بعيداً عن المياه الزرقاء، ما هي الدول الحبيسة في العالم؟

ما هي الدول التي يمكن وصفها بأنَّها "حبيسة" في العالم، وكيف تمتلك خصوصية جغرافية تميزها عن باقي الدول؟ هل تواجه تلك الدول تحديات خاصة بسبب عزلتها الجغرافية عن المياه؟ وما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذا العزل؟ هل ثمة تأثير سياسي للعزلة الجغرافية في هذه الدول؟ وكيف تتفاعل مع المجتمع الدولي؟



هل توجد تجارب ناجحة لتلك الدول في التكيف مع حقيقة الحبس الجغرافي؟

أسئلة كثيرة تدور حول الدول الحبيسة، تلك البلاد الموجودة بعيداً عن المياه الزرقاء، دول لا تمتلك سواحل بحرية، تعيش في حبس جغرافي، محاصرة من اليابسة من جميع الجهات، ما هي تلك الدول وكيف تستمر في النهوض رغم قسوة الظروف؟

تعريف الدول الحبيسة؟

الدول الحبيسة أو كما تسمى بالدول المغلقة أو الدول الداخلية، هي الدول التي تفتقر إلى سواحل بحرية وتكون محاصرة باليابسة من جميع الجهات، وبذلك تكون لها حدود برية دون وجود أي سواحل بحرية، وتتنوع أسباب حبس هذه الدول، فقد تكون نتيجة للموقع الجغرافي مثل البلدان الواقعة في الداخل القاري، أو بسبب التضاريس الصعبة مثل الصحارى الشاسعة أو الجبال العالية.

كم عدد الدول الحبيسة في العالم؟

يبلغ عدد الدول الحبيسة 46 دولة في العالم، وتتوزَّع هذه الدول على مختلف القارات، ففي قارة آسيا، نجد ثلاثة عشر دولة يعيش سكانها داخل اليابسة، بينما في أوروبا توجد خمس عشرة دولة، وفي قلب أفريقيا، يتعايش سكان ست عشرة دولة مع الحبس الجغرافي وكل التحديات التي تطرأ عليها، وفي أمريكا الجنوبية هناك دولتان، بينما تشكل أمريكا الجنوبية وأستراليا استثناءً، فلا تضمان أي دول حبيسة، تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ جميع الدول العربية تملك سواحل بحرية، وفيما يأتي عرض للدول الحبيسة وفق توزعها على قارات العالم:

1. قارة آسيا:

 

الدولة

 المساحة / كم2

 عدد السكان

1

أفغانستان

652,230

33,369,945

2

قيرغيزستان

199,951

5,482,000

3

طاجيكستان

143,100

7,349,145

4

تركمانستان

488,100

5,110,000

5

أوزبكستان

449,100

32,606,007

6

كازاخستان

2,724,900

16,372,000

7

بوتان

38,394

691,141

8

لاوس

236,800

6,320,000

9

منغوليا

1,566,500

2,892,876

10

نيبال

147,181

26,494,504

11

أوسيتيا الجنوبية

3,900

72,000

12

أرمينيا

29.743

3.254.300

13

أذربيجان

68.600

8.997.401

2. قارة أوروبا:

 

 الدولة

المساحة

عدد السكان

1

النمسا

83.871

8.872.895

2

التشيك

78,867

10,674,947

3

المجر

93,028

10,005,000

4

كوسوفو

10,908

1,804,838

5

ليختنشتاين

160

35,789

6

مقدونيا الشمالية

25,713

2,114,550

7

صربيا

88,361

7,306,677

8

سفلوفاكيا

49,035

5,429,763

9

سويسرا

41,284

7,785,600

10

سان مارينو

61

31,716

11

الفاتيكان

44

826

12

 أندورا

468

84,082

13

روسيا البيضاء 

207,600

9,484,300

14

لوكسمبورغ

2,586

502,202

15

مولدوفا

33,846

3,559,500

 3. قارة إفريقيا:

 

 الدولة

 المساحة / كم2

 عدد السكان

1

بوركينا فاسو

274,222

15,746,232

2

بوروندي

27,834

8,988,091

3

جمهورية أفريقيا

الوسطى

622,984

4,422,000

4

تشاد 

1,284,000

10,329,208

5

إثيوبيا

1,104,300

101,853,268

6

 مالي

1,240,192

14,517,176

7

النيجر

1,267,000

15,306,252

8

أوغندا

241,038

40,322,768

9

بوتسوانا

582,000

1,990,876

10

مالاوي

118,484

15,028,757

11

زامبيا

752,612

12,935,000

12

زيمبابوي

390,757

12,521,000

13

ليسوتو

30,355

2,067,000

14

سوازيلاند

17,364

1.192.000

4. قارة أمريكا الجنوبية:

 

الدولة

المساحة / كم 2

عدد السكان

1

بوليفيا

1,098,581

10,907,778

2

باراغواي

406,752

6,349,000

كيف تصل الدول الحبيسة للبحر؟

كيف تصل الدول الحبيسة للبحر

توجد عدة سبل تمكِّن الدول الحبيسة من الوصول إلى السواحل البحرية واستغلال فوائدها بشكل فعال، من بين هذه السبل يأتي تحقيق التعاون الإقليمي في مقدمتها، فيمكن للدول أن تستفيد من الجهود المشتركة لتطوير ممرات بحرية ومشاريع بحرية تعزز التواصل البحري، فيمكنها مثلاً إبرام اتفاقيات مع دول جارة تفتح لها الباب للوصول إلى السواحل، سواء من خلال إقامة ممرات بحرية خاصة أم عبر استئجار موانئ الدول الجارة أم مشاركة الموانئ مع الدول الأخرى.

إضافة إلى ذلك، يُمكن لهذه الدول تطوير مشاريع مشتركة مع جيرانها لتحسين وتطوير موانئ أو مسارات بحرية مشتركة تعود بالنفع على الجميع عبر القيام باستثمارات في الموانئ الدولية.

ما هو تأثير العزلة البحرية في الدول الحبيسة؟

ما هو تأثير العزلة البحرية في الدول الحبيسة

يكون تأثير العزلة البحرية في الدول الحبيسة شاملاً، فيشمل عدة جوانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إليك بعض الآثار الهامة:

1. التأثير الاقتصادي:

تعوق العزلة البحرية إمكانية الدول الحبيسة في التفاعل بفاعلية في سوق التجارة العالمية، فيؤدي الوصول المحدود إلى الموانئ والطرق البحرية إلى تكاليف نقل أعلى (أجور عبور، أجور تحميل وتنزيل) وتأخير في الشحن.

كما أنَّه بسبب العزلة البحرية؛ قد تجد الدول نفسها أكثر اعتماداً على قطاعات محددة من الاقتصاد، وهذا يزيد من التوتر في مواجهة التحديات الاقتصادية.

2. التأثير الاجتماعي:

تؤثر العزلة البحرية تأثراً كبيراً في الجوانب الاجتماعية للدول الحبيسة، فقد تواجه الدول الحبيسة تحديات في حركة الهجرة، فيكون الوصول إلى السواحل أحياناً صعباً، وهذا يؤثر في قوة الجذب للمهاجرين، كما أنَّ تأثير العزلة البحرية في تنوع الاقتصاد وحصره في قطاعات محددة، يصل إلى فرص العمل والاستدامة.

3. التأثير السياسي:

قد تواجه الدول الحبيسة تحديات في تحقيق السيادة الاقتصادية نتيجة للصعوبات في الوصول إلى الموانئ والسواحل، وهذا يؤثر في قدرتها على استغلال وتسويق مواردها، كما يمكن أن تؤثر العزلة البحرية في العلاقات الدولية، فقد تحتاج إلى تطوير علاقات جيدة مع الدول المجاورة لتسهيل وصول البضائع وتحسين التعاون الإقليمي.

تتطلب العزلة البحرية تعاوناً مع المجتمع الدولي والالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق البحر والموارد البحرية المشتركة، إضافة إلى أنَّ العزلة البحرية عامل يؤثر في اتخاذ القرارات الاقتصادية وتوجيهات التنمية الوطنية، فيجب أن تأخذ الدول في حسبانها التوازن بين التحديات البيئية والاقتصادية والسياسية.

4. تأثير البنية التحتية:

تشمل تأثيرات العزلة البحرية في البنية التحتية للدول الحبيسة جوانب مختلفة من البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، فالدول الحبيسة تحتاج إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية لتسهيل الوصول إلى الموانئ وتطوير الممرات البحرية، كما تواجه تحديات كبيرة في النقل وغالباً ما تضطر إلى اللجوء إلى النقل الجوي والبري بكلفة أعلى من النقل البحري، إضافة إلى صعوبات في تطوير المشاريع الاقتصادية التي تعتمد على الوصول السهل إلى الموارد البحرية.

