منح الصلاحيات هو عملية إعطاء الأفراد قدرات أوسع أو (سلطة) لممارسة التحكم وتحمل المسؤولية عن عملهم. وهذا يعني حمل الأفراد على إصدار أحكامهم الخاصة لصالح المؤسسة وعملائها. والغرض من منح الصلاحيات هو تحرير شخص ما من التحكم الشديد للتوجيهات والأوامر ومنحه حرية تحمل المسؤولية عن أفكاره وأفعاله وإطلاق العنان للموارد المختبئة والتي كانت ستظل محجوبة يصعب الوصول إليها.

 

وتوفر منح الصلاحيات " متسع " أكبر للأفراد لاستخدام قدراتهم من خلال تمكينهم وتشجيعهم على صنع القرارات بالقرب من مواقع التأثير.

 

الأســاس

أساس الاعتقاد أن منح الصلاحيات هو التوجه الصحيح نحو تطوير فاعلية المؤسسة حيث أن الأفراد الأقرب إلى المشكلة هم الأقدر على التوصل إلى حل لها بشرط أن يكون لديهم إطار عمل يمكنهم من خلاله اتخاذ القرارات.

 

تولي السلطة في المؤسسة مانحة الصلاحيات

الافتراضات التي تكمن وراء مفهوم المؤسسة مانحة الصلاحيات هي:

·        الكفاءة – الاعتقاد بأنه من المتوقع أن يؤدي الموظفون عملهم في حدود كفاءتهم بأقل درجة من الإشراف.

·        الثقة – من الضروري ألا تعتقد فقط في كفاءة الأفراد, ولكن أيضاً تثق في كيفية مواصلتهم عملهم.

·        فريق العمل – قليل من المشاكل التنظيمية يمكن حلها عن طريق شخص واحد يعمل بمفرده, وبمعنى المعدل الهابط للتغيير والاضطراب أنه كلما ظهرت تحديات ومشكلات جديدة يجب أن يتجمع الأفراد معاً بطريقة طبيعية في فرص مرنة دون حواجز تفرضها الصفات الاعتبارية أو الدرجات الإدارية لحل المشكلة في إطار أهداف المؤسسة وقيمها. وتتماسك المؤسسة من خلال هذه الأهداف المشتركة.

 

أسباب منح الصلاحيات

·        الإسراع من عمليات صنع القرار وتوقيت رد الفعل.

·        إطلاق قدرات الإبداع والتجديد لدى الموظفين.

·        توفر درجة أكبر من الرخاء الوظيفي والتحفيز والإلتزام.

·        منح الأفراد مزيداً من المسؤولية.

·        تمكن الموظفين من اكتساب إحساس أكبر بالإنجاز في عملهم.

·        تقليل تكاليف التشغيل من خلال حذف الخطوات الإدارية غير الضرورية, والتحكم في النوعية وفحص العمليات.

 

تغيير مفهوم المؤسسة القائدة

المؤسسة القائدة واحدة من المناطق التي تتمركز فيها صناعة القرار ويتم الاعتماد فيها على سلطة المديرين "لإنجاز المهام " وتعتقد الإدارة أنها دائماً ما تعرف الأفضل (مهما كانت بعيدة عن بيئة العمل أو الفئات المستفيدة) وتعتبر مساهمات فريق العمل أمر مسلم به أكثر منها محل ترحيب.

 

وعلى العكس تستخدم المؤسسة مانحة الصلاحيات قدرات وحماسة موظفيها على نحو أفضل بكثير, ولديها إمكانية للتطوير باستمرار من خلال سلسة صغيرة وكبيرة من الخطوات يوم بعد يوم وعلى كافة المستويات, وتغذية التعلم من خبرتها لتحسن مستوى أدائها.

 

والمؤسسة القائدة يمكن تشبيهها بالديناصور بعقليته الصغيرة العاجزة تصدر توجيهات إلى كيانها الضخم. والمؤسسة مانحة الصلاحيات أشبه ما تكون بسرب من الأسماك يتحرك بسرعة وتناغم وتوافق في الحال تحت العلامات المنتصبة.

 

عملية منح الصلاحيات

يمكن لعملية منح الصلاحيات أن تتحقق من خلال:

·        الوسائل الهيكلية – التنظيم والعمل في مجموعات.

·        سلوك أو أسلوب المديرين الفرادى.

·        جدولة العون الذي يمكن أن يقدمه الموظفون في معالجة قضايا المؤسسة الحالية.

