قصة بول أورفيلا

قصة رائعة عن النجاح قراتها و اعجبتني و اردت ان تقرؤها عانى بول أورفيلا ضمن ما عاناه من قلة القدرة الذهنية على التركيز، ومن مرض عُسر القراءة أو عمى الكلمات أو ديسلكسيا Dyslexia وهو مرض يجعل المخ غير قادر على فهم الحروف وتحويلها إلى كلمات، ما يسبب مشاكل في القراءة والكتابة. أكثر من ذلك، لم يشخص أحد مرض بول،



وبالتالي لم يعرف أنه مريض، ولم يحصل على أي علاج، وجاهد بقوة لكي يجتاز سنواته الدراسية.حتى الصف الابتدائي الثاني، لم يكن بول يحفظ أو يفهم الحروف الهجائية، ما جعله يرسب في هذه السنة الدراسية مرتين. من طبيب للثاني، ومن مدرسة ترفضه لأخرى تطرده، تنقل بول في صفوف الدراسة، عبر حيل جعلته يبدو وكأنه يعرف كيف يقرأ ويكتب، كما استعان بأصدقاء والده ليكتبوا له الأبحاث الدراسية التي توجب عليه تقديمها.

 
رغم كل هذا، ظل والدا بول يشعرانه بأنه طفل عادي، واجهته بعض المشاكل البسيطة، ولم يشعراه أبدا أنه غبي أو معاق ذهنيا.
أشعراه أن المعرفة لا تأتي فقط عن طريق القراءة والكتابة.رغم كل هذا، تمكن بول – بدون أي خبرة تجارية وبالكاد بدون أي مال في جيبه - من إنشاء نشاط تجاري يدر أكثر من 2 مليار دولار في السنة، ويوظف أكثر من 23 ألف موظف، في أكثر من 1700 مركز حول العالم.
عمل بول خلال سنوات مراهقته، مرة في المصنع حيث عمل أبوه، وأعجبه العمل هناك، حتى صدمه أحدهم ذات حين طلب عدم إسناد عمل محدد إليه بسبب عدم قدرته على القراءة. يومها ترك بول هذه
الوظيفة.
 
كان كل من عرفهم بول، في محيط العائلة والأصدقاء، يدير عمله التجاري الخاص به، ولذا قرر بول أن يكون له عمله الخاص، وأن يستأجر يوما من يقرأ له، ويغنيه عن هذه المعاناة.أثناء دراسته الأعمال التجارية في جامعة كاليفورنيا الجنوبيةكان لبول أستاذ رائعا، حين قرأ يوما البحث الذي قدمه بول
ولاحظ كم الأخطاء الإملائية الرهيبة، لكن الأستاذ كان على عِلم بمرض بول، وأعلن على الملأ أن بول عبقري أعمال، ذلك حين نظر إلى الأفكار التي حفِل بها البحث، لا الأخطاء الإملائية. من وقتها وزملاء بول ينظرون إليه على أنه صاحب أفكار تجارية ثورية.
بعد تخرجه في عام 1970، وتحديدا في طرقات جامعة كاليفورنيا في مدينة سانتا باربرا التي انتقل لها بول، استأجر بول جُحرا صغيرا – كان في السابق مطبخا لسندويتشات البورجر – بلغ من صغره أن بول كان يضطر لوضع ماكينة التصوير في الممر أمام محله الصغير كينكوز والذي كان يبيع النسخة الورقية الواحدة مقابل 2.5 سنت أمريكي، بالإضافة إلى بقية المستلزمات الدراسية وبعض مستلزمات الطباعة.
 
لم يكن بول بالقارئ أو الخبير التسويقي التجاري، لكن كانت له رؤية واضحة وبسيطة: توفير كل ما يحتاجه الطلاب من منتجات وخدمات، مقابل سعر منافس. كان بول محبا للتجارة، لكنه أحب أكثر من عملوا معه، وأحب زبائنه، وتمتع ببصيرة ثاقبة ترى الفرص السانحة وتنتهزها، ولذا كان يرسل العاملين معه ليبيعوا الكراسات والدفاتر المدرسية والأقلام، في غرف نوم الطلاب، فهو أدرك حاجة الطلاب لهذه الأغراض، ولذا أراد أن يوفرها لهم في غرفهم.
 
كانت عوائد بول اليومية في البداية تقارب الألف دولار، وعبر مراقبته لحاجات العملاء، وعبر استماعه لملاحظات العاملين معه، أخذ نشاط بول في التوسع.في عام 1975، كان بول يفتتح فرعه الرابع والعشرين في جنبات ولاية كاليفورنيا وبالقرب من جامعاتها، عبر دخوله في شراكات مع مستثمرين محليين، وعبر توظيفه لطلاب جامعيين يعملون بدوام جزئي. محلات بول كانت تعمل طوال الليل والنهار، 24 ساعة، بدون إجازات، ما جعل عملاؤه يعتمدون على هذا الدوام الدائم.
 
عدم قدرة بول على القراءة جعلته لا يعتمد على تقارير العاملين معه، لذا كان ينزل بنفسه إلى محلاته وفروعه، ويشاهد بعينيه سير الأمور من على خط المواجهة مع العملاء. هذه الرؤية اليومية جعلته يفهم بشكل أفضل كيف تسير الأمور في تجارته.
في عام 2000، وبعد 30 عاما في موقع الإدارة، تقاعد بول من منصبه كمدير وتحول إلى استشاري. في عام 2004 اشترت شركة فيداكس FedEx شركة كينكوز بأكملها، ولم يعد لبول أي علاقة بشركته السابقة.
 
حين بدأ بول واستأجر المحل الصغير، أكد له الكثيرون أنه لن ينجح، ولن يستمر طويلا حتى.لا يحمل بول أي شهادات جامعية مرموقة في عالم الأعمال، لكن سر نجاحه تتمثل في توفير بيئة عمل سعيدة، تجعل العاملين فيها يحبون الذهاب إليها، بشكل ينعكس على العملاء، الذي يحبون التعامل مع موظفين سعداء. هذا السر جعل مجلة احدى المجلات تختار محلات كينكوز كأفضل مكان تعمل فيه في أمريكا لمدة ثلاث سنوات متصلة.لليوم، لا يجيد بول القراءة، لكنه يحب الاستماع إلى من يقرأ له، خاصة زوجته .
في معرض محاضرات بول لتشجيع الطلاب على دخول عالم الأعمال التجارية، يؤكد بول على ضرورة التركيز على مواطن القوة في كل واحد منا، لا مواطن الضعف، فإذا كنت لا تجيد القراءة، انتقل إلى شيء آخر، “