أحد الآباء عندما أتاه ابنه يشتكي من المعلمة التي قالت له: أنت غبي فإذا به يذهب إلى المدرسة ويقابل المعلمة ويقول لها: أعطني ورقة أوقع لك فيها أنني المسئول عن مستوى ابني الدراسي وليست عليك أية مسئولية ولكن لا تقولي لإبني أنه غبي فأنا لم أعوده على ذلك.

 

كثير من الآباء لديهم هم وحيد مع أبنائهم، وهو أن يكونو ناجحين في المدرسة بل ومميزين كذلك، فالابن لديهم كالآلة يتحرك كما يحب الوالدين ويدرس بالطريقة التي يحبها المدرس، ويلعب بالطريقة التي يحبها المدرب فأين ابني وأين بصمته وأين ذاته وأين خصوصيته قد يكون ناجحاً في جانب من جوانب الحياة وهو الجانب الأكاديمي والعلمي ولكن هناك جانب أهم من هذا الجانب وهو شخص ابني وكيانه.

 

عندما علمت ولا أدري من أين هذا العلم أن الأهم في الحياة أن يكون ابنك دكتور أومهندس، ولو كانت التربية مختصرة على أن توصل ابنك الى مرحلة الجامعة أظن بأن الأمر سيكون من السهولة بمكان ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير حيث أن تربية السلوك تحتاج منا الى مجموعة كبيرة من المهارات التي يحتاجها الطفل وهو لا يشعر بهذه الحاجة، نعم إن النجاح في الحياة كلمة كبيرة وواسعة حيث أننا نربي على الكمال ومن أنواع الكمال الكمال النسبي في الجانب الديني والفكري والإجماعي والنفسي  وبعد ذلك نخرج بخلطة جميلة محببة لنفس الوالدين وكذلك المربين بل والناس من حوله.

 

ثم إن الأب الذي يرى ابنه من زاوية الدرجات في الاختبار فقط وحبه يزداد لإبنه بقدر زيادة الدرجات وينزل رصيد الحب بنزول الدرجات فلا تظن أن ابنك لا يشعر بأن حبك للنتائج وليس لذاته لأن ذاته مهانة عندك ما لم تسعفها الدرجات، فإذا أراد أن يزيد من رصيد الحب فإنه يجب أن يستخدم أي وسيلة للوصول الى مطلبه الشرعي  الذي أصبح من أولوياته، ولنفصل بين النجاح في المدرسة والنجاح في الحياة فكم ناجح في الحياة قد يكون فاشلاً في التعليم المدرسي والعكس كذلك موجود.