العائد على الاستثمار في تطوير الموظفين
يشاركنا "بيل ييرغن"، المدير التنفيذي لشركة "كوريكت كرافت"، خلاصة خبرته الطويلة في تخصيص رأس المال؛ فيؤكد أنَّ الاستثمار في تطوير الموظفين ليس مجرد إنفاق، بل هو القرار الاستثماري الأذكى الذي يحقق أعلى عائد على الإطلاق، متفوقاً على أي فرصة أخرى لضمان نمو الشركة واستمراريتها ونجاحها.
ملاحظة: أُخِذَ هذا المقال عن المدير التنفيذي في شركة "كوريكت كرافت" (Correct Craft) "بيل ييرغن" (Bill Yeargin)، يحدِّثنا فيه عن العائد على الاستثمار في تطوير الموظفين.
تخصيص رأس المال
بصفتي المدير التنفيذي لشركة "كوريكت كرافت" (Correct Craft)، وهي شركة عالمية كبيرة، فإنَّ من أهم مسؤولياتي تخصيص رأس المال. نحن محظوظون بامتلاك عدد من الموارد، لكن مثل كل الشركات، هذه الموارد محدودة، وبعد سنوات طويلة من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، لم أجد عائداً على الاستثمار أعلى من الاستثمار في تطوير الموظفين.
إنَّنا نعطي أولوية قصوى للاستثمار في فريقنا، ونعدُّ مبادرات تطوير الموظفين استثمارات تحسن أداء المؤسسة وليست مجرد تكاليف إضافية. حين يرى القائد أنَّ تطوير الفريق، هو استثمار بعائد مرتفع، فإنَّ الإنفاق في هذا المجال، يصبح مقبولاً حتى في الأوقات الصعبة، ويكون أقل عرضة للتقليص عند إعادة هيكلة الميزانية.
العائد على الاستثمار في تدريب الموظفين
قرأتُ منذ سنوات مقالاً يشير إلى أنَّ شركة "موتورولا" (Motorola)، الرائدة في تطبيق منهجية "6 سيغما" (Six Sigma)، خلُصَت إلى أنَّها تحقق 33 دولاراً مقابل كل دولار تستثمره في تطوير الموظفين، وهذا عائد مذهل يصعب تجاوزه في معظم فرص الاستثمار المتاحة للشركات، بالنسبة للمديرين التنفيذيين مثلي، من النادر العثور على استثمار يتفوق على مثل هذا العائد.
ننطلق في مؤسستنا من قناعة أساسية مفادها أنَّه لا يمكننا الارتقاء إلى مستوى أعلى مما يستطيع فريقنا أن يأخذنا إليه.
يدرك كل قائد هذه الحقيقة بدرجة أو بأخرى، لكنَّ كثيرين يخشون الاستثمار في فِرَقهم خوفاً من أن يتركوا الشركة لاحقاً.

لكن، تستحضرني مقولة سمعتها من مدرِّب التنمية البشرية الأمريكي "زيغ زيغلر" (Zig Ziglar) في مؤتمر حضرته في أوائل التسعينيات: "خسارة موظف متدرِّب أهون من الاحتفاظ بموظف غير مؤهل".
غيَّرت تلك الكلمات مسار حياتي المهنية، وكانت وراء التزامي الطويل، الذي استمرَّ لعقود، بتطوير الموظفين، بيد أنَّ كثير من القادة إمَّا لا يعرفون هذا المبدأ، أو لا يفهمونه جيداً، فيقعون في فخ الخوف من خسارة الموظفين بعد تطويرهم، ولكن مثل معظم المخاوف، نادراً ما تتحقق؛ بل بخلاف ذلك ومن خلال تجربتي، لاحظت أنَّ الموظفين يشعرون بولاء أكبر تجاه الشركات التي تستثمر فيهم، فحين يشعر الموظف أنَّ قادته حريصون على تطويره، فلن يغادر.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أنَّ الفريق الذي لا يتحسن باستمرار، هو في الحقيقة يتراجع مقارنة ببيئة العمل المتغيرة والمتسارعة.
الإنتروبيا: قانون علمي وتأثير يومي في عالم الأعمال
تعني الإنتروبيا (Entropy) ببساطة أنَّ جميع الأنظمة في الكون تميل تجاه الفوضى والتدهور مع مرور الوقت، وأنا غالباً ما أربط بين الإنتروبيا بوصفه قانوناً علمياً وبين ما يحدث في حياتنا اليومية، فالقادة وفِرَقهم والأنظمة التي يُنشئونها ليست معفية من هذا القانون، فإذا لم نستمر في التعلم والتطور، فنحن نتراجع حتماً.
تمثل الإنتروبيا قوة خطيرة؛ بل وقد تكون كارثية في عالم الأعمال، ففي أسوأ الأحوال، يمكن أن تُزيل الشركات التي تقع في فخ الركود والرضى عن الوضع القائم أي جانب من جوانب عملك لا يخضع لتحسين مستمر، فهو عُرضة للتدهور، وكلما قلَّ تركيزك على تحسين أعمالك، زادت احتمالية أن تتراجع بفعل هذه القوة الكامنة، وهنا تبرز أهمية التعلم المستمر والتطوير الذاتي والمؤسسي.
في الختام
طوَّرنا في شركتنا وعلى مدار الخمسة عشر عام الماضية موظفينا بطرائق متعددة؛ إذ استضفنا متحدثين من خارج الشركة، وقدَّم متحدثونا الداخليون ورشات عمل، وأنا شخصياً قدَّمتُ عدداً من دورات تطوير القيادة، وقد أنشأنا "جامعة كوريكت كرافت" (Correct Craft) لإدارة هذا الكم من المبادرات التعليمية والتدريبية.
نحن أيضاً قرَّاء شغوفون، فعلى مَرِّ السنين قرأ فريقنا عشرات الكتب معاً؛ إذ كان ذلك وسيلة رائعة للتعلم من جهة، وبناء روح الفريق وإنشاء لغة مشتركة بيننا من جهة أخرى. أنا على يقين بأنَّنا أصبحنا أفضل بمراحل بفضل هذا الالتزام الجماعي بالقراءة والتعلم.
نقترب الآن من الذكرى المئوية لتأسيس الشركة، وقد رويت هذه القصة في كتابي "تحسين الحياة – قصة شركة كوريكت كرافت" (Making Life Better – The Correct Craft Story).
لم تكن القصة في جوهرها عن الشركة فقط؛ بل كانت عن الناس الذين يصنعون الشركة، والقاسم المشترك في هذه القصة كان واضحاً: أشخاص موهوبون، وقادرون على اتخاذ قرارات مدروسة حتى في أصعب الظروف.
تستمر قلة من المؤسسات لمدة قرن، ولا توجد شركة تصل إلى هذا الإنجاز دون أن تستثمر في فريقها.