من يربي فلذات أكبادنا رقمياً اليوم؟
يشهد العالم اليوم ثورة رقمية غير مسبوقة ألقت بظلالها على كافة جوانب حياتنا، مما جعل مسألة "من يربي فلذات أكبادنا رقمياً اليوم؟" سؤالاً ملحاً.
يستعرض هذا المقال مفهوم التربية الرقمية وأهميتها البالغة في مواكبة التطورات وحماية النشء. كما يفصّل الأبعاد الأساسية للمواطنة الرقمية، مقدماً رؤية متكاملة لتهيئة جيل واعٍ ومسؤول في العصر الرقمي.
مفهوم التربية الرقمية
تُعرف التربية الرقمية بأنّها: منهج يحاول تحميل الآباء والمعلمين مسئوليتهم في التعامل مع هذا التحدي الضخم، ويحاول أن يوجه البحث العلمي حتى يعمل على إيجاد الوسائل المُثلى لتوجيه النشء وحمايته. وتسعى المواطنة الرقمية إلى إيجاد الطرائق المثلى التي تحمي المراهقين والأطفال دون الوصول إلى حالة التحكم الحاد، وخاصةً أنّه عملياً أصبح من المستحيل التحكم في ما يطلع عليه الأطفال والمراهقون على شبكة الإنترنت ومن خلال الموبايل (شقورة، 2017، ص 16).
كما وتُعرف أيضاً بأنّها: إعداد الطلاب والمعلمين لاستخدام تكنولوجيا الحاسوب بطرائق فعالة ومناسبة، من خلال تنمية معارفهم ببرامج معالجة النصوص، والجداول الإلكترونية، وبرامج العروض التقديمية، وبرامج الاتصال، وكيفية استخدام هذه التقنيات بطرائق مناسبة (حشيش، 2018، ص 414).
شاهد بالفيديو: 6 آثار سلبية للتكنولوجيا على الأطفال
أهمية التربية الرقمية
ترجع أهمية التربية الرقمية للتالي (العسيري، 2020، ص 105):
- مواكبة التطورات المعرفية والتقنية: تساعد التربية الرقمية في مسايرة التطور العالمي المتمادي والزيادة الهائلة في المعرفة الإنسانية.
- نشر العلم والتدريب: تُسهم في نشر العلم والتدرّيب في المجالات والميادين.
- تقديم حلول مبتكرة: تُسهم التربية الرقمية في تقديم حلول مبتكرة لكثير من القضايا والإشكاليات الإنسانية.
- إثراء المعرفة البشرية: تساعد في تكامل المعرفة البشرية وتنوع مصادرها من خلال توفير مصادر ومعارف قيادية جديدة.
- رفع قيمة الخبرات: تُسهم في رفع قيمة الخبرات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية.
- تطوير التعلم الذاتي والمستمر: تعمل على تطوير التعلم الذاتي وتدعيم مبدأ التعلم المستمر مدى الحياة.
- تسهيل البحث العلمي: تقدم تسهيلات وخدمات للبحث العلمي وتُتيح المعلومات لأكبر عدد ممكن من المستفيدين.
- تحقيق أهداف المؤسسات: تساعد على تحقيق أهداف المؤسسات المختلفة وجعلها أكثر ديناميكية وفاعلية.
أبعاد التربية الرقمية
تتعدد أبعاد التربية الرقمية، ونذكر منها:
1. الوصول الرقمي
الذي يتعلق بالتوزيع العادل للتكنولوجيا والموارد عبر الإنترنت، ويُعرف بأنّه المشاركة الإلكترونية التامة في المجتمع، مما يعني إمكانية وصول جميع المستخدمين للتكنولوجيا الرقمية واستخدامها (المسلماني، 2014، ص 38).
2. اللياقة الرقمية
الذي يشير إلى معايير السلوك المتبع من قبل الأفراد أو الإجراءات الإلكترونية المتبعة، ويطلق عليه "الإتيكيت" أو السلوك الرقمي؛ إذ يضع لنفسه معايير محددةً للسلوك الرقمي الحَسَن إضافةً إلى قيم ومبادئ خاصة به ينفذها ويتبعها أثناء التعامل مع التقنيات الرقمية، وأن يتصرف برقي وتحضر (ريبيل وبيلي، 2012، ص 56).
3. القانون الرقمي
الذي يشير إلى المسؤولية الإلكترونية عن الإجراءات والأفعال وما يتعلق بها من إنشاء القواعد والسياسات لصياغة القوانين التي من شأنها أن تعالج القضايا المتعلقة بعالم الإنترنت. كما ويعالج قطاع القوانين الرقمية مسألة الأخلاقيات المتبعة داخل المجتمع التكنولوجي، ويفضح الاستخدام غير الأخلاقي في صورة السرقة أو الجريمة الرقمية (الحربي، 2016، ص 469).
4. التجارة الرقمية
تُعرّف على أنّها عملية بيع وشراء السلع عبر التقنيات الرقمية، والتركيز على الأدوات والضمانات المعمول بها والتي تمنح المصداقية لمساعدة الأشخاص الذين يشترون، أو يبيعون، أو يتعاملون مع المصارف أو يستخدمون الأموال بالصور كافةً في العالم الرقمي، واستخدام محركات البحث لإيجاد أفضل العروض التجارية. كما وتعني أيضاً الوعي بعمليات الدفع والاستلام للأموال المنقولة (الدوسري، 2017، ص 114).
5. الاتصال الرقمي
يعني التبادل الإلكتروني للمعلومات؛ إذ يحتاج المستخدمون جميعهم إلى تحديد كيفية مشاركة أفكارهم بما يتيح فهم الآخرين لرسائلهم، وقدرة المستخدم على استثمار التقنيات الرقمية في التواصل مع الآخرين في الأماكن كلّها الأوقات كلّها، من أجل تحقيق هدف مناسب عبر أساليب وتقنيات متنوعة (الملاح، 2017، ص 69).

6. الحقوق والمتطلبات الرقمية
التي تعني تلك المتطلبات والحريات المطلوبة كلها للجميع، والممتدة من العالم الحقيقي إلى الرقمي. ودق حددت كل دولة لمواطنيها حقوقهم من خلال الدستور؛ فالمواطن الرقمي، يتمتع بمجموعة من الحقوق (الخصوصية، وحرية التعبير، وغيرها)، وبتعريف تلك الحقوق، تأتي الواجبات والمسؤوليات كونهما وجهان لعملة واحدة. ( الدهشان، 2016، ص 84).
7. الأمن الرقمي
الذي يعني الاحتياطات الإلكترونية الهادفة لضمان السلامة والحفاظ على الهوية الشخصية لمستخدمي التقنيات الرقمية وعلى أمن معلوماتهم وأجهزتهم وبرامجهم، لتفادي الوقوع في برمجيات خبيثة وسرقة البيانات والمعلومات الشخصية.
8. الصحة والسلامة الرقمية
لاستخدام التكنولوجيا بصورة غير لائقة آثار سيئة تتمثل في المشكلات البدنية والنفسية التي تؤثر في الأفراد. وقد أدّى هذا إلى ظهور علم هندسة العوامل البشرية، والذي يُعنى بالملاءمة الفيزيائية والنفسية بين الآلات والبشر الذين يتعاملون معها ويستخدمونها (Jwaifell ,2018 ,P.87).
في الختام
تتضح الحاجة الماسة إلى تبني التربية الرقمية كمنهج شامل يتجاوز مجرد استخدام التكنولوجيا إلى بناء مواطن رقمي مسؤول وفعّال. ويعدّ فهم وتطبيق أبعادها من الوصول واللياقة إلى الأمن والصحة، السبيل الوحيد لمواجهة تحديات العصر الرقمي؛ إذ يضمن الاستثمار الأمثل للتقنيات الحديثة لصالح الفرد والمجتمع، بعيداً عن مخاطر الاستخدام غير المسؤول.