في كل مجتمع يوجد بعض العناصر التي تتميز باستعداد فطري لتولي القيادة، بينما الكثرة تخضع وتتبع ما يلقى إليها من أوامر وتوجيهات، والقيادة في حقيقتها تعتبر ظاهرة اجتماعية وهي تتمثل في شخص له نفوذ قوي بين الناس يقوم ليعبر عن احساسات الجماعة وتحقيق مطالبها التي لا يستطيعون تحقيقها منفردين.

ويعرف " تاننيـوم" Tannenbaun القيادة بأنها تأثير شخصي متداخل تمارس في موقف محدد وتتضمن القيادة دائماً محاولات من جانب القائد (المؤثر) للتأثير على سلوك الاتباع (المتأثرين) ومن اجل اتباع موقف معين.


محتويات المقالة

    وهذا الموقف يدعونا للتفرقة بين المقصود بالرئاسة والقيادة فتقوم القيادة أساساً على قدرة صاحبها على التأثير وهذا أمر قد لا يتوفر لدى صاحب الوظيفة الذي يمارس رئاسة على غيره في البناء التنظيمي، ويرى البعض أنه يمكن الوصول إلى مركز القدرة في منظمه ما بعدة طرق، كأن يكون ذلك نتيجة لقرار من الجماعة أو تأييد منها أو بالفرض عليها من خارجهاً لهذا فان هؤلاء يعتقدون أن التمييز بين القيادة والرئاسة أمر صعب ذلك لأن مصدر القدرة في موقف يختلف عنه في موقف آخر كذلك فان مكان الوظيفة في سلم المستويات الإدارية عامل هام من عوامل التأثير، هذا بينما يرى آخرون أن الرئاسة والقيادة شيئان مختلفان فالشخص الذي لا نفوذ له قد يكون رئيساً ولكنه متى اكتسب النفوذ فمن المحتمل أن يتحول إلى القائد.

    ويستمد الرئيس قوته مما يملكه من سلطات فيخضع له المرؤوسون سواء بالاختيار أو بالإجبار، أما القائد فيستند في نفوذه إلى قوة شخصيته وتأثيرها على الاتباع فيطيعون أوامره عن اقتناع ورضاء وفضلاً عن هذا فان الرئيس يعتمد على السلطة المفوضة إليه من أعلى وهي تنبع من مباشرته لوظيفته وليس من شخصيته.

    وظائف القيادة :


    هناك بعض الوظائف الأساسية التي تقوم بها الإدارة أهمها ما يلي:
    1. تفسير وإعلان المواقف التي تواجهها الجماعة وبصفة خاصة إذا كانت تلك المواقف التي تواجهها الجماعة مجهولة لكل أعضائها أو غامضة لا يسهل إدراكها وفهمها.
    2. تحديد الجوانب الجيدة والسيئة في كل موقف استناداً على ما يتمتع به القائد من حكمه وادراك.
    3. توجيه الجماعة نحو العمل الطيب وتحذيرها من الوقوع في الأخطاء فتستجيب الجماعة لقائدها بقدر ما تحمل له في نفوسها من شعور بالثقة والاحترام.
    4. تحقيق التعاون بين الأفراد عن طريق توزيع المسؤوليات بينهم في تناسق وانسجام وتلافي التناقضات بين الحاجات بما يحقق المصالح الجمعية، ويتم ذلك في جو من الحرية التي تتاح للجميع حتى يعبروا عن آرائهم ويشتركون في مناقشة المشكلات.
    5. وضع الخطة التي تتضمن تحقيق الأهداف التي تنشدها الجماعة وفي سبيل ذلك فانه يسعى لتحديد الأعمال المطلوب إنجازها وترتيب تلك الأعمال في صورة برامج زمنية حتى يتم إنجازها في الوقت المحدد.
    6. العمل على الوصول إلى الأهداف النهائية للقائد سواء كانت رسالة سماوية أو عملاً اجتماعياً أو نشاطاً اقتصادياً أو مبدأ سياسي ...... الــخ.
    7. تمثيل الجماعة رسمياً والتعبير عنها أمام الغير وأمام غيرها من الجماعات بالإضافة إلى هذا التمثيل الرسمي، فان القائد هو الفكرة التي تؤمن بها الجماعة مجسدة في شخصه.

    وحتى يستطيع القائد تحقيق الوظائف السالف ذكرها فانه لابد من أن تتوافر لديه بعض الأمور فيما يلـي:
    1. أن تكون لديه المهارات والخبرات التي تساعده على فهم العمل الذي يقود.
    2. أن يكون لديه قدراً من السلطة تمكنه من ممارسة عمله، إذ مهما كانت الصفات القيادية التي يتمتع بها القائد، لا جدوى منها إذا لم يكن يملك من السلطات الرسمية ما يمكنه من إجبار غيره على اتباع ما يراه موصلاً لتحقيق الهدف.

    نظرية القيــادة :


    انتهى الباحثون في موضوع القيادة إلى أن هناك نظريتين أساسيتين في هذا المجال وهما: نظرية القيادة الموروثة، ونظرية القيادة المكتسبة.

    النظرية الأولى : القيادة الموروثة


    تذهب هذه النظرية إلى أن السلوك القيادي ما هو إلا نتيجة لمجموعة من السمات والخصائص التي توجد في الأفراد منذ ولادتهم مثل الأمانة والولاء والطموح والعداوة والابتكار وما إلى ذلك من الصفات الموروثة ومن ثم قيل بان هناك أشخاصاً يولدون ليكونوا قادة، ولو أن هناك نظريات حديثة تقول بان مثل هذه الصفات يمكن اكتسابها- جانب الوراثة- عن طريق العلم والتجربة أيضاً، وعلى الرغم من أن هذه النظرية قد وجدت قبولاً كبيراً من جانب الباحثين القدامى نظراً لتطابقها إلى حدد بعيد مع ما كشفته بعض التجارب العملية إلا أن هناك بعض الانتقادات التي توجه إليها أهمها ما يلـي:

    أ. فشلها في الاعتراف بأثر الجماعة في العوامل الناتجة عن المواقف الإدارية المختلفة والتي تشكل الشخصية القيادية الناجحة.
    ب. عدم توصل علماء الاجتماع إلى وضع تحديد دقيق للصفات الموروثة في القادة يمكن الاعتماد عليها في التصميم، ولعل ذلك يرجع إلى صعوبة فصل وتعريف الصفات النوعية الخاصة والمشتركة في هؤلاء القادة.

    ويضيف إلى ذلك العالم " جولدنر" Jouldner أن قوائم الصفات الموروثة لا توضح عادة المهم فيها وغير المهم، فضلاً عن أن الأبحاث الخاصة بهذه الصفات لم تميز بين المطلوب منها لتكوين القائد الماهر، وتلك الضرورية لدعم شخصية هذا القائد كما أن تلك الدراسات تقوم بوصف نماذج السلوك الإنساني فقط ولا تقوم بتحليلها.

    النظرية الثانية : القيادة المكتسبة


    تقوم هذه النظرية على أساس أن القائد الماهر يكتشف صفات القيادة الناجحة نتيجة عمله في الجماعات، ونتيجة ممارسته أعمال قيادة أفرادها وإذا كانت نظرية الوراثة تجذب أنظار لاهتمامهم الأساسي بالشخصية البشرية فان علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي وهم يعترفون بوجود الشخصية البشرية يركزون اهتمامهم على اثر الجماعات في تكوين شخصية القائد وتؤكد هذه النظرية أهمية القيادة في نجاح المشروع كما تنادي بوجوب توفر مهارات معينة في إفادة تلك المهارات اللازمة لحل المشكلات وعلاج مختلف المواقف التي تمر بها في عمله.

    ويمكن التوصل مما سبق إلى أن القيادة الناجحة هي التي تجمع بين النظريتين السابق ذكرهما وعلى هذا الأساس فان القائد الناجح هو الذي يستطيع أن يجمع بين الصفات الموروثة وبين المهارات المكتسبة في شؤون القيادة.

    المصدر: مركز التميز للمنظمات غير الحكومية

     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.