إقرأ أيضاً: ما هي الرسوم الجمركية وما أنواعها؟

استئجار الموانئ، استراتيجية الدول الحبيسة لتعزيز الوصول البحري:

استئجار الموانئ، استراتيجية الدول الحبيسة لتعزيز الوصول البحري

تتبع الدول الحبيسة جغرافياً استراتيجيات استئجار الموانئ في دول أخرى لتسهيل الوصول إلى البحار وتعزيز التجارة البحرية، إليك بعض الأمثلة عن دول حبيسة تستأجر موانئ في دول أخرى:

1. أفغانستان:

نظراً للوضع الجغرافي الصعب، يعتمد أفغانستان على موانئ باكستان، مثل ميناء كراتشي، لتسهيل وصولها إلى المياه البحرية.

2. أرمينيا:

تتعاون أرمينيا مع جورجيا للوصول إلى موانئ البحر الأسود، مثل باتومي.

3. أوغندا:

نظراً لعدم وجود سواحل بحرية، يعتمد الجزء الشمالي من أوغندا على موانئ كينيا، مثل ميناء مومباسا، لتصدير واستيراد البضائع.

4. نيبال:

تتعاون نيبال مع الهند لاستخدام موانئها، مثل ميناء كلكتا، لتسهيل نقل حركة الصادرات والواردات إليها.

تمثل استراتيجية استئجار الموانئ مفتاحاً هاماً في تطوير الوصول البحري وتعزيز التجارة الدولية، وهذا التحول ليس محصوراً فقط في الدول الحبيسة جغرافياً، بل يشمل أيضاً الدول الساحلية المُطِلَّة على البحار والمحيطات.

إنَّ فهم مدى أهمية الوصول إلى الموانئ البحرية يدفع تلك الدول إلى اتخاذ خطوات استراتيجية للاستفادة من فوائد المحيطات وتوسيع نطاق تجارتها البحرية، وإضافة إلى تيسير حركة البضائع وتقليل التكاليف اللوجستية، يعد استئجار الموانئ مصدراً لتعزيز التعاون وتوسيع الشراكات الاقتصادية.

إقرأ أيضاً: التجارة الدولية: مفهومها وأهميتها وأنواعها وأسسها وأهدافها

من أمثلة الدول غير الحبيسة التي تعتمد هذه الاستراتيجية:

5. الصين:

تستخدم استراتيجية استئجار الموانئ بشكل واسع على سبيل المثال، قامت الصين باستئجار موانئ في دول مثل باكستان (ميناء جوادار) وسريلانكا (ميناء همبانتوتا).

6. الإمارات العربية المتحدة:

إمارتي دبي وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة تستضيفان موانئ تُستأجر لاستخدامها من قبل دول مختلفة.

7. سنغافورة:

تعد مركزاً رئيساً للتجارة البحرية، وتستقطب عدة دول تستأجر موانئها.

8. الهند:

تعد أيضاً مكاناً لتأجير الموانئ، وقد حدث ذلك في موانئ مثل تشيناي وكوتشي.

9. روسيا:

تتعاون مع دول مثل سوريا وفيتنام لاستئجار موانئها وتعزيز التعاون البحري.

في الختام:

إنَّ التقدم والاستقرار في الدول الحبيسة التي لا تملك موانئ بحرية يتطلب جهداً كبيراً من قبلها، إضافة إلى ضرورة إقامة تعاون إقليمي ودولي لتجاوز هذه الصعوبات والتخلص من قيودها المفروضة عليها من قبل الطبيعة.

على المجتمع الدولي أن يدرك أهمية دعم هذه الدول في تجاوز الصعوبات وبناء مستقبل مستدام من خلال تعزيز الحوار الدبلوماسي، وتقديم المساعدة الفنية والتنموية، فيمكن تحفيز عمليات الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين فيها، الأمر الذي يعزز السلام الدولي ويجنِّب الدول الحبيسة فكرة دخول الحروب لتأمين منافذ بحرية لها، فالتحول نحو مستقبل أكثر إشراقاً يتطلب التزاماً جاداً وإرادة مشتركة لتحقيق التقدم والاستقرار في هذه المناطق المحرومة.




مقالات مرتبطة