ليست المعرفة شيئاً يمتصه الإنسان بل هي شيء يخلقه، إن المرحلة الثالثة التمرين هي لب التعلّم السريع وجوهره حيث أنه بدون التمرين لن تكون هناك فرصة للتعلّم الحقيقي أن يحصل. يمكن أن تشكل هذه المرحلة ما قد يصل إلى السبعين بالمائة من مجمل العملية التعليمية حيث أن هذه المرحلة هي حيث يحدث التعلّم الحقيقي فلنتذكر أن ما يصنع التعلّم هو ما يقوله المتدرب ويفعله وليس ما يعتقده المدرب أو يقوله أو يفعله، وهذا ما سنتعرف عليه اليوم في الجزء الثالث.

الانتقال من التعليم إلى التعلّم:

إن مهمة المدرّب هي إطلاق عملية التعلّم ومن ثم إفساح الطريق للمتعلمين يمكن أن نقول لذلك بطريقة أخرى: إن مهمة المدرب هي خلق السياق الذي يمكن داخله أن يخلق المتدربون المحتوى والمعنى المتعلقين بموضوع الدراسة.

يمكن للتعلّم الحقيقي أن يغير الإنسان:

من الاكتشافات المذهلة في الدماغ البشري أن التركيبة الكيميائية الالكترونية للدماغ تتغير حقيقة عندما يتعلّم الإنسان شيئاً جديداً. هنالك شيء جديد يخلق داخل المرء مع التعلّم شبكة عصبية جديدة مسار كيميائي إلكتروني جديد ترابط جديد علاقات جديدة... يمكن القول وبالمعنى الحرفي أن المتعلّم يحتاج للوقت من أجل أن تحصل كل هذه التغيرات وإلا فلن يعلق أي شيء مما واجهه هذا المتعلّم ولن يحصل التعلّم حقيقة.

صندوق أفكار المرحلة الثالثة:

مرحلة التمرين

  1. الترابط: أوقف العرض واطلب من المجموعة أن تنقسم إلى ثنائيات، اطلب إلى أحد أعضاء كل فريق ثنائي أن يشرح لزميله ما مر في المحاضرة وكأن زميلاه لم يكن موجوداً فيها.
  2. مشاركة الأفكار: أوقف العرض بشكل دوري واطلب من المتدربين أن يعيدوا ما استوعبوه منها.
  3. التجريب والخطأ: اطلب من المتدربين أن يقوموا بتكرار مهارة ما في حلقة حيث يجربون هذه المهارة حتى لو بدؤوا بتأدية المهارة بشكل رديء بادئ الأمر.
  4. تمثيل الواقع الجماعي: أثناء التدريب على مهارات التواصل أو الإشراف أو المبيعات اطلب من شخصين أو أكثر أن يلعبوا دور شخص واحد على أن يلعب أحدهم دور الفم.
  5. التركيز: عند تعليم التعاريف والمصطلحات قسم المجموعة إلى ثنائيات وأعط كل ثنائية مجموعة من أوراق اللعب نصفها عليه التعاريف والنصف الآخر عليه المصطلحات الموافقة لها.
  6. البحث عن الأجوبة: اطلب من المشاركين أن يكتبوا على ورقة ما ثلاثة أو أربعة أسئلة حول موضوع الدراسة.
  7. ماذا تعلّمتم؟ وما الذي ستفعلونه بخصوص ذلك؟ اطلب من المتدربين النهوض ومن ثم سؤال زملائهم في المجموعة عما تعلّموه خلال المرحلة الأخيرة للعرض وكيف سيستفيدون منه في حياتهم العامة والمهنية.
  8. أسئلة كرات الثلج: اطلب من المتدربين أن يكتبوا أسئلتهم على قطعة ورق ويكرروها عدة مرات دون أن يكتبوا أسماءهم عليها أو يقوموا بطباعة السؤال على عدة أوراق.
  9. التعلّم والمراجعة من النظير: عند تدريب مهارات الحاسب الآلي أو أي مهارات عملية أخرى قسم المجموعة إلى ثنائيات واطلب من أحد عضوي الفريق أن يعلم الآخر المهارة التي مرّت في المحاضرة كما لو أنّ الآخر لم يكن موجوداً.
  10. تمارين حل المسائل: قسم المتدربين إلى مجموعات صغيرة أو ثنائيات وأعطهم مسألة أو مجموعة من المسائل للحل ضمن وقت محدد.
  11. المراجعة بلعبة الأوراق: أعط كل ثنائية في الفريق مجموعة أوراق مع أسئلة علىأحد الوجهين وأجوبتها على الوجه الآخر. اطلب منهم أن يخلطوا الأوراق وأن يفرشوها على الطاولة بحيث يكون الوجه الذي يحمل السؤال للأعلى.
  12. أربك زميلك: أوقف العرض فجأة واطلب من الفريق أن يسأل كل منهم الآخر خمسة أسئلة متعلقة بالموضوع متوخياً الصعوبة.
  13. الأسئلة الموسيقية: اطلب من كل مشارك أن يكتب سؤالاً على ورقة. ومن ثم يجلس المتدربون في حلقة ومع بداية الموسيقى التي ستشغلها لهم سيكون عليهم أن يمرروا الأسئلة من شخص لآخر لجهة اليمين ومع توقف الموسيقى سيقرأ كل منهم السؤال الذي في يده ويحاول الإجابة عنه في ثلاث دقائق.
  14. مراقبة العالم الحقيقي: اطلب من المتدربين أن يغادروا غرفة التدريب في ثنائيات ليراقبوا على أرض الواقع كيف ينفذ الموظفون الآخرون ما يحاولون هم تعلمه.
  15. معالجة الخطأ: أثناء تدريب المهارات الحاسوبية أو الميكانيكية اطلب من أحد الشريكين أن يدخل خطأ ما على النظام وسيكون على الشريك الآخر اكتشاف الخطأ.
  16. بناء النماذج: اطلب من المتدربين في مجموعات صغيرة أن يقوموا ببناء نماذج للعملية أو النظام موضوع التدريب.
  17. تمثل نظام ما: كل المشاركين بأدوار معينة في النظام الذي يتعلمونه. يمكن للمتدربين تمثيل دور القطع الميكانيكية أو الحاسوبية أو المكونات البشرية للنظام أو ما سوى ذلك.
  18. المسابقة الفنية: اطلب من المتدربين أن يقوموا بتصميم لوحات توضيحية أو جداريات كبيرة تشرح نقاطاً مهمة في ماتعلّموه في العرض.
  19. تصميم المواد: اطلب من المتدربين في مجموعات أن يقوموا بتصميم مواد مساعدة لزملائهم من مثل المواد المعينة في العمل أو ألعاب المراجعة والتذكير أو تمارين التعلّم.

