نشاطات لإدارة الغضب عند الأطفال
يدخل الأطفال في نوبات غضب تُحبط الآباء أحياناً، لا سيما حين يجربون كل الوسائل دون جدوى في تهدئة الطفل أو ضبط سلوكه. سنعرض في هذا المقال مجموعة من نشاطات إدارة الغضب التي تساعد الطفل على تعلُّم التحكم في انفعالاته والسيطرة على غضبه بإيجابية.
أسباب السلوك العدواني عند الأطفال
يتطلب الوصول إلى حل فعال لأية مشكلة تحديد أسبابها أولاً. لا يعرف الأطفال غالباً كيف يعبِّرون عن مشاعرهم -كالغضب مثلاً- تعبيراً صحياً، فيلجؤون إلى نوبات من الانفعال أو الانفجار.
وفقاً لإحصائية علم نفس الأطفال في مركز "ييل للطب ودراسة سلوك الطفل" (Yale Medicine Child Study Centre)، فإنَّ الأطفال دون سن الرابعة، قد يمرون بنوبات من البكاء أو الركل أو الضرب تصل إلى 9 مرات أسبوعياً، وغالباً ما تكون هذه السلوكات ناتجة عن الإحباط، خصيصاً عندما لا يحصل الطفل على ما يريد.
تقول عالمة النفس المتخصصة في طب الأطفال، الدكتورة "إميلي ماد" (Emily Mudd): "يعبِّر الأطفال عن إحباطهم جسدياً؛ لأنَّهم ببساطة لم يطوروا بعد مهارات لغوية تمكِّنهم من التعبير عما يشعرون به".
كما يمكن لعوامل أخرى، مثل: الوراثة والبيئة ونقص النوم والتعرض للصدمة وأنماط التربية القاسية أن تزيد أيضاً نوبات الغضب المتكررة لدى الطفل.
شاهد بالفيديو: كيف يمكن للآباء أن يتعاملوا مع نوبات غضب أطفالهم؟
نشاطات إدارة الغضب للأطفال
تشير "الجمعية الأمريكية لعلم النفس" (American Psychological Association) إلى إنَّ "العدوانية استجابة إنسانية طبيعية للغضب"، ما يعني أنَّه بدلاً من محاولة منع طفلك من الشعور بالغضب، عليك أن تعلمه كيف يُعبِّر عنه دون أن يلجأ إلى العنف.
إذا وصلت إلى مرحلة تشعر فيها بأنَّ نوبات غضب طفلك، أصبحت بحاجة إلى ضبط وتوجيه، فستساعدك النشاطات والنصائح التالية لإدارة الغضب على تعليمه كيف يتحكم بعواطفه ويُعبِّر عنها تعبيراً سليماً.
1. تسمية المشاعر
تُعد تسمية المشاعر نشاطاً يُدرَّس حتى للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة؛ إذ ينبغي أن تُشجِّع أطفالك على التعبير عمَّا يشعرون به باستخدام الكلمات، ومساعدتهم على الإفصاح عما يجول في خواطرهم من مشاعر. بعد ذلك، أوضِِح لهم أنَّ استخدام الكلمات، يمكِّنك من فهم الموقف فهماً أفضل والمساعدة على تحسينه.
لكي يتذكر الأطفال التعبير اللفظي عن مشاعرهم، كُنْ قدوة لهم من خلال التعبير عن مشاعرك أنت أيضاً.
.jpg_308b6a0ebe430f8_large.jpg)
2. استخدام تقنيات الاسترخاء
تُعد ممارسة الاسترخاء تقنية بسيطة تساعد الطفل على الهدوء عندما تتأجج المشاعر. اختر كلمات أو صوراً أو إشارات تساعده على استحضار شعور الهدوء، مثل: أغنية مفضلة، أو تمرينات تنفس سبق تعليمها له، أو تكرار كلمات مهدئة، فهي جميعها وسائل فعالة لمساعدة الطفل على استعادة هدوئه والسيطرة على انفعالاته.

3. الوقت المستقطع
تساعد هذه الطريقة الطفل على السيطرة على عواطفه في المواقف الصعبة، فاتخاذ قرار واع بعدم الرد بسلبية يمنح الأطفال، وخصيصاً الكبار، فرصة لاستعادة الهدوء والتحكم في عواطفهم بدلاً من الانفعال السريع؛ إذ تذكِّر هذه اللحظات الطفل بتقنيات الاسترخاء واستخدام الكلمات للتعبير عن المشاعر.
4. ممارسة العطف
لا تركز معظم نشاطات ضبط الغضب للأطفال على تنمية التعاطف، على الرغم من أنَّها من أكثر الأساليب فعالية، فهذه فرصة ممتازة لتذكير طفلك بأهمية وضع نفسه مكان الآخرين والنظر إلى الموقف من زاوية مختلفة.
شجع طفلك على التحدث عن شعوره في تلك اللحظة، واطرح عليه أسئلة تساعده على فهم ما قد يشعر به الآخرون. من خلال هذه الممارسة وغيرها من النشاطات التي تعزز التعاطف، سيتحكم طفلك تدريجياً في الغضب ويتعامل مع المواقف بانضباط عاطفي أكبر.
5. إظهار المودة الجسدية
يخفف العناق أو قبلة على الخد أو تربيتة على الظهر مشاعر الغضب أو الإحباط. في كل مرة يتجاوز فيها الطفل موقفاً يثير الغضب دون أن يفقد أعصابه، يمكنك مكافأته بإيماءة جسدية لطيفة تُعبِّر عن تقديرك لجهده في ضبط نفسه.

