أكثر ماتتميـز به الشـركات العالمية الكُبــرى، أن حملاتها الدعائية والتسـويقية هي فى حد ذاتها تعتبـر استراتيجيــات تسويقية جديدة يجب أن يتم تدريسهـا، والسيـر على خُطــاها، والإستفــادة منهـا أكبر استفــادة بالنسبة للعـاملين فى هذا المجال..


محتويات المقالة

    لابد حتماً أنك اشتريـت مُنتـج ( كيـت كـات ) اللذيـذ من قبــل.. إصبـع الشكولاتة الذي يستطيــع – بالنسبة لكـاتب هذه السطور على الأقل – أن يحوّل مزاجك السيئ إلى مزاج أفضــل بمجرد إلتهــامه.. حقيقة من أفضـل شركات ( الشيكولاتة ) العالميــة، التى تُبدع في تطويــر منتجهــا بشكل مُستمر، والتسويق له بشكـل مُختلف..
    ما معنـى ( Kit Kat ) أصلاً ؟!
    كان اسمها فى البداية ( راونترب تشكولات كريسب )، تأسست فى إنكلتــرا عام 1935، وظهـر لأول مرة إصبع الشكولاتة اللذيذ للوجود في العام 1936..

    في العام 1937 تحوّلت إلى ( كت كـات تشكولات كريسب )، ثم تحوّلت إلى ( كت كــات ) الحالية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيــة..

    سبب التسمية غريب نوعاً، فهو مُستلهم من ( نادي ثقافي ) اشتهر فى القرن الـ 18، كان يتميــز بإنخفاض جدارانه الشديد، حتى أن اللوحــات والرسومات الفنية التى كانت تُعلق به، كان يتم قص أجزاء منها حتى يثمكن تعليقها فى الحوائط القصيــرة..

    اليــوم، كت كـات تتبــع شركة ( نستله ) السويســرية العملاقة..

    خدلك بريـك.. خدلك كيـت كـات:
    منذ العـام 1957، وشعــار كيت كــات يتردد في كل وسائل الإعلان المُمكنة ( have a break , have a kit kat )، والذي يُمكن القول أنه انفجــر إعلانيــاً في ثمانينيــات القرن الماضي، مع تقدم وسائل الإعلام والإتصــالات والإعلانات..
    يُمكن القــول أن مُنتج ( كيت كـات ) حاز شُهــرته العالميــة، كونه يقدم مُنتجـاً لذيذاً يتطوّر بشكـل مُستمــر، بالتوازي مع حملات تسـويقية وإعلانيــة مُختلفة، تجعل المنتج حاضــراً أمام المُستهلك..
    حاضــر بشكـل يُلفت نظر المُستهلك دائماً، حتى لو كــان يكــره الشيكــولاتة ولا يميــل إلى تنــاولها إطلاقاً !

    مراعاة الفروق والثقــافات:
    طبعاً مُعظم المُستهلكين يعتقــدون أن مُنتج الكيـت كــات دائماً مُغلف باللون الاحمــر.. الحقيقة أن المُنتج بالفعــل مُغلف باللون الاحمــر، ولكــن لا قــواعد ثابتــة في عالم التســويق، والســوق دائماً هو من يفـرض قواعده على المُصنّــع والمُنتج وليس العكــس..

    في اليابان مثلاً، أحد أكبر وأهم الاسواق العالمية التى تستهدفها الشــركة، يتواجد منتج الكيت كات بغلاف أخضر في أغلب الرفوف التجارية، إلى جانب اللون الأحمر.. وذلك لأن السوق الياباني نهم جداً لمذاق الشاي الاخضــر، وهو ماوفّرته الشركة لهذا السوق تحديداً دون غيره من أسواق العالم..

    كـما أن الشركة تُبــرز في اعلاناتها اليابانية دائماً مفهــوم ( الحظ السعيــد )، بإعتبــار أن كلمة كيت كات قريبة جداً من كلمة ( كيتــو كاتســو ) اليابانية والتى تعنــي ( حظــاً سعيــداً )..

    تراهـا فى الامـاكن العــامة:
    وهو الإبداع فى تحويل المُنتــج الغذائي، إلى معنــى إجتمــاعي مُفيــد للمارّة ( كراسي عامة )، مما يجعل المنتج يلتصق في أذهانهم بأفكــار شديدة الإيجــابية..
    استرح من المشـي.. خد بريـك.. ولا بأس ان تأكـل إصبعـي كيت كــات أثناء الجلسة !

    خدلك بريـك من الإنترنت:
    بما أن الكـل الآن يعيش في الحياة الافتراضية أكثر من الواقع، قامت كيـت كــات بتهئية أمــاكن خاصة في عدة مُدن، توفر للجميــع فرصة الراحة.. إلتقــاط الانفاس.. مناطق خاليــة من الإنتـرنت، تسمح للمـارّة بالعودة لحياتهم الواقعيــة ولو لبضع دقائق..
    وبالطبــع، مع تنــاول الشيكولاتة !

    مناسبـات رياضيـة ترفيهيــة:
    كيت كـات مُنتج ترفيهي بالاساس، شيكولاتة لذيــذة مُسليــة يجب أن تؤكل غالباً في أماكن للترفيــه.. الترفيه الراقي غالبــاً..
    لذلك، كمثـال.. استغلت كيت كــات دورة ويمبلدون للتنس فى العام 2010، لتطــرح حملة تســويقية كبيــرة بإسمهــا، مُستهدفة جمهــورها من مُحبي هذه الرياضة..

    اعلانات ترغمك على الإبتســام:
    أي اعلان لمُنتج كيت كات، يكون قصيــراً.. ويكون هدفه بوضوح هو أن يجعلك تبتســم.. وبالطبــع يربط تذوقك للشيكــولاتة بمواقف لطيفــة يمــر بها بطل الإعلان، ليقنعك ان هذا المُنتج ( يجعل الامور تبدو أفضــل من حولك ) !
    هذه سياسة عامة لكــل إعلانات كيت كــات، في أي دولة، وبأي لغة.. وفي أي ثقافة !

    واللذة تصـل إلى ( أنظمة التشغيل ) كذلك:
    تعرفون طبعاً أن عملاق التقنيــة ( غوغل ) أطلق نسخـة جديدة من نظــام التشغيل الذي يُطوّره، سُمّي بإسم ( أندرويــد كت كــات )، وهي ليست المرة الاولى التى تُنتج فيها غوغــل نظاماً تشغيليــاً على إسم حلــوى..
    مدير تسويق غوغل قال وقتئــذ، فى تصــريح مثيــر له، شارحاً سبب اختيـار هذا الاسم تحديداً:
    لا يمكن أن نتصور اسما أفضل لأندرويد الجديد الذي تم إطلاقه غير الشكولاتة اللذيذة المفضلة لدى الفريق منذ الأيام الأولى لإنشاء نظام أندرويد.. وهي شكولاتة كيت كـات !

    وعلى الرغم أن الشركتين ( غوغل وكيت كــات ) قد نفتــا – وقتئذ – أن يكون تسمية نظام التشغيل الجديد تم بالإتفاق المالي بين الشركتين، إلا أن كلاهمـا لعب على مبــدا ( Win – Win ) الشهيــر..

    فالكيت كــات استفــادت جداً من وضع اسمها على نظــام تشغيل تنتجــه غوغل العملاقة، وغــوغل بدورها استفــادت من وضع إسم ( كت كات ) المترادف دائماً بالتسلية واللذة والمــرح، على نظام تشغيلها الاخير.. لتضفى عليه جانباً من المرح والتشــويق..

    ***************

    كما قلنا فى المقدمة، تجـارب الشركات العملاقة فى تسويق مُنتجـاتها من أهم الدروس التى يجب ( نمذجتها ) والسير على خطاها بالنسبة لكثير من الشركات الناشئة والصغيـرة، لأنها – ببساطة – توفــر الكثير جداً من الوقت والمجهود للوصول إلى العميل الصحيح بالطريقة الصحيحة..

    بلا حيـاد، كيت كات شركة عملاقة استطـاعت على مدار عشرات السنين تطويــر مُنتجهــا من ناحيــة ليكون بإستمرار أفضــل وألذ، وتطويــر ( منهجية التســويق لمنتجاتها ) من ناحية أخرى..

    فعلا.. خد break واتعلم من Kit Kat خدلك Break.. واتعلم تسويق من Kit Kat !


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.