خلاصة المرحلة الثالثة:

  • نشاطات المعالجة التي يقوم بها المتدربون.
  • التجربة العملية من خلال التجريب.
  • التأمل والتفكير، إعادة التجربة.
  • محاكاة الواقع.
  • الألعاب التعليمية.
  • تمارين التعليم العملية.
  • تمارين حل المسائل.
  • التفكير الذاتي والربط.
  • النقاش مع شريك أو ضمن مجموعات.
  • التعلّم والمراجعة ضمن فريق.
  • نشاطات بناء المهارة.

المرحلة الرابعة: تقنيات الأداء

يكمن النجاح في عدم التوقف قبل النهاية

لا تظهر قيمة أي تدريب إلا مع إتمام المرحلة الرابعة حيث يتم تطبيق ما تم تعلّمه على الواقع ومع ذلك تهمل الكثير من البرامج التدريبية هذه المرحلة المهمة أو حتى تسقطها بشكل كامل.

هدف مرحلة الأداء:

إن الهدف مرحلة الأداء هو التأكد من عدم ضياع ما تعلّمه المتدربون ومن قدرتهم على تطبيقه على أرض الواقع. بعد مضي المراحل الثلاثة الأولى من العملية التدريبية لا بد من مرحلة نتأكد من خلالها من أن المتدربين يقومون بإضافة ما تعلّموه إلى مهاراتهم وأنهم وبشكل متواصل يوسعون ما تعلّموه إلى مهاراتهم.

أعداء الأداء:

  • انعدام الحاجة الفورية لتطبيق ما تم تعلّمه.
  • غياب نظام دعم فعّال يتيح تطبيق ما تم تعلّمه على العمل.
  • ثقافة مؤسساتية أو جو عمل معادين للتعلّم الجديد.
  • غياب المكافأة على التطبيق الناجح للتعلّم على العمل.
  • غياب عواقب عدم النجاح في تطبيق المعرفة الجديدة.
  • عدم توفر الوقت لاستيعاب وتطبيق المهارة أو المعرفة الجديدة.

مكونات المرحلة الرابعة:

خلال جلسة التدريب:

  1. البروفات.
  2. تقييم التعلّم.
  3. تقييم وتطوير البرنامج التدريبي.
  4. تخطيط التطبيقات على واقع العمل.

بعد جلسة التدريب:

  1. تقوية التعلّم.
  2. التأكد من دعم المؤسسة للتعلّم الجديد.
  3. تقييم الأداء عند تطبيقه على واقع العمل.
  4. تعزيز الأداء.

