تحية لكم ولجهود جريدتكم الغراء بتخصيص هذه المساحة التي نحن بأمس الحاجة إليها وبعد... فقد رزقني الله بطفلين هما قرة عيني في الحياة بنت كبرى 11 سنة وأخوها الأصغر 7 سنوات وهما محاطان بقدر هائل من الحب والحنان من جانبي ومن جانب والدتهم مع قدر من الحزم والمحاسبة عند ارتكاب أخطاء من دون إفراط وقسوة. لكن هاجسي الأساسي في خضم انشغالي الشديد بعملي ذي الطبيعة الفكرية والذهنية وفي الدولة العربية الخليجية التي نعيش فيها منذ سنوات هو كيف أنشئهما على القيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة على نحو معتدل لا يباعد بينهم وبين إيقاع العصر. الموضوع يبدو أكثر تعقيدا في ظل تعرضهما المكثف لأنماط من القيم المغايرة سواء عبر ثقافة التلفزيون الذي أحاول قدر الإمكان ترشيد مشاهدته أنجح أحيانا وأخفق أحيانا أخرى (فأنا مقتنع أنني لا أستطيع ولا يجب أن أعزلهم في قمقم)، أو في مدرستهم الأجنبية ذات الطبيعة المعولمة حيث غالبية الطلاب من الطبقات المرفهة ذات النسق القيمي المتغرب والسلوك الإستهلاكي الخاص. أحضرت لهم محفظا للقرآن مرتين أسبوعيا لكنهم يتعاملون معه كعبيء حبذا لو أمكن تجنبه. القدوة بالطبع أمر أساسي ولكنها لم تعد كافية مع تلك التأثيرات. ولأن النصائح والتوجيهات المباشرة أصبح دمها ثقيل ولم تعد فعالة فقد وجدت أن القصص والحكايات وسرد المواقف بأنواعها الواقعية والخيالية لها فعل السحر في تكريس قيم معينة والتنفير من أخرى، لكن المشكلة أن ذلك يحتاج إلى خيال وملكات إبداعية لم يرزقني بها الله. لذلك أرجو التكرم بمساعدتي على الوصول إلى مراجع ورقية أو إلكترونية استمد منها حبكات ومسارات تساعدني في هذه المهمة العسيرة وأسوق عدة أمثلة لتوضيح تلك المواقف التي أحتاج فيها إلى النسيج القصصي غير المباشر: - فمثلا بدأ ينمو لدى بنتي بحكم ضغوط زميلات المدرسة حرصا على الشراء كل بضعة أيام بصرف النظر عن حاجتها لملابس وأكسسوارات جديدة والأهم هو التشبث بماركات أو محلات معينة لا لشيء إلا للتفاخر ومجاراة زميلاتها سواء أعجبها أو ناسبها المعروض من هذه الماركات أو المحلات أم لا. علما بأن المسألة ليست بالنسبة لدي مادية ولكنه الخوف عليها من المستقبل وتقلباته أو الارتباط بزوج ذي إمكانيات مادية متواضعة. ذلك التحسب الذي من أجله أوصانا الرسول الكريم (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) - رغم التنبيه المستمر كثيرا ما تفوت أطفالي صلوات معينة بسبب الإهمال وعلى نحو لا يمكن أن يحدث بالنسبة لترقب موعد برنامج تلفزيوني معين يحبونه. وأحتاج باستمرار لما يساعدني على شحذ همتهما للطاعات. - كذلك أشعر بالحاجة لمعين لا ينضب من القصص والمواقف غير المباشرة حول الصورة الإسلامية (والواقعية كذلك) لعلاقة الرجل بالمرأة أو بالأحرى الشاب والفتاة لكي أعادل تلك الصورة التلفزيونية التي أصبحت هي الأصل والتي تجعل استقطابات الجنسين وإقامة العلاقات واللقاءات مع الجنس الآخر بدون أي ضوابط أمر اعتيادي. وخاصة أن ابنتي الكبرى على أعتاب المراهقة. الأمر الآخر أن زوجتي ترغب في إنجاب طفل ثالث وأنا في أعماقي أتمنى ذلك ولكني أتأمل حياتنا فأجدنا - مع طبيعة عملي وارتباط زوجتي بعمل هي الأخرى – بالكاد قادرين على رعاية أطفالنا من حيث الوقت والجهد تربويا وعاطفيا ودراسيا إضافة إلى الخدمات المعتادة من توصيل للاصدقاء وتدريب التايكوندو وما إلى ذلك من أعباء تستغرق حياتنا وتجعلنا نشعر رغم المتعة التي تحققها لنا هذه الرعاية أننا مستهلكون جدا. قد لا أتوقع إجابة سحرية لهذه الإشكالية ولكني أود أن أستأنس برؤيتكم لهذه المعضلة. كل الشكر والتقدير لكم وأنتظر مساعدتكم في اقرب فرصة.