التوازن صفة تميز بها ديننا ، هي صفة تجعل المؤمن في بعض المواطن متواضعاً متسامحاً ، يعفو ويصفح وإذا ما غضب يغفر وفي مواطن أخرى تجده أبياً حريصاً على مروءته مطالباً بحقه مقتصاً من ظالمه منتصراً من المسيء إليه فمتى يكون الانتصـار ؟

 

يوضح ابن العربي جواب هذا التساؤل بقوله " أن يكون الباغي معلناً بالفجور ، وقحاً في الجمهور ، مؤذياً للصغير والكبير فيكون الانتقام أفضل ويصف الحالة المقتضية للعفو فيقول " أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ويسأل المغفرة فالعفو هاهنا أفضل " وإذ انتصر الله لعبده كفاه القتال ـــ وكفر الله المؤمنين القتال ـــ وأجرى سنته في كونه حيث أنه حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً فلا تظالموا ، وقال صلى الله عليه وسلم اتقِ دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب .


تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم فالانتصار للمظلوم سنه كونية لا يحابي الله فيها أحداً من خلقه وقد قص لنا التاريخ أنواعاً وألواناً من القصص لقوم ظلموا فأهلكهم الله اختلفت طريقة الانتقام واتفقت في أنها عقوبة من الله تعالى فالنمر ود مثلاً أدعي الربوبية وظلم وتجبر فكانت نهايته أن أرسل الله عليه وعلى قومه ذباباً فسلطها عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركهم عظاماً وأما هو فدخلت واحدة منها في منخره فمكثت فيه أربعمائة سنة عذبة الله تعالى بها فكان يضُرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله تعالى وغيره [ فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ] وسنة الله لا تقف عند حقبة من الزمن ولا مع قوم دون قوم وها نحن نشهد يوماً من أيام التاريخ وعقوبة من عقوبات الله على الظالمين ولكن بطريقة لا تخطر على بال بسيطة وطريفة ولكن من تأملها سيجد أنها عظيمة في تأثيرها ففي السابق يعاقب الظالم ويلقى حتفه يفارق الدنيا ويلقى مصيره أما هذه العقوبة ألا وهي الرمي بالحذاء من قبل شاب عراقي شجاع على رؤوس الأشهاد وفي يوم وداعي ظنّ أنه سيودع وداع الفاتحين وإذا به يتفاجئ بحذاءين على وجهه ، وتأمل كيف يكمل هذا الرئيس حياته ماذا سيقول !،ماذا سيرد على من يلاقيه كيف حال أبنانه وزوجته يخالطون الناس كيف هم في حلهم وترحالهم أظنّ أنه يموت موتات متعددة ويتجرع غصص و سكرات متكررة يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت .


إنه انتصار من الله من نوع مختلف انتصار لسهام الليل من المكلومين والمقهورين انتصار للأيتام والأرامل انتصار للدماء المسفوكه والأرض المسلوبة وأما هذا الحذاء فسيحلق في سماء أساليب الممانعة والمقاطعة والمقاومة ولأول مرة سننظر إلى الحذاء باحترام وتقدير لأول مرة حذاء يعبر الفيافي والصحاري ليعبر عن امة أبيه لا ترض بالظلم ولن تستكين للظالم .لأول مرة سننظر إلى الحذاء يعبر عن الحظ الاثمن والقيمة الأعلى بعدما كان يعبر عن رداءة الحظ وقلته سيقال عاد بخفي منتظر [ يعذبهم الله بأيديك وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ]

http://www.tee29.com/inf2/articles.php?action=show&id=14