خلاصة المرحلة الرابعة:

  • التطبيق العملي المباشر.
  • بناء وتنفيذ خطط العمل.
  • نشاطات التعزيز والمتابعة.
  • مواد تعزيز تطبق بعد انتهاء الدرة التدريبية.
  • التدريب المستمر.
  • تقييم الأدراء وتقديم التغذية الراجعة.
  • نشاطات دعم تنفذ بين المتدربين أنفسهم.
  • تغييرات مؤسساتية وفي بيئة العمل تعزّز تطبيق نتائج التدريب.

 

كانت الموسيقى على الدوام وعبر التاريخ البشري جزءاً أساسياً من الحياة وقد كانت كل الأحداث المهمة في حياة الجماعة الإنسانية تترافق مع موسيقى أو غناء أو قرع طبول أو النفخ في قربة ما لإنتاج ما يمكن تسميته جميعاً: موسيقى. كان هذا صحيحاً مهما كانت المناسبة من الاحتفال بالزواج  أو غيرها من نقاط الحياة المهمة إلى الجنائز إلى الطقوس الدينية بأنواعها إلى الحروب وحتى إلى الأحداث التعليمية بشتى أنواعها.

الموسيقى والذاكرة:

يحتوي الفص الحوفي في الدماغ البشري على أدوات متعلقة بفهم ومعالجة الموسيقى وقد مرّ معنا سابقاً أن الجهاز هو أيضاً المسؤول عن الذاكرة طويلة الأمد وهنا يتضح الارتباط العضوي بين الموسيقى والذاكرة في دماغ  الإنسان.

يمكن لهذا الارتباك العضوي أن يفسّر لنا كيف يمكن أن نجد طالباً في المدرسة الثانوية غير قادر على حفظ ترتيب العناصر الكيميائية في الجدول الدوري إلا أنه يحفظ عن ظهر قلب ودون حتى أن يبذل جهداً تجاه الموضوع، كلمات ما لا يقل عن مائة وخمسين أغنية. إن السر هنا هو في التلاحم بين الموسيقى والذاكرة.

منافع الموسيقى:

من البديهي أن من غير المطلوب أن توجد الموسيقى طوال العملية التعليمية إلا أننا يمكن أن نستعملها لتعزيز العملية التعليمية بعدة طرق. يمكن أن نستخدم الموسيقا بغرض:

  • إحماء بيئة التعليم وإضفاء الطابع الإنساني عليها، وملئها بالحيوية والطاقة.
  • استرخاء العقل وتحضيره للتعلّم.
  • خلق ترابطات إيجابية ومشاعر منفتحة لدى المتعلّم.
  • رفع سوية عمل الدماغ درجة للأعلى.
  • تحفيز التعلّم بالأحاسيس المتعددة.
  • المساعدة على تسريع وتعزيز العملية التعليمية.

استخدامات الموسيقى في التعلّم:

  • مقدمة للجلسة التدريبية: إن تشغيل موسيقى خاصة عند وصول المتدربين إلى قاعة التدريب يشعرهم بالترحيب ويضفي جواً حميمياً ويخلق الاهتمام لديهم ويريح أدمغتهم.
  • الاستراحات: تساهم الموسيقى عند وضعها أثناء الاستراحات في خلق جو ممتع وفي إبقاء المتدربين مرتاحين ومفعمين بالطاقة في الوقت عينه.
  • سيناريوهات التخيذل الذهني: إذا كنت تستخدم تقنيات التخيّل الذهني في حل المسائل أو التدريب على المهارات أو توليد الفكار يمكن لموسيقى تأملية هادئة أن تخلق الجو الملائم لذلك.
  • العرض الأولي:  يمكن أن يتم عرض مواضيع الدورة في بدايتها بالترافق مع موسيقى مناسبة.
  • المراجعة: يمكن أن ترافق الموسيقى المراجعة النهائية لمواضيع التدريب أثناء عرض الشرائح أو البوسترات أو العروض المعتمدة على الكمبيوتر.
  • العرض: يمكن أن تستخدم الموسيقى كخلفية لسرد القصص أو القراءة الدرامية أو العروض التوضيحية أو عروض الشرائح أو جهاز الإسقاط الرأسي أو الفديو أو الكمبيوتر أو غير ذلك.
  • التمارين: يمكن أن توضع موسيقى مناسبة أثناء قيام المتدربين بأداء التمارين سواء الفردية أو الثنائية أو ضمن المجموعات.
  • الأغاني: يمكن للمدرب أن يقدم أغان خاصة أو كلماته الخاصة على ألحان أغان شهيرة كلما وجد الفرصة سانحة من أجل مساعدة المتدربين في فهم فكرة ذات أهمية خاصة أو حفظ مصطلحات معينة أو مبادئ معينة أو حتى لمجرد الاحتفال بالتدريب.
  • السمات: إذا كان للبرنامج التدريبي سمة معينة فإن من الجيد استعمال موسيقى مناسبة لهذه السمة لخلق المناخ الملائم وإكمال الجو التعليمي.
  • الخاتمة: يمكن اختيار موسيقى مناسبة لنهاية الدورة توضع أثناء خروج المتدربين من القاعة للمرة الأخيرة، سوف تسهم هذه الموسيقى في خلق جو رفاقي وذكرى لطيفة وتبادل التوديعات والتمنيات.

