4 عبارات متعالية شائعة في مكان العمل
يشتكي كثير من العاملين من التعليقات المسيئة والجارحة ضمن مكان العمل، ويؤكد الموظفون في تقارير "لين إن" (Lean In) و"مكنزي" (McKinsey) أنَّ الشركات، لم تحرز أي تقدم يُذكَر في ضبط هذه التحيزات والإساءات اليومية التي تقوِّض إحساس الأمان والانتماء في بيئة العمل. كما أشار غالبية المشاركين في استطلاع شمل 480 رجلاً وامرأة أنَّ هذا الوضع، لم يتحسن إطلاقاً خلال العقد الماضي.
يكون المقصود من هذه التعليقات أحياناً واضحاً: عنصرية، أو تمييز على أساس الجنس، أو الميول، أو غيرها من أشكال التحيز التي تنتقص من شأن الزملاء.
تصدر هذه العبارات المتعالية في أحيان أخرى عن زملاء لا يدركون أثر كلماتهم، وتقول الكوتش "بيكا كارناهان" (Becca Carnahan): "ينجم سلوك التعالي في مكان العمل عن 3 عوامل: عدم إدراك تأثير أسلوب التواصل على الآخرين، أو التعبير عن الإحباط بسلوك عدائي مبطَّن، أو الرغبة في رفع شأن الذات عن طريق الحط من قدر الآخرين".
أكثر العبارات تعاليا في مكان العمل
فيما يأتي 4 عبارات متعالية شائعة في مكان العمل:
1. "أعتذر لأني جرحتك"
تصف "تيسا ويست" (Tessa West)، أستاذة علم النفس في "جامعة نيويورك" (New York University) ومؤلفة كتاب "الأشخاص السامُّون في العمل وكيف نتعامل معهم" (Jerks at Work: Toxic Coworkers and What to Do About Them)، هذه العبارة بأنها "محاولة فاشلة لإظهار تعاطف مصطنع" لأنها تُنهي الحوار بدل أن تناقش موضوع الإساءة.
توضح: "تُظهِر العبارة تعاطفاً شكلياً، ولا تنم عن استعداد المسيء لمناقشة إحساس الإهانة، كما يستخدمها الآباء كثيراً مع أطفالهم الصغار في نوبات الغضب، والإنسان البالغ لا يحبذ أن يُعامَل مثل الأطفال".
2. "جربنا هذا من قبل وفشلت محاولاتنا"
يؤثر أسلوب رفض الحلول والاقتراحات في العلاقات المهنية بين العاملين، خصيصاً عندما يكون الموظف جديد ومتحمس لمشاركة وجهات نظره.
تشرح كارناهان: "لا ترفض الاقتراح مباشرةً بسبب تجربة مشابهة فشلت في الماضي؛ بل ناقش الموظف بفضول واشرح له عن المحاولة السابقة".
تقترح الرد كالتالي: "أتفهم وجهة نظرك، ولقد جربنا حلاً مشابهاً قبل سنوات وواجهنا صعوبة في التنفيذ، لكن أخبريني أكثر عن طريقة العمل التي تقترحين أن نجربها هذه المرة".
ثم تضيف: "تتغير الظروف والعوامل مع مرور الوقت، وينبغي أن تحسِّن أسلوب حوارك مع زملائك لكي تستنتج أفكاراً مبتكرة وتمكِّن أعضاء الفريق من المساهمة الفاعلة بدل أن تحبطهم".
.jpg_e828902f62c1092_large.jpg)
3. "ستفهمين ذلك عندما تكتسبين خبرة أطول"
ثمة افتراضات شائعة عن قدرات الآخرين وأقدميتهم بناءً على العمر في بيئات العمل الحديثة.
توضح "جانين فاندر بورغ" (Janine Vanderburg) رئيسة منظمة "تغيير السردية" (Changing the Narrative) المناهضة للتمييز العمري، أنَّ عبارات، مثل "ستفهمين عندما تكتسبين خبرة أكبر" تُلغِي خبرة الشخص وتتعامل معها وكأنها بلا قيمة "فقط لأنَّ عمره أصغر أو فترة عمله في المؤسسة أقصر"، بدل الإجابة عن السؤال وتقديم توضيحات مفيدة.
تحذر من عبارات مشابهة تنمُّ عن التمييز العمري، مثل: "عليكِ الانتظار حتى يحين دورك"، أو "لا يحق لك أن تقدمي اقتراحات لأنك جديدة في الشركة".
تجدر الإشارة إلى أنَّ هذا النوع من الافتراضات الجارحة، يؤذي الأصغر والأكبر سنَّاً على حدٍّ سواء. وتقول "فاندربورغ" إنها سمعت الأسبوع الماضي في أحد الاجتماعات تعليقاً مفاده أنَّ الشريحة المستهدفة قد لا تتقبل ميزات معيَّنة في المنتج لأنَّ "الكبار لا يحدِّثون معلوماتهم".
تضيف: "تحط هذه اللغة من شأن الآخرين؛ لأنها تعتمد على صور نمطية قديمة، وتفترض أنَّ الناس غير قادرين على التعلم، أو التكيف، أو خوض تجارب جديد بناءً على عامل العمر".
4. "ترك هذه التفاصيل، وتولي العمل منفرداً"
توضح "كارناهان" أنَّ عبارات، مثل "دعني أتولى هذه المهمة" تنمُّ عن انزعاج الموظف من اضطراره لتصحيح عمل زميله، أو محاولة عرض المساعدة ولكن بأسلوب يحط من قدر الآخرين دون قصد".
يقترف المديرون غالباً هذا الخطأ إذا لم يشرحوا للموظفين سبب تدخلهم أو لم يتيحوا لهم فرصة التعامل مع المشكلات بأنفسهم.
عندما يحدث ذلك، كما تقول "كارناهان"، "فهم بذلك يحرمون الموظف فرصة التعلم". تنصح قائلة: "يُفضَّل أن تفهم طبيعة الدعم الذي يحتاج إليه الموظف بدل تكوين افتراضات متسرعة أو إغفال فرص التطوير".
شاهد بالفيديو: كيف تتقبل النقد وتتعامل مع الانتقادات السلبية في العمل؟
تجنُّب أسلوب التعالي غير المقصود مع زملاء العمل
فيما يأتي 4 طرائق لتجنب سلوكات التعالي في مكان العمل:
1. طرح الأسئلة بدافع الفضول
إذا أربكك زميل لأنّه لم يفهم آلية العمل أو ارتكب خطأً في مهمة ما، فابدأ بالسؤال لا باللوم. تقترح "كارناهان": "مثلاً: لاحظتُ أننا اضطررنا لتصحيح إجراء في المشروع. هل تحتاج إلي المساعدة على إنجاز هذه المهمة مستقبلاً؟"
توضح بهذه الطريقة رغبتك في الفهم والمساعدة، لا في المحاسبة فقط.
2. تقديم حلول واضحة ومباشرة
تجنب السلوك العدائي المبطن، واشرح نتائج الخطأ المقترف مباشرة، وزوِّد الطرف الآخر بالأدوات والمصادر التي تطور أداءه. هكذا يتحول النقد إلى خطوة بنَّاءة.
توضح "كارناهان" مثالاً عملياً للمديرين: "أريدك أن تنجح في دورك، وسأقدم لك الدعم الذي تحتاج إليه. لنناقش التحديات التي واجهتك، ولنضع خطة لتدريب إضافي يساعدك على تجاوزها".
بهذا الأسلوب تبلغ الملاحظة دون إحباط، وتربط النقد بحل عملي.
3. تجنب العبارات الجاهزة
تجنب العبارات النمطية، مثل "آسف لأني جرحتك"، وافهم السلوك الذي أثار هذه المشاعر، وناقِش تفسيرك لتلك الأحداث وكيف اختلف عن تأويل الطرف الآخر، كما تقول "ويست"؛ أي باختصار: ادعُ إلى الحوار، ولا تُسكِت الطرف الآخر من خلال التعاطف الشكلي.
تقترح "ويست" نموذجاً لبداية جيدة: "دعنا نحلل مشاعرك، ونراجع ما حدث خلال الاجتماع ونتفق على حل عملي".
نصائح لتحسين جودة التواصل واحترام الآخرين
فيما يأتي 8 نصائح لتحسين جودة التواصل مع زملاء العمل:
- اضبط نبرة حديثك: أحياناً تعطي النبرة انطباعاً تهكمياً أو متعالياً حتى لو كانت كلماتك محايدة.
- اختصر الفكرة الأساسية: لكي تتجنب التأويل الخاطئ وتقدم معلومات سهلة الفهم والتنفيذ.
- ركز على السلوك لا على الشخص: انتقد الخطأ نفسه، لا نوايا صاحبه، لتجنب الإهانة.
- اطلب توضيحات قبل الحكم: تنتج كثير من الأخطاء عن سوء فهم لا عن تقصير فعلي.
- ادعم الزميل بدل استعراض خبرتك: تفقد الملاحظة قيمتها عندما يكون أسلوب الطرح متعالي.
- قدِّم بدائل واضحة وقابلة للتطبيق: النقد الذي لا يقدم حلاً عملياً يترك انطباعاً سلبياً.
- قدِّر مجهود الطرف المقابل قبل الإشارة إلى الثغرات: فهذا يعزز تقبُّل الملاحظة ويخفف التوتر.
- اختم الحوار بخطوة عملية: سواء كانت توضيحاً إضافياً، أم تدريباً، أم تقسيم مهمة، حتى لا يبقى النقاش نظرياً.
في الختام
تجرح العبارات المتعالية زملاءنا وتقوِّض ثقتهم بأنفسهم حتى لو صدرت بلا قصد. يوصَى بإبداء الفضول، والإصغاء باهتمام، وتقديم النقد البنَّاء لإتاحة فرص التعلم والنمو. تجنب العبارات الجاهزة، وافهم سلوك الآخرين ومشاعرهم، وافتح باب الحوار بدل أن تغلقه. يضمن الاحترام والتقدير إنتاجية الفريق ونجاحه. استمع، وافهم، وادعم، وسترى كيف سيرتفع مستوى التعاون، والإبداع، والتفكير الإيجابي في بيئة العمل.