Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

ديناميكيات الجماعة -GROUP DYNAMICS

ديناميكيات الجماعة -GROUP  DYNAMICS
مشاركة 
14 يوليو 2009

" ديناميكيات الجماعة " هو مصطلح عام يشير إلى ظواهر مختلفة يمكن ملاحظتها فى أى جماعة من الناس . وفى حالتنا ، نحن مهتمون أكثر بالجماعات التى تحاول أن تحقق أهدافا عامة ؛ إلا أنه يمكن تطبيق المبادئ الأساسية الآتى وصفها أيضا على الجماعات التى لا يبدو أن لديها أهدافا محددة بوضوح

الفرد والجماعة : Individual and Group

إن أحد الحقائق الأساسية عن بنى الإنسان هى أن كلا منهم يحتاج إلى الآخر . وبإستثناء القليل ، يميل بنو الإنسان إلى البقاء معا وتكوين مجموعات والتى قد تختلف إختلافا واسعا فى الحجم والطبيعة . وفى هذه المذكرة القصيرة ، سنحدد أنفسنا بجماعات صغيرة ، لا يزيد حجمها عن حجم الفصل الواحد .

 



 

وفى معظم الحالات ، يكون من الأهمية بمكان أن ينتمى الفرد إلى الجماعة (التى يشارك فيها باستمرار) . ويحتاج الفرد إلى أن يكون مقبولا من الجماعة ويعنى هذا الأمان بالنسبة إليه . وأحيانا يكون الفرد مستعدا لأن يتخلى عن جزء من شخصيته ، وآرائه ، لكى ينال هذا القبول : حيث يميل الأفراد إلى أن يعملوا وفق الجماعات التى يحققون من خلالها ذاتهم . وتمثل الجماعة (الجماعات) بالنسبة للفرد شيئا ما يشبه البيت الآمن . ومن أمثلة الجماعات : فريق كرة القدم بناديك ، والفصل الذى أنت فيه ، وأسرتك ، ووحدة العمل الخاصة بك ، واللجنة التابع لها ، ونحو ذلك .

وبطبيعة الحال ، قد نلاحظ فردا يسلك مسارا مضادا : فهو يهاجم قيم الجماعة التى ينتمى إليها ، وينأى بنفسه عن الجماعة ، ونحو ذلك . وفى كثير من هذه الحالات ، ينتمى هذا الفرد فى الواقع إلى جماعة أخرى يقبل القيم الخاصة بها ويجد الأمان عندها . وبوجه عام ، ينتمى الناس إلى الجماعات ، وأحيانا إلى جماعات مختلفة عديدة .

مستويا رد فعل الجماعة : 2Levels of Group Interaction

إذا ما تحدثنا الآن عن الجماعات التى لديها أهدافا خاصة (مثال ذلك : إجتماعات الإتحاد التجارى ، الفصل ، وحدة العمل ، مجلس المديرين)، فإننا نلاحظ حينئذ الطرق التى بها تحاول بها أى من هذه الجماعات أن تحقق أهدافها. وهنا يصبح من الأمور الهامة جدا أن تتحقق من أن الناس الذين ينشئون الجماعة إنسانيون ، وأن لديهم شعورا ، وهل هم سعداء أم غير سعداء ، وهل هم يحبون عملهم أم لا ، هل لديهم أصدقاء وأعداء (حتى داخل الجماعة الصغيرة نسبيا) ، وهل هم متعصبون ، وهل هم غاضبون أم متحررون من التوتر العصبى ، ونحو ذلك .

وما يحدث داخل الجماعة ليس فقط النتيجة الناشئة عن مجهودات جميع المشتركين نحو تحقيق الهدف المنشود ، بل أيضا التعبير عن الشعور بين المشاركين . وغالبا ما تمثل هذه العواطف الداخلية دورا كبيرا فى نجاح أو فشل الجماعة .
وكمثال على ذلك ، ما نلاحظه فى جماعة ما عندما يقترح أحد الأشخاص حلا لمشكلة ما تحت الدراسة . ويقابل الحل الذى قدمه بهجوم عنيف من شخص مشارك آخر . وتستمر المناقشة لبعض الوقت ، حتى يقترح ذات الشخص الأول حلا جديدا . وفى الحال يعارض الشخص الآخر هذا الحل قائلا أنه غير قابل للتنفيذ ، وهكذا . والأن ماذا يحدث ؟ يصبح الشخص الآخر لسبب أو لآخر منزعجا أو غاضبا من الشخص الأول ، وهذا الشعور يجعله يتفاعل بسلبية مع أى شيئ سيفعله الشخص الأول . وإذا سمح لهذا الوضع أن يستمر ، فإننا يمكن أن نتوقع أن الشخص الأول سيصاب باليأس وسيسحب نفسه من الجماعة ؛ أو يصبح عدوانيا بدوره هو الآخر .