الموسيقى في التعلّك ذاتي الإيقاع:

يمكن لوسائل التعليم الذاتي متعدّدة الوسائط أن تترافق مع موسيقى مناسبة في الخلفية تساهم في خلق جو خاص كما يمكن استعمال الموسيقى للعرض التمهيدي والمراجعة.

يمكن تقديم موسيقى خاصة على أشرطة أو أقراص مدمجة كوسائل مساعدة للمتدربين بغرض استخدامها في جلسات الدراسة الشخصية. يجب الانتباه إلى أن هذه الطريقة لن تنفع مع الجميع حيث أن البعض لا يمكن لهم الدراسة مع وجود موسيقى إلا أن الكثيرين سيكون ممتنين لهذه الهدية.

يمكن تقديم نشاطات معينة مثل العروض أو الجولات أو المراجعة أو تمارين التخيّل مسجلة على أشرطة أو بشكل ملفات صوتية مع موسيقى في  الخلفية بحيث يمكن للمتدربين استعمالها في تعزيز تعلّمهم أثناء أو بعد الجلسة التدريبية.

أي نوع من الموسيقى هو الأفضل؟

ببساطة إن أفضل نوع من الموسيقى هو الموسيقى التي تؤدي النتائج المرجوة منها. يمكن لنوع الموسيقى التي يمكن استعمالها أن تختلف حسب الثقافة أو حسب نوعية الجمهور. كان هنالك ميل كبير لدى ممارسي التعلّم السريع في الغرب لاستعمال موسيقى الباروك الكلاسيكية في التعلّم حيث أنها الموسيقى التي استخدمها لوزانوف في تجاربه على بواكير التعلّم السريع الأولى في سبعينات القرن الماضي.

الموسيقى مجانية الاستعمال:

يحدث أحياناً أن يتم الإعلان عن موسيقى متاحة للاستعمال التعليمي مجاناً. إن هذه الموسيقى بأكثريتها أقل عمقاً من أن تلعب دوراً تعليمياً حقيقياً أو أن تخاطب الشخصية الحقيقية للمتعلّم ونحن ننصح بتجنبها قدر الإمكان. هنالك مؤسسة تقدم موسيقى مجانية الاستخدام بغرض التعليم مع جودة ممتازة وهي مؤسسة لايف ساوندس يمكن إيجاد عنوانهم وهواتفهم على الإنترنت وطلب كاتالوجاتهم للاستفادة من موسيقاهم.

السمات:

يمكن للسمة أن تساعد في العملية التدريبية عندما تحقق الشروط التالية:

  • تساعد على ربط أطراف موضوع التدريب ببعضها البعض.
  • تخلق جواً من المرح.
  • تساعد المتدربين على الاسترخاء وتعطيهم الطاقة.
  • تلهم إبداعية الجميع.
  • تضفي طابعاً إنسانياً على النشاط التدريبي.
  • تساعد في توليد الأفكار من أجل الأنشطة التعليمية.
  • توفّر أفكاراً من أجل خلق مناخ ملائم لها وللتعليم معاً.

أنواع السمات:

هنالك ما لا يحصى من الخيارات. إليك فيما يلي بعض الأمثلة مما طبّقه سابقاً وبنجاح محترفو التدريب عبر العالم:

  • الرحلات: رحلة بحرية، رحلة قطار، رحلة جوية، رحلة مسير، رحلة عبر الفضاء.
  • من الأدب العالمي: أليس في بلاد العجائب، شرلوك هولمز، الدكتزر سوس، جزيرة الكنز.
  • رياضات: كرة القاعدة، كرة السلة، كرة القدم، سباق السيارات، ألعاب أولمبية، تسلق الجبال.
  • تجارب حياتية: مخيم صيفي، سهرة في هاواي، احتفالية مكسيكية، يوم على الشاطئ.
  • تسلية: فيلم، برنامج ألعاب تلفزيوني، أي برنامج تلفزيوني آخر، عرض سيرك، إنتاج مسرحي.
  • أمور أخرى: مطعم، غابة، مستشفى، نزهة إلى حديقة عامة، الاهتمام بحديقة، لغز.

إلى هنا نتوصل عزيزي لنهاية الجزء الثالث من كتاب التعلّم السريع تابع عزيزي القراءة لتتعرف على آخر المعلومات الواردة في الجزء القادم.