·        كسب (قلوب وعقول) الأفراد.

 

منح الصلاحيات الهيكلية – التنظيمية

من المحتمل أن يكون للمؤسسة مانحة الصلاحيات هيكل بسيط بأقل عدد من الدرجات الإدارية. ويعمل الهيكل متعدد الدرجات على تصفية المعلومات المتدفقة في اتجاهين كما يعرقل عملية صنع القرار من التغلغل داخل المؤسسة كما ينبغي.

 

منح الصلاحيات الهيكلي – مجموعة العمل

منح الصلاحيات يمكن تحقيقه في مستوى مجموعة العمل من خلال تنفيذ المبادئ التالية:

1.     يجب تنظيم العمل على أساس العمليات الرئيسية لتشغيل ( المهام الكلية ).

2.     الوحدة التنظيمية الأساسية يجب أن تكون مجموعة العمل الرئيسية ( من 4 إلى 20 فرد ).

3.     كل مجموعة عمل يجب أن تتضمن قائد مختار.

4.     يجب هيكلة الوظائف حتى يمكن لأعضاء مجموعة العمل بصورة شخصية تخطيط وتنفيذ وتقويم واحدة على الأقل من خطوات العملية.

5.     يجب أن تكون كل مجموعة عمل قادرة بصورة كاملة على تقويم أدائها في ضوء معايير التميز المتفق عليها.

6.     يجب أن تتاح لكل أعضاء مجموعة العمل الفرصة للمشاركة في عمليات التخطيط, وحل المشكلات, والتقويم الخاصة بالمجموعة.

 

أسلوب الإدارة

يمنح المديرون صلاحيات لأعضاء فرقهم ليس بالتخلي عن السيطرة, ولكن بتغيير أسلوب ممارسة هذه السيطرة, ويجب عليهم أن يتعلموا التفويض بصورة أكبر والسماح للأفراد والفرق بمساحة أكبر من التخطيط والتصرف ومراقبة أدائهم.

 

الإنغماس في القضايا

يمكِّن منح الصلاحيات من خلال دفع الأفراد لتطوير حلول بأنفسهم لقضايا محددة, ويمكن تنفيذ ذلك من خلال فرق مرتقبة لا تعمل فقط على اقتراح طرق بعينها أو من خلال عقد الآمال على أن شخص آخر سيفعل شيء ما, ولكن بحل المشكلة فعلياً من خلال القطاع الخاص بهم  في المؤسسة, وفي ضوء الموارد التي يمتلكونها, والظروف التي يعملون في إطارها.

 

 

القلوب والعقول

يتعلق منح الصلاحيات بإشراك قلوب وعقول الأفراد معاً حتى يمكنهم انتهاز الفرص المتاحة أمامهم لزيادة مسؤولياتهم.

 

وعلى مستوى الإدارة يتحقق ذلك من خلال الرؤية الاستراتيجية المشتركة والقيم المشتركة عبر المؤسسة, وتوفير الكفاءة والثقة اللتين من دونهما لا يمكن أن تعمل مؤسسة مانحة الصلاحيات.

 

عشر سبل لمنح الصلاحيات للأفراد:

1.     التفويض بصورة أكبر.

2.     إشراك الأفراد في وضع الأهداف, ومعايير الأداء, واتخاذ قرارات بشأن إجراءات الأداء.

3.     السماح للأفراد والفرق بمساحة أكبر من التخطيط والعمل, ومراقبة أدائهم.

4.     إشراك الأفراد في تطوير حلول للمشكلات بأنفسهم.

5.     تشكيل فرق تدير نفسها بنفسها, وأخرى تضع أهدافها ومعاييرها, وتدير أدائها بنفسها.

6.     إعطاء الأفراد حرية في تقرير الاحتياجات التي يجب إشباعها.

7.     مساعدة الأفراد على التعلم من أخطائهم.

8.     تشجيع التنمية المستمرة حتى يمكن للأفراد أن ينموا في أدوارهم وبأدوارهم في آن واحد.

9.     شارك أفراد فريقك في رؤيتك وخططك.

10. امنح الثقة للأفراد وعاملهم كناضجين.

 

إذا كنت مديراً ناجحاً كيف تكون أكثر نجاحاً, ميشيل آرمسترونج, مكتبة جرير للترجمة والنشر والتوزيع, ص 135-139, الطبعة الأولى 2001.