وفى حجرة الدراسة كما فى أى جماعة أخرى ، تمثل العوامل العاطفية جزءا أساسيا من العملية ككل ؛ ويجب على المدرب الجيد أن يدرك باستمرار هذا التأثير . ويستطيع المدرب ذاته أن يؤثر وبفعالية (إما سلبا أو إيجابا) فى ردود الفعل العاطفية فى حجرة الدراسة وبذلك يشارك على أكثر من مستوى فى نجاح دروسه .

ثأثير القائد The Influence of the Leader

فى أى جماعة ، يلعب القائد وبطريقة طبيعية دورا رئيسيا عندما تقبله الجماعة كقائد لها . ويعتبر هذا القبول ضروريا : وبصرف النظر عن كيف تم تعينيه رسميا قائدا للجماعة ، فإن على الجماعة ككل أن تقبله . وإذا لم تقبله الجماعة كقائد لها ، فإنه لن يستطيع أن يعمل ، وفى هذه الحالة يجب إختيار قائدا آخرا وبطريقة رسمية .
وتقليديا ، نحن نميز بين القيادات الإستبدادية والديمقراطية فالقائد الإستبدادى يخبر الجماعة بما تفعله ؛ وهو يأخذ كل القرارات ويترك فرصا ضيقة للمشاركين ليفكروا . ويتفاعل أعضاء الجماعة عادة مع القائد المستبد بسلوك الخاضع ، الفاقد للمبادرة ، والمقيدين لأنفسهم بأن يفعلوا ما أخبروا به أن يفعلوه . أما القائد الديمقراطى فهو يشجع الأعضاء على أن يشتركوا فى صنع القرار ويشجعهم على المبادرة . وغالبا ما ينتج عن القيادة الديمقراطية مشاركة أكثر حماسة للجماعة ، ولكن يكون صنع القرار أقل كفاءة .
ولقد إكتشف علماء الإجتماع إتجاها أساسيا ثالثا أظهره عدد قليل من قادة الجماعات : إتجاه عدم التدخل Laisser-faire . ويحاول هؤلاء القادة أن يتركوا الجماعة لمواردها الخاصة بها ، وغالبا ما يحاولون تجنب التورط فى أى صراعات . وينتج عن هذا النوع من القيادة جماعات لا هدف لها ولا يمكنها أن تتقدم نحو هدف واضح . (سيعذرنا القارئ وبصدر رحب فى التبسيط الذى قمنا به لكى نحافظ على النص مختصرا والمفاهيم الأساسية واضحة على قدر الإمكان) .

وجميع الإتجاهات الثلاثة : الإستبدادى ، والديمقراطى ، وعدم التدخل ، يمكن أن توجد بين المتدربين . ومع أن القادة أصحاب إتجاه عدم التدخل يكونون عادة غير مؤثرين ، إلا أننا لا نستطيع أن نؤكد على إختيار واضح ومحدد ليس فقط بالنسبة للقيادة الإستبدادية ، بل أيضا بالنسبة للقيادة الديمقراطية . ذلك أن الأمر يعتمد على الموقف ، هل المطلوب تصرفا إستبداديا أو تصرفا ديمقراطيا للحصول على النتائج المرغوبة . ولقد وجد بعض المؤلفين أن القادة المؤثرين غالبا ما يظهروا إتجاها إستبداديا بقدرما تحتاج الإجراءات (كل فرد يتكلم فى دوره ، لا أحد يهمل "Messing Around" ، الإلتزام بجدول الأعمال ، ونحو ذلك) وأن الإتجاه الديمقراطى يتعلق بالمحتويات الخاصة بالمناقشة (تشجيع المبادرة والأفكار الجديدة) .
ولقد أشارت البحوث الحديثة إلى خمسة عوامل أساسية غير مرتبطة مع بعضها والتى لو اجتمعت معا لأمكن وصف القادة الأكثر فعالية . وهذه العوامل هى :

-
القيادة الإجتماعية : Social Leadership
تشجع الإتصال الداخلى والإنطلاق ، والمناخ المتساهل ؛ وتظهر إعتبارا ومراعاة لشعور الآخرين .
-
القيادة المساعدة : Instrumental Leadership
حيث يكون القائد موجها تجاه الحصول على النتائج . ويكون لديه القدرة على تنظيم العمل وبدء النشاط
-
القيادة المتوازنة : Balanced Leadership
وهنا يتبع القائد خطا واحدا ، حيث توجد سياسة مستقرة ومفهومة جيدا .
-
القيادة الديناميكية : Dynamic Leadership
حيث يكون للقائد القدرة على أن يكيف نفسه تبعا للمواقف الجديدة ، وأن يتقبل التحديثات والتغيرات وأن يكون متحمسا لإنشاء أى تحسينات .
-
القيادة الفنية : Technical Leadership
حيث يكون القائد مؤهلا فنيا . وقد يبدو ضروريا تطبيق نفس الخصائص على المتدربين أنفسهم .