6. ممارسة الرياضة
ممارسة الرياضة وسيلة فعالة لمواجهة نوبات الغضب، فالمشي السريع أو الجري أو أي نشاط بدني ممتع آخر يمنح الأطفال فرصة لتشتيت انتباههم عن مصدر الغضب، ومن خلال تشجيع طفلك على تهدئة انفعالاته من خلال التمرينات البدنية، فإنَّك تساعده على اكتساب عادة الحفاظ على اللياقة الجسدية إلى جانب ضبط المشاعر.
قد تتساءلين إن كان من الطبيعي أن يشعر طفلك بالغضب ويعبِّر عنه بانفعال. والجواب هو نعم، الشعور بالغضب هو عاطفة إنسانية طبيعية، ويُعدُّ طريقة يعبِّر بها الطفل أنَّ شيئاً ما غير عادِل أو أنَّه يواجه إحباطاً. لكن تصبح المشكلة حين تتحوَّل نوبات الغضب إلى سلوك عدواني متكرِّر يؤثر في علاقاته أو سلامته.

الأسباب الشائعة لنوبات الغضب لدى الاطفال
ومن أشهر الأسباب الشائعة لنوبات الغضب لدى الأطفال، نذكر
- صعوبة التعبير اللفظي – خصيصاً عند الأطفال الصغار – مما يدفعهم للتعبير الجسدي. 2ـ الإحباط الناتج عن عدم الحصول على ما يريد. التعب أو نقص النوم.
- أنماط التربية القاسية أو البيئة العنيفة.
- وجود اضطرابات نمو أو سلوكية كامنة.

متى يجب أن يقلق الأهل بشأن سلوك الغضب؟
يُستحسَن الاستشارة حين:
- يصبح الانفجار أكثر تكراراً أو أشد من المرحلة المتوقعة لنمو الطفل.
- يؤثر في المدرسة أو الصداقات أو العلاقات العائلية.
- تشعر الأم أو الأب بأنهم لا يقدرون السيطرة أو التوجيه لوحدهم.
الأسئلة الشائعة
1. كيف أعلِّم طفلي التعبير عن غضبه تعبيراً صحياً؟
من النشاطات الفعالة:
- تشجيعه على تسمية مشاعره: قول "أشعر بأنني غاضب" بدلاً من الانفجار.
- تعليمه تقنيات الاسترخاء: تنفُّس ببطء، أو استخدام كلمات مهدِّئة.
- تخصيص "وقت مستقطع" (Time-Out) بهدوء، كي يستعيد الطفل توازنه.
- تعزيز التعاطف: مساعدته ليتخيل شعور الآخر، ما يساعده على ضبط الانفعال.
2. هل استخدام "الوقت المستقطع" مفيد؟
يُعدُّ أحد الأدوات المفيدة عندما تُستخدم استخداماً مناسباً، ضمن استراتيجية تربوية متوازنة. لكن يجب التذكير بأنّه ليس الحل الوحيد، ويجب دمجه مع تعزيز السلوك الإيجابي، وممارسة التهدئة بدلاً من مجرد العقاب.
3. ماذا لو لم تتحسن حالة طفلي رغم النشاطات؟
إذا طبَّقت النشاطات بانتظام ولم تشهد تحسُّناً يُذكَر— أو زاد الوضع سوءاً، يُستحسَن عندها اللجوء إلى متخصص نفسي للأطفال أو طبيب نفسي سريري. التدخل المبكر غالباً ما يمنح نتائج أفضل.
في الختام
يُظهر معظم الأطفال سلوكات سلبية، أو يبدؤون نوبات غضب، أو يفقدون أعصابهم. لكن عندما تخرج تلك التصرفات عن السيطرة، يجب مساعدة الأطفال على التعامل مع مشاعر الغضب.
وفق توصية الأخصائي النفسي "دينيس سوخودولسكي" (Denis Sukhodolsky)، فإنَّ الأساليب العلاجية، مثل: العلاج السلوكي المعرفي وتقنيات الإدارة من الوالدين، تحقق معدل نجاح يبلغ %65 في تقليل تكرار وحدة نوبات الغضب.
إذا لم يُظهر طفلك تحسناً رغم تطبيق نشاطات إدارة الغضب المذكورة، فمن المستحسن استشارة أخصائي نفسي سريري للحصول على توجيه مهني مناسب.