هل يمكن للإنسان أن يحقق التقوى 100%

التقوى فى شهر رمضان... ما معناها؟ و مامداها؟

وهل نحن مطالبون بالوصول الى منتهاها؟؟

طبعاً لا لكن لابد أن يغلب عليك في يومك التقوى. وعليك أن تسأل نفسك كل يوم قبل أن تأوي إلى فراشك في رمضان:

 

ماذا فعلت في هذا اليوم؟.. لو انك أحرزت 60 % تقوى فهذا شئ جيد لو 80 % أنت غالبة عليك التقوى إذن أنت صمت. مبروك عليك. نحسب أن رمضان قُبل. وأن المغفرة حدثت وأنك معتوق من النار نحن نصوم لأن الصيام يحقق التقوى ولو صمنا حقيقة فسنكون أتقياء. المرأة التي تخلع الحجاب بعد رمضان عليها أن تبكي علي نفسها فما بالك بالتي لم ترتديه.

أما الذي لم يكن قبل رمضان يصلي في المسجد وأصبح منذ رمضان يصلي فيه، هذا مقبول صيامه والتي كانت لا تقرأ القرآن قبل رمضان وأصبحت تقرأه بعد رمضان وأصبحت تقرأه بعد رمضان قبل صيامها هؤلاء حققوا الهدف من رمضان: "لعلكم تتقون" وكلمة "لعلكم" حين تأتي في قول الله عز وجل تكون تأكيداً. رغم أنها على لسان البشر تعني "ربما" هنا يقول لك الله أنك لو صمت صوماً حقيقياً فستكون تقياً. وأنا أقول بصدق والله شاهد على كلامي: رأيت مئات من الناس في حياتي الشخصية طلعوا من رمضان أتقياء لا تظن أبداً أن ذلك شئ مستحيل. من هؤلاء شبان وبنات صغيرات خرجوا من رمضان غير ما دخلوه وتحقق معهم هدف الصيام.

- ما الذي في الصيام يؤدي إلى التقوى؟..

الصيام يقوي أشياء بداخلنا، ويضعف أشياء أخرى. الصيام يعني الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة من الفجر حتى المغرب. هنا تضعف سيطرة البدن على الروح، كل المخلوقات العاقلة خلقها الله من مادة واحدة فقط. الملائكة خلقت من النور، والجن خلقوا من النار، المخلوق الوحيد الذي خلق من مادتين هو الإنسان: جسد وروح، الجسد مثل غلاف خارجي بداخله تجويف تسكنه الروح. وكل شق من الشقين آتي من مصدر مختلف. الجسد مصدره طين الأرض، أما الروح فمصدرها نفخة علوية من السماء. "فإذا سويته ونفخت من روحي". شق جاء من قاع الأرض، والشق الآخر جاء من السماء. أنت بداخلك هذان الضدان. تكن الروح محبوسة داخل الجسد، لا تستطيع الانطلاق، إلا إذا ساعدها الجسد. ولكل شق الغذاء المناسب له فغذاء الجسد يأتي من الأرض التي جاء منها وغذاء الروح يأتي من السماء التي جاءت منها.

غذاء الجسد هو المأكل والمشرب والفسح والشهوة، أما غذاء الروح فهو القرآن والصلاة وذكر الله والصدقة. ومثلما يجوع الجسد للطعام، تجوع الروح للتقوى ولابد من توازن بين غذاء الجسد وغذاء الروح، لكي تصح الحياة. الصيام يجئ إذا غلب غذاء الجسد على غذاء الروح، فيوقف غذاء الجسد لكي ينتعش غذاء الروح، تعلو الروح فتحدث التقوى. أول شئ يحققه الصيام هو إطلاق الروح من قيود الجسد. أما الشهوة.. فأكثر غريزة تؤثر في الإنسان هي غريزة الجنس وعلماء النفس يقولون أن الجنس هو المحرك الأساسي للسلوك الإنساني، الصيام هنا يوقفه. الصيام ينظم الأكل والشرب والشهوة، فتحدث التقوى. والصيام يقوي مجاهدة النفس ويقوي العلاقات الاجتماعية بين الأهل وصحبة الصالحين. حكمة الصيام هي التقوى.

 

مقال للأستاذ / عمرو خالد لجريدة الأهرام العربي بتاريخ 4/11/2003