أهمية الأنظمة في تحقيق النجاح المستدام

يعتقد معظم الناس أنَّ النجاح مرتبط بالتحفيز، فتراهم ينتظرون الإلهام للبدء بالعمل، ثم يتساءلون عن سبب عدم تحقيق التقدم؛ بيد أنَّ التحفيز لا يدوم؛ بل الأنظمة والانضباط والاتساق يستمرون.



ملاحظة: هذه المقالة مأخوذة عن المدوِّن "ماك بارشال" (Mak Parshall)، يحدثنا فيها عن أهمية الأنظمة في تحقيق النجاح المستدام.

لقد تعلمت هذا الدرس في مجالين متطلبين: سباقات الدراجات التنافسية وريادة الأعمال، فكلاهما يطلب العمل لساعات طويلة، والقدرة على الصمود والمثابرة حتى عند عدم الشعور بالرغبة في ذلك.

إذا كنت تريد تحقيق النجاح، تجنب الاتكال على مشاعرك المؤقتة، واعتمد على الأنظمة التي تنظم سلوكاتك وعملك.

من السباقات إلى البناء

لقد كنت أشارك في سباقات وطنية ودولية خلال سنوات الدراسة، ولم تكن الموهبة وحدها التي حافظت على قدرتي التنافسية؛ بل ساعدني التنظيم في حياتي، فقد كنت أستيقظ باكراً، وأركب الدراجة لمسافات طويلة حتى لو كان الطقس سيئاً، وأؤدي تمرينات عالية الكثافة حتى لو كنت متعباً، وأتغذى غذاءاً صحياً. لقد كان كل ذلك جزءاً من روتيني الذي اعتمدت فيه على الأنظمة والانضباط، لا على التحفيز.

أدير اليوم شركات في مجالات الخدمات والتكنولوجيا معتمداً على نظامي ذاته للحفاظ على الاستمرارية، فحين يكون العمل منظماً وفق خطوات محددة، تغدو قوة الإرادة غير ضرورية للتنفيذ والإنجاز.

مجموعة من الشباب يعبرون عن النجاح ويراكمون قبضاتهم  فوق بعضهم فرحين

أسباب انخفاض الدافع

الدافع هو مجرد عاطفة، والعواطف تتقلب، فقد تشعر أحياناً بأنَّك قادر على إنجاز كل شيء، وأحياناً أخرى، يصعب عليك حتى البدء بالعمل، فإذا اعتمدت إنتاجيتك على حالتك المزاجية، فسيتقلب أداؤك كثيراً.

يبدأ كثيرون لهذا السبب بداية قوية عند اتباع نظام غذائي جديد، أو العمل على فكرة جديدة، ثم سرعان ما يخبو حماسهم، وعليه، يُعد الدافع الشرارة الأولى للعمل، أمَّا الأنظمة فهي الوقود الذي يبقي الدافع مشتعلاً بعد أن تختفي تلك الشرارة.

آلية عمل الأنظمة

يقوم التغيير الجوهري على تبنِّي منظومات تجعل اتباع السلوكات الصائبة تلقائي؛ إذ إنَّ النظام الفعال، يؤدي 3 أشياء بسيطة لكن قوية:

  1. تسهيل القيام بالسلوك الصحيح من خلال إزالة العراقل الصغيرة التي تبطئك أو تستهلك طاقتك الذهنية.
  2. توفير الطاقة للقرارات الهامة.
  3. تحويل النوايا الطيبة إلى سلوكات ثابتة ومتكررة.

في عالم الدرَّاجات، يعني ذلك اتباع جداول تدريب واضحة، وتجهيز المعدَّات في الليلة السابقة، وتسجيل كل جلسة تدريب في دفتر ملاحظات، أمَّا في عالم الأعمال، يعني ذلك إعداد رسائل متابعة تلقائية للعملاء، وإجراءات عمل مكتوبة، وفترات للتركيز العميق على العمل؛ لذا، عند بدء اليوم، تكون الأولويات محددة مسبقاً.

قد يبدو الانضباط شاقاً حين تعتمد على قوة الإرادة وحدها، لكن بفضل الأنظمة، يتحول الانضباط إلى قوة دافعة.

دور الروتين في تعزيز المرونة

يمنحك الروتين الثبات، ويعزز المرونة أيضاً، فعندما انهارت أعصابي في أحد السباقات، لم أستسلم؛ بل عدتُ إلى خطتي، وعندما تعطلت أداة وفشلت الحملة في العمل، لم أغير الهدف؛ بل بنيت العملية.

النظام الفعال هو بمنزلة شبكة أمان، يشكل إطاراً واضحاً تستند إليه عندما تسوء الأمور أحياناً؛ إذ إنَّ النجاح ليس في غياب الفشل؛ بل في وجود روتين يساعدك على الاستمرار في التقدم.

شاهد بالفيديو: 6 مراحل لتحقيق النجاح

5 خطوات لبناء نظامك المخصص

اكتشف الدليل العملي المكون من 5 خطوات واضحة لتصميم وبناء نظامك المخصص الذي يلبي احتياجاتك الفريدة ويرفع مستوى إنتاجيتك:

1. البدء بخطوة صغيرة

اختر نشاطاً واحداً ذا قيمة، وثبِّته في جدولك، مثل: الكتابة لمدة 25 دقيقة عند الساعة السابعة صباحاً، أو تخصيص 30 دقيقة بعد الغداء لاستقطاب عملاء جدد. في بداية العمل، الانتظام أهم بكثير من مدى قوة الحافز.

2. الأتمتة

استخدم التذكيرات والقوالب الجاهزة والأدوات التي تخفف عنك عناء اتخاذ كثير من القرارات. مثلاً: أنشئ قوالب للرسائل المتكررة، أو اصنع قوائم للمهام الدورية، فكلما قل عدد المرات التي تحتاج فيها إلى اتخاذ قرار، زادت قدرتك على الالتزام به.

3. مراقبة التقدم

من السهل إدارة الأمور التي يمكن تقييمها، فسواء تعلَّق الأمر بالتمرينات أم الدخل أم العادات، يجعل التتبع النمو ملموساً؛ إذ تؤكد البيانات مدى صحة افتراضاتنا، وتحافظ على حماستنا حين يختفي بريق البداية.

4. فصل العواطف عن التنفيذ والعمل

ليس بالضرورة أن تشعر بالرغبة في العمل كي تعمل؛ بل يكفي أن تحدد هدفك، وتقوم بما يجب عليك القيام به كل يوم لتحقيق التقدم المطلوب.

5. المراجعة والتطوير

النظام ليس بالضرورة أن يكون ثابتاً؛ لذا خصص وقتاً منتظماً لتحديد الأمور الناجحة، وغير المناسبة، وما يحتاج إلى تعديل، وحدِّث روتينك كما تحدِّث منتجاً تعمل عليه، فالتحسينات البسيطة تتراكم وتُحدث فرقاً هائلاً مع مرور الوقت.

شخص ينقر على لوحة المفاتيح لجهاز لابتوب و تظهر بشكل افتراضي اجندة تذكير

الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها

  1. انتظار الظروف المثالية: لا يوجد وقت مثالي للبدء، اعمل بالأدوات المتاحة لديك، ثم طورها لاحقاً.
  2. تعقيد الأنظمة: إذا كان النظام معقداً فلن يستمر؛ لذا اجعله بسيطاً وقابلاً للتطبيق.
  3. الخلط بين الانشغال وتحقيق التقدم: لا يعني امتلاء الجدول الإنجاز الحقيقي؛ لذا اربط نظامك بنتائج قابلة للقياس.
  4. تجاهل العناية الذاتية: اهتم بنومك، وضع حدوداً، وحدد آليات توقف تساعدك على الراحة واستعادة الطاقة، حتى تتمكن من العمل بكفاءة حين يحين الوقت لذلك.

تحوِّل الأنظمة الآمال إلى عادات، وتساعدك على العمل حين تكون طاقتك منخفضة، وتخفف من صدمة الإخفاقات، وتنشئ إيقاعاً ثابتاً يجنبك تقلبات الدافعية.

عندما تتَّضِح الخطوات، تتقدم حتى في الأيام الصعبة، وحين تقيِّم وتراجع وتطوِّر الخطة، يتحقق التحسن أسرع مما تتوقع، وعندما تتوقف عن انتظار الشعور بالاستعداد وتعتمد على الأنظمة، تكتشف أنَّ الاستمرارية مهارة يمكن اكتسابها.

أسئلة شائعة

1. ما هو الفرق بين النظام والدافعية؟

النظام هو المسار الذي يبقى عندما تتقلب المشاعر، بينما تشبه الدافعية الطقس المتبدل، وعليه، يدفعك النظام إلى العمل حين تقلُّ الحماسة.

2. لماذا تختفي الدافعية بسرعة حتى مع وجود أهداف هامة؟

نحبُّ بطبعنا البدايات الحماسية، لكنَّنا نخشى الطريق الطويل لتحقيق أهدافنا، فحين تظهر الصعوبات عادة، يقلل الدماغ قيمة الهدف لتجنب الجهد، أمَّا الأنظمة الفعالة فتحميك من هذا التردد الطبيعي.

3. لماذا أبدأ بحماس ثم تخبو رغبتي في العمل فجأة؟

يعتمد كثير من الناس على حماسة البدايات، لكنَّ الرغبة الحقيقية، تبدأ عندما ينتهي الاندفاع الأول، لهذا تُبنى الأنظمة على التكرار لا على الانفعال.

إقرأ أيضاً: الدافع الداخلي أم التحفيز الخارجي: أيهما يصنع النجاح الحقيقي؟

4. هل التتبع اليومي هام فعلاً؟

التتبع مثل المرآة: لا يزيد الجمال ولا ينقصه، لكنَّه يمنحك رؤية دقيقة. عندما ترى الأرقام بوضوح، يصبح السلوك قابلاً للتعديل بدل التخمين.

5. كيف أستمر عندما لا أشعر بالرغبة في العمل؟

عامل نفسك مثل أي رياضي لديه جدول تمرين عليه الالتزام به بغض النظر عن حالته المزاجية، فالقرار يُتخذ مسبقاً، والتنفيذ يتحقق مهما كانت تقلبات الطاقة.

6. متى أعرف أنَّ النظام يحتاج إلى تعديل؟

عندما يصبح تنفيذ المهام أصعب مما ينبغي، أو عندما تتكرر المقاومة، أو عندما تبدأ النتائج بالركود.

7. هل التحسينات البسيطة تحدث فرقاً كبيراً؟

تتراكم التحسينات الصغيرة ببطء، وتترك أثراً كبيراً في النهاية، فالروتين البسيط هو بذرة الإنجاز الضخم.

إقرأ أيضاً: النجاح في تحقيق الأهداف: 8 طرق تسهّل عليك الطريق لتحقيق أهدافك

في الختام

الدافعية مؤقتة، والانضباط قد يبدو شاقاً، لكنَّ الأنظمة المصممة بإتقان، تجعل النجاح ممكناً. أنشئ روتيناً وأنظمة تعتمد عليها في الأيام الشاقة والمحبطة، وستحقق أكثر بكثير مما يمكن للدافعية وحدها أن تمنحك إياه.




مقالات مرتبطة