13 طريقة للتعامل مع الشخص السلبي العدواني (الجزء الثاني)
تحدَّثنا في الجزء الأول عن تعريف السلوك السلبي العدواني، وقدَّمنا أمثلة عنه وشرَحْنا أسبابه وقارَنا بينه وبين السلوك العدواني المباشر، وعرَضْنا 3 طرائق للتعامل مع الشخص العدواني السلبي، وسنتابعُ في هذا الجزء مع بقيَّة الطرائق.
كيفية التعامل مع الشخص السلبي العدواني
4. هل يمكنك قول ذلك مرة أخرى من فضلك؟
لدى بعض الأشخاص السلبيين العدوانيين نزعة نرجسية قوية، فغالباً ما يقولون أشياء دون تفكير، ثمَّ يُنكرون قولها تماماً، فمن المستحسَن أن تجعلهم يقولون الأشياء مرَّتين، لتؤكد لهم أنَّك منتبهٌ، وأنَّك قد أوقعتَ بهم. حين تجعلهم يكرِّرون كلامهم، فأنت أيضاً تجعلهم أكثر وعياً به، ممَّا يثير لديهم غريزة التوقف.
استخدِمْ هذه الفرصة للبقاء هادئاً، واطلُبْ منهم ببساطة أن يكرِّروا كلامهم، واطلب التوضيح، ممَّا يجعلهم يصرِّحون بوضوح بما قالوه أو قصدوه. من خلال التكرار، يمكنك إزعاج الشخص السلبي العدواني وجعله يتحمَّل مسؤولية كلماته ومعانيها، ويجعله هذا أكثر استعداداً لتحمُّل المسؤولية.
5. مواجهة الخطأ مباشرة
عندما يكون الشخص السلبي العدواني على خطأ، يمكنك إزعاجه من خلال مواجهته بسلوكه الخاطئ. لا داعي لأن تكون قاسٍ أو عدوانياً؛ بل تحلَّ بالهدوء والموضوعية، وواجه ادعاءاته الخاطئة أو معلوماته المغلوطة بنبرة مهذبة وواقعية، دون إظهار أي انفعال. من الضروري أيضاً أن تكون حاضر الذهن وتتحكم في الموقف، لأنَّ الشخص السلبي العدواني، قد يستفزُّك عندما يشعر بالإزعاج.
ركِّزْ على أفعاله وأقواله، ولا تدع سلوكه السلبي يؤثر فيك، فمثلاً إذا حرَّف كلام شخص آخر، فصحِّح معلوماته بهدوء، وأظهِرْ له الحقائق كي تحرجه، فتمنعه هذه الطريقة من التلاعب بالموقف أكثر.
6. عدم فهم المقصود بالضبط
يكره الأشخاص الذين يتصرفون بسلبية عدوانية إعادة ما قالوه، لأنَّهم يعتقدون أنَّ المشكلة ليست فيهم؛ بل في الآخرين من حولهم. عندما تلاحظ أنَّه قال شيئاً سلبياً عدوانياً، اطلُبْ منه التوضيح والشرح، فبهذه الطريقة تجعله يُفكِّر في كلماته، وتذكِّره بشكل غير مباشر بسلوكه السلبي. سؤالك عن معنى كلامه هو أيضاً طريقة لإخباره بأنَّك تعرف مآربه، وأنَّك لن تقبل هذا السلوك، وبدلاً من السماح له بالتصرف بوقاحة، أنت تجبره بلطف على اختيار كلماته وأفعاله بعناية أكبر، ممَّا يدفعه إلى التأنِّي والتصرف بعقلانية.
شاهد بالفيديو: 6 صفات تدلّ على الشخصية السلبية
7. الاتفاق معه بدلاً من مجادلته
عندما تكون مستعداً للجدال والنقاش، قد تشعر بالإحباط عندما يتَّفق معك الشخص الذي تريد الجدال معه. بدلاً من مواجهته بتصريحاته أو سلوكه العدواني، اتَّفِقْ معه وغيِّر مجرى النقاش. فمثلاً إذا قال شيئاً سلبياً عن زميلك في العمل، يمكنك أن تتَّفق معه قائلاً: "أنت على حق، كان فريد أنانياً عندما طلب منك العمل الإضافي، على الرغم من أنَّه كان دورك"، وبهذه الطريقة تتفادى الجدال وتغيِّر مسار المحادثة. يمكنك أيضاً أن تبطل تأثير الإهانات بالتظاهر بعدم المعرفة.
تذكَّرْ دائماً أنَّه يستفزُّك، لذا لا تعطه هذه الفرصة. فإذا أعطاك الأوامر، امتثِلْ لطلبه بطريقة مرِحة، ممَّا يغيِّر الجو العام ويجعل الموقف أقل توتراً.
8. التجاهل وخلق الأعذار
قد يستفزُّك الشخص السلبي العدواني بسلوكه، بالتالي عدم الرد عليه هو الحل الأمثل. إن طلبَ منك شيئاً، فتجاهله ولا تستجِبْ له قدر الإمكان، فإذا اضطررت إلى قول شيء، فقل: "لم أُدرك أنَّك تتحدث معي"، وغيِّر الموضوع أو ابتعِدْ إذا استطعت، أو ببساطة تجاهَلْ ما قاله دون أن تعطيه رداً صريحاً. يمكنك أيضاً أن تتناسى فعل شيء ما كان قد طلبه منك، فإذا سأل عن الأمر، اعتذِرْ وقل إنَّه غاب عن ذهنك أو كنت مشغولاً، وأخبِرْه أنَّك ستقوم بذلك قريباً أو لاحقاً، دون أن تكون لديك نيَّة فعل ذلك. سيشعر بالانزعاج عندما لا تستجيب إلى طلباته، لكنَّه لن يتمكَّن من لومك، لأنَّك كنت لطيفاً معه واعتذرْتَ.
9. التجاهل بعدم الرد
تجاهُل السلوك السلبي العدواني طريقة مجدية للتعامل معه. فتجاهَلْ تأخُّره، وتنهُّداته المبالَغ فيها، وامتعاضه، وتلميحاته الخفية. إن قال شريك حياتك مثلاً: "هذه الوجبة لذيذة، لكنَّني لن أبذل كل هذا الجهد في إعدادها"، فقل له: "يسرني أنَّك أحببتها"، ولا ترد على الجزء المهين من كلامه، أو إذا قال: "إنَّ الفوضى تعمُّ غرفتك"، فابتسِمْ وقل بلا مبالاة: "حقاً، لم أنتبه لذلك"، أو إذا عاملَكَ زميلك في العمل بجفاء، فلا تسأله عن السبب، وتظاهَر بأنَّه يوم عادي وأنَّك لا تلاحظ أنَّه ليس على طبيعته. لا تُظهر للآخر أنَّك تأثَّرت بسلوكه حتى لا يشعر بالمتعة، وكن هادئاً وغير مبالٍ قدر الإمكان حتى يدرك أنَّ سلوكه غير مجدٍ.
10. التأخُّر في الرد
عندما يستفزُّك صديق أو زميل سلبي عدواني، لا ترد فوراً. بدلاً من ذلك، أخِّر ردَّك وشتِّتْ انتباهه (إذا أمكن). وحين تلقَّيت مكالمة أو رسالة أو بريد إلكتروني منه، لا ترد عليها فوراً، وأكمِلْ ما كنت تفعله، ثمَّ عُدْ إلى المكالمة أو الرسالة بعد فترة. إن طلب منك شيئاً شخصياً أو طلبَ منك فعل شيء ما، فقُلْ له إنَّك تحتاج إلى التفكير في الأمر. بهذه الطريقة، أنت ترسل رسالة واضحة بأنَّه ليس أولوية عندك، وأنَّ لديك أموراً أهم منه، وسيدرك أيضاً أنَّ سلوكه السلبي العدواني، لا يحقِّق النتيجة المرغوبة. عند استخدامك لاستراتيجية التأخير، كن مهذباً ولا تستسلم، فيشعرُ بالإحباط ويُدرك أنَّه خاسر.
11. تقديم ردود طويلة ومُملَّة
إحدى الطرق الأخرى للتعامل مع الشخص السلبي العدواني، هي إغراقه بكمية كبيرة من المعلومات فيشعر بالارتباك، وهذا سيحقِّق التأثير المطلوب، ويجعله يفضِّل تجنُّب التواصل معك. إنا سألَك أين أنت، فأخبِره بكلِّ التفاصيل عن ذهابك إلى الطبيب البيطري مع كلبك الذي تقيَّأ في سيارتك، أو عن صديقك الذي أُصيب بطفحٍ جلدي غريب واضطررت لمرافقته إلى الطبيب، أو كيف نفد الوقود من سيارتك، لأنَّك نسيت تعبئتها.
ركِّزْ على المعلومات المُملَّة التي لا يرغب في سماعها، واحذَرْ إذا كان الشخص الذي يتصرف بسلبية عدوانية هو رئيسك في العمل، وكُن مهذباً في تقديم المعلومات لتشتِّت انتباهه.
12. الاعتذار عن أشياء غير ذات صلة
إن كان الشخص السلبي العدواني ينتظر منك التفاعل معه والدفاع عن نفسك، فهو غير مستعد لسماع الاعتذارات، خاصة عندما تكون صادقة. إن كنت تعتذر عن أشياء عشوائية وغير ذات صلة، فهو مستعدٌّ للصراع، لكنَّك بدلاً من ذلك، تجرِّده من سلاحه بكلمة واحدة ألا وهي "آسف". فاعتذِرْ عن حالة الطقس، ونسيان إنزال غطاء المرحاض، وارتداء أحذية حمراء بدلاً من البنِّيَّة، وأي شيء تعرف أنَّه سيسبِّب له الارتباك ونسيان الموقف الأساسي.
13. اللطف الزائد في المعاملة
تعامَلْ بلطف مع الشخص السلبي العدواني لإرباكه. عندما يدخل المكتب مع صندوق غدائه، اعرِضْ عليه المساعدة على حمله، أو مساعدته على الجلوس، أو حتى عرض تقاسُمِ المهام معه، واقترِبْ منه وشارِكْه فيما كان مشغولاً به، مع الابتسام بلباقة. قليل من المزاح الذكي مفيد في مثل هذه المواقف. ساعِدْه في مهمَّة بسيطة، مثل ملء كوب القهوة، ثمَّ أخبِرْه بأنَّك مستعد للمساعدة إذا كان لديه أية أسئلة. ستُشعِره هذه الطريقة بالضعف والعجز، وتجرِّده من سلوكه السلبي العدواني.
في الختام
يعتمد قرار التعامل مع الشخص السلبي العدواني على مكانه في حياتك. إن كان هذا الشخص رئيسك في العمل أو شريك حياتك، فقد لا يكون من مصلحتك إزعاجه، ومع ذلك إذا واجهتَه، فكُن مهذَّباً وودوداً، فلا فائدة من إزعاجه. قد ينقلب السحر على الساحر، لذا كن متعاطفاً وتبنى التجاهل والتأخر في الرد، فهذه أسهل الطرائق وأكثرها أماناً.