تأثير المشاركين : The Influence of the Participants

من المعروف ، أن نتائج المناقشة (أو أى نشاط جماعة آخر) يعتمد بدرجة أساسية على مساهمة المشاركين .
وبالعودة مرة أهخرى إلى نظرية الأدوار ، التى تم مناقشتها بالفعل ، يتبين لنا أن المشاركين (بما فيهم القائد) يمثلون ثلاثة أنواع من الأدوار بطريقة غير شعورية : الأدوار الموجهة بالهدف ، والأدوار الموجهة بالجماعة ، والأدوار الفردية .

الأدوار الموجهة بالهدف : Goal-Oriented Roles

تتصل الأدوار الموجهة بالهدف مباشرة بأهداف الجماعة . وكمثال على ذلك ، الأدوار البادئة Initiating (إقتراح موضوعا ما ، هدفا ، أو حلا ؛ عرف مشكلة ما ، ونحو ذلك) ؛ الأدوار الثقافية Informative (الدالة على الحقائق والأرقام ، والمعبرة عن رأى ما ، ونحو ذلك) ؛ الأدوار التوضيحية Clarifying (تفسير الأفكار والنسب ، تعريف المصطلحات ، ونحو ذلك ) ؛ الأدوار التلخيصية Summerizing (تقترح إستنتاجات أو ملخصات) ؛ أدوار الإختبار (التحقق من صدق الأفكار والآراء ، تجريب الإستنتاجات ، والتاكد من الحقائق ، ونحو ذلك) .

الأدوارالموجهة بالجماعة Group-Oriented Roles

وفيها يتم المحافظة على إبقاء الجماعة معا كوحدة عمل ، وتحسين مناخ العمل وتشجيع المشاركة النشطة . ومن أمثلة ذلك ، تحسين الإتصال Improve Communications , التخلص من القلق ، تشجيع الآخرين على المشاركـــــة ، إظهار الإهتمام بآراء الآخرين ، ونحو ذلك) ؛ إختبار إتفاق الجماعة فى الرأى Consensus Testing (إكتشاف ما إذا كان الإستنتاج مقبولا ، محاولة الحصول على موافقة ، إن أمكن ذلك ، ؛ أدوار الحل الوسط Compromising (مقابلة الآخرين فى منتصف الطريق ، التعرف على أخطاء فرد ما ، إخضاع إهتمام الفرد لاهتمام الجماعة ، ونحو ذلك) .

الأدوار الفردية Individual Roles

ويتم توجيهها أساسا لإشباع حاجاتنا الخاصة على حساب إهتمامات الجماعة . ومن أمثلة ذلك : العدوانية Aggression (السخرية من الآخرين ، أو من اهداف الجماعة ، التصرفات السلبية والفكاهات التى يقصد بها الآخرون) ؛ الإعتراض Blocking (مقارمة بدون سبب ضد إتفاق الجماعة فى الرأى ، توجيه نشاط الجماعة بعيدا عن الموضوع ، العودة مرة أخرى إلى الموضوعات التى تم إتخاذ قرار فيها بالفعل ، ونحو ذلك) ؛ السيطرة Domination (إظهار سلوك السلطة ، ومقاطقة الآخرين ، التحدث كثيرا ، ونحو ذلك) ؛ الإنسحاب Withdrawal (إظهار عدم الإهتمام ، وإبداء التعبيرات الساخرة ، ونحو ذلك) ؛ جذب الإنتباه Attention Attract (بدء المناقشات خارج جدول الأعمال ، التصرف بما لا يناسب المكان) .

والأمثلة السابقة تم أخذها من مواقف فى صورة مناقشات ، غير أن الأنواع العامة للسلوك يمكن أن توجد فى أى نوع من نشاط الجماعة .

مما سبق يتبين لنا أن تقدم الجماعة نحو أهدافها سيعتمد على قدرة المشاركين فى لعب الأدوار المختلفة الموجهة بالهدف والموجهة بالجماعة والتى تتطلب مواقف متغيرة باستمرار ؛ وعلى تجنبهم الأدوار الفردية .

المصدر :ورشة عمل تدريب المدرب

 

 

 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع