافية متميزة، ولا يضيف قيمة حقيقية إلى طلب التوظيف.
شاهد بالفيديو: السيرة الذاتية أنواعها وكيفية كتابتها
11. إرسال مستندات غير قابلة للفتح
تجنَّب إرسال ملفات لا يمكن فتحها بسهولة، مثل الملفات الخاصة بأنظمة "ماك" (Mac) أو أي صيغة غير مدعومة من البرامج الشائعة مثل: "مايكروسوفت وورد" (Microsoft Word) أو "أدوبي ريدر" (Adobe Reader)؛ بل يجب أن تكون المستندات قابلة للعرض على أي جهاز دون تعقيد.
وإذا طُلِب منك تحويل الملفات إلى صيغة أخرى، ولم تتمكن من ذلك أو لم تعرف كيف، فهذا مؤشر سلبي آخر؛ إذ تُعد القدرة على التعامل مع الصيغ الأساسية للملفات من المهارات البديهية التي يُفترض توفرها لدى أي متقدِّم للعمل.
12. المبالغة في عرض مهارات شائعة وغير مميزة
لم يعُد ذكر الإلمام ببرامج "مايكروسوفت" مثل: "وورد" (Word) و"إكسل" (Excel) و"باوربوينت" (PowerPoint) ضمن قسم "المهارات التقنية" دليلاً على التميز، فهذه التطبيقات أصبحت من المهارات الأساسية التي يُفترض أن يتقنها أي شخص، تماماً كمهارات استخدام البريد الإلكتروني أو تصفح الإنترنت. إذا بدا لك أنَّ إتقان هذه البرامج أمر لافت، فمعنى ذلك أنَّك تفتقر إلى المهارات الحاسوبية اللازمة.
13. ذكر المعدل التراكمي (GPA) إن كان منخفضاً
إذا كنت ضمن لائحة الشرف في كل فصل دراسي، أو حصلت على معدل 3.8 في جامعة معروفة بصرامتها الأكاديمية، فذلك يستحق الذكر، أما إن كان المعدل أقل من 3.5، فإنَّ تسليط الضوء عليه لا يخدمك، بل يُظهر أنَّك طالب متوسط الأداء، وهو أمر لا يميزك في ظل وجود متقدمين آخرين بمعدلات أفضل.
14. استخدام لغة غير مهنية
يعطي إنهاء رسائل البريد الإلكتروني الموجهة إلى لجنة التوظيف بعبارات مثل: "يا صاح" انطباعاً بعدم الجدية. لا يُشترط استخدام لغة رسمية مفرطة، لكنَّ التحلي بقدر من المهنية في المخاطبة أمر ضروري عند التقديم لوظيفة. بإمكانك استخدام الاسم الأول للمخاطَب، ولكن يجب أن تكون اللغة لبقة ومحترمة.
15. إرسال مستندات جديدة بعد التقديم
لا يُنصَح بذلك إلا في حالات الضرورة القصوى مثل اكتشاف خطأ فادح في الملف، يمكن حينئذٍ إرسال ملفات جديدة لتصحيح الأمر، لكن من الأفضل دائماً مراجعة كل شيء بدقة قبل إرساله. أما الأخطاء البسيطة، فلا تستدعي ذلك. أما إرسال عدة رسائل متفرقة خلال أيام، كل منها يحتوي معلومات مختلفة، يوحي بعدم التنظيم ويُضعف فرصك في نيل الوظيفة. باختصار: قدِّم ملفك بشكل صحيح من المرة الأولى.
3 نصائح لتقديم السيرة الذاتية
تُعد السيرة الذاتية بوابتك الأولى للفرص الوظيفية، لذا من الضروري كتابتها بأسلوب احترافي يُبرز مهاراتك وخبراتك بشكل يُلفت نظر أصحاب العمل منذ النظرة الأولى. هناك مجموعة من النصائح تساعدك على تقديم سيرة ذاتية ناجحة، أهمها:
1. اطرح الأسئلة
من اللافت أنَّ من بين جميع المتقدمين لهذه الوظيفة، اثنين فقط تواصلوا لطرح الأسئلة قبل إرسال مستنداتهم. قد يكون العديد منهم خطط لطرح أسئلته لاحقاً في حال وصل إلى مرحلة المقابلة، لكنَّ طرح بعض الأسئلة قبل التقديم يُظهر روح المبادرة والاهتمام الحقيقي.
في هذه الحالة، كان وصف الوظيفة المقدَّم عاماً بعض الشيء (وقد فعلنا ذلك عن قصد)، مما يجعل توقُّع ورود استفسارات أمراً طبيعياً. لذلك، عدم طرح الأسئلة يمكن أن يُفسَّر على أنَّه افتقار للفضول المهني أو المبادرة، وهما من السمات التي تحظى بالتقدير في بيئة العمل.
2. أظهر تميزك، وكن مختلفاً في طرحك
التميز ضروري، لكنَّه لا يُعفي المتقدم من استيفاء المتطلبات الأساسية للوظيفة، ولا أنَّ عليه الإقدام على مجازفات كبيرة. لكن عند مراجعة عشرات الطلبات المتشابهة، يبدأ التركيز غالباً على المؤشرات السلبية، كتلك التي ذُكرت سابقاً، وإذا لم يكن في طلبك ما يستدعي الاستبعاد، فسيكون من المفيد أن تتميز بطريقة ما.
اشرح دوافعك لطلب الوظيفة دون أن تُبدي التذمر أو اليأس، وابحث عن وسيلة لإضافة عنصر مختلف ولافت في سيرتك الذاتية، شرط أن يكون ذا صلة حقيقية بالوظيفة. إذا نجحت في ذلك ولم تقع في أخطاء فادحة، فستُعد على الأقل متقدماً "مثيراً للاهتمام"، وهذه ميزة قد تعزز فرصك في نيل الوظيفة.
3. تحلَّ باللباقة عند تلقي الرفض
عند تلقي الرفض، من الهام أن يكون المتقدم لبقاً في ردِّه. على سبيل المثال: بعد إرسال 14 رسالة رفض إلى من لم يتم اختيارهم ضمن القائمة القصيرة، لم يرد سوى 3 أشخاص قائلين: "شكراً لإبلاغي. أتمنى التوفيق للمرشح الذي تم اختياره".
هذا تصرُّف راقٍ يُحسَب لصاحبه، فأنت لا تعلم ما قد يحدث لاحقاً؛ ربما يُعاد فتح الوظيفة مستقبلاً، وعندها سيستحضر صاحب القرار على الأرجح أولئك الذين تصرَّفوا بلطف رغم عدم اختيارهم في المرة الأولى.
في الختام
في نهاية المطاف، لا يتعلق تقديم طلب توظيف ناجح بالمؤهلات فقط، بل بكيفية تقديمها بذكاء ولباقة. تُحدث التفاصيل الصغيرة فرقاً كبيراً وتترك انطباعاً يدوم. لذا، تميَّز بأدبك ووضوحك واحترامك للعملية، فذلك قد يكون مفتاح الفرصة القادمة.