التقويم الهجري المعتمد في الدين الإسلامي هو تقويمٌ قمري لأنّه يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، ويُستخدم في كافة البلاد الإسلاميّة كالمغرب العربي، والخليج العربي، ويُعتمد هذا التقويم كتقويمٍ أساسي لتحديد الأعياد والمناسبات الإسلاميّة، فيما يلي سنتحدّث بشكلٍ مفصّل عن الأشهر الهجرية وأهم خصائصها.

أولًا: تاريخ الأشهر الهجريّة

أنشأه خليفة رسول الله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجعل هجرة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة في 12 ربیع الأول (24 سبتمبر عام 622م) مرجعًا لأوّل سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته بالتقويم الهجري، وهذا التقويم يعتمد بشكلٍ أساسي على الميقات القمري الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتّباعهِ وذلك حسب ماجاء في الآية الكريمة التاليّة:

(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).

والأربعة الحُرم، هي عبارة عن أشهر قمريّة وهي رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، ومُحرم، ولأنّ الله نعتها بالدين القيّم فقد حرص أئمة المسلمين منذ بداية الأمة أن لا يعملوا إلا به، وبالرغم من أنّ التقويم أُنشئ في عهد المسلمين إلاّ أنّ أسماء الأشهر والتقويم القمري كان يُستخدم منذ أيام الجاهلية، وأوّل یوم في هذا التقویم هو الجمعة 1 محرم 1 هـ (16 يوليو عام 622م).

ويتكوّن التقويم الهجري من 12 شهر قمري أي أنّ السنة الهجريّة تساوي 354 يوم، والشهر في التقويم الهجري إمّا أن يكون 29 أو 30 يوم، ويوجد فارق في الأيّام بين التقويم الهجري والميلادي لهذا فإنّ التقويمين لا يتزامنان ممّا يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة.

وسُميت الأشهر الهجرية بأسمائها التي نعرفها سنة 412 ميلادي، وقبل البعثة النبويّة بحوالي 150 سنة، حيث اجتمع العرب سواء من رؤساء القبائل والوفود في حج ذاك العام لتحديد أسماء جديدة للأشهر يتفق عليها جميع العرب وأهل الجزيرة العربية، بعد أن كانت القبائل تُسمي الأشهر بأسماء مختلفة.

ثانيًا: تقسيم الأشهر الهجرية في الدين الإسلامي

الأشهر الحرم:

وهي الأشهر التي كان يُعظّمها العرب المسلمون، ويُحرّمون القتال وسفك الدماء فيها، وهذهِ الأشهر هي ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، ورجب، وهذا ما جاء في العديد من الآيات القرآنية الكريمة مثل:

(فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚفَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

الأشهر الحِلُّ:

وهي الأشهر التي لم يُحرّم القتال خلالها، وهي صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، شعبان، شوال، ورمضان.

ثالثًا: الأهميّة الدينيّة للأشهر الهجرية أو ما يُسمى بالأشهر القمريّة

تحتل الأشهر الهجريّة مكانةً مهمة جدًا في الشريعة الإسلاميّة، حيث يُعتمد عليها  للقيام بالعديد من الفرائض المهمة مثل فريضة الصيام، والحج، وفيها بعض الأيّام التي تختص بفضائل محددة، كأيام العشر من ذي الحجة، يوم عرفة، والعاشر من محرم، والأيّام التي تنتصف الأشهر والتي يكون فيها القمر مكتملًا وهذهِ الأيّام يُستحب فيها الصيام.


اقرأ أيضاً:
أهم المعلومات عن هجرة الرسول ﷺ ورأس السنة الهجرية


رابعًا: ترتيب الأشهر الهجريّة وخصائصها

1- مُحرّم:

وهو الشهر الأول من السنة الهجرية والتقويم القمري، وقد حرّم الله سبحانه وتعالى القتال في هذا الشهر، ويقول علماء المسلمين بأنّ مُحرّم هو من أفضل الأشهر الهجريّة.

وسُمي هذا الشهر بمُحرّم لأنّه من الأشهر الحُرم التي حرّم الله تعالى القتال والغارات والحروب فيهِ، وكانت تقام فيهِ الأسواق التجاريّة وتبادل الحاجيات في الحجاز، وسوق عكاظ، والمريد والمجنة، وكان المسلمون قد أطلقوا على شهر مُحرم عدة أسماء قبل أن يُسمى مُحرما مثل: ناتق، والمؤتمر، حيثُ كانت تقام فيه المؤتمرات المهمة لتبادل النصائح والمشاورات عن مدى إمكانيّة القيام بحرب أو تأجيلها.

ولشهر مُحرّم العديد من الفضائل المهمة، حيث أنّ صيام النوافل في شهر مُحرّم له أهميّة كبيرة بعد صيام شهر رمضان المبارك، وهذا ما جاء في حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ).

2- صفر:

وهو الشهر الثاني من الأشهر الهجريّة، وقد سُميّ بهذا الإسم، لأنّ العرب كانت تترك بيوتها تصفر من الناس خلاله ويخرجون للحرب فقط، وهناك سبب آخر لتسمية هذا الشهر ب صفر، وهو أن العرب كان يتركون الأعداء صفر المتاع وقت الغزو والحروب، كدليلٍ على القوة والشراسة والبأس، وفي شهر صفر قام المسلمون بالعديد من الغزوات المهمة مثل:

غزوة الأبواء، ويُقال لها ودّان، وهي أول غزوة غزاها بنفسه الرسول الكريم، وكانت في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مهاجره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب وكان أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة، وخرج في المهاجرين خاصة يعترض عيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا.

3- ربيع الأول:

وهو الشهر الثالث من شهور السنة الهجريّة، وسُمي بهذا الأسم في عهد كلاب بن مُرّة، وقد سُمي هذا الشهر بربيع الأول نتيجة عدة روايات منها أنهما سميا بشهري ربيع لأنّهما حلّا في فصل الربيع عند تسميتهما، ومن أهم الأحداث التي وقعت في هذا الشهر هي ولادة الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الشهر كانت غزوة الجندل.

4- ربيع الآخر:

وهو الشهر الذي يأتي بعد ربيع الأول، وسُمي بهذا الإسم، لأنّه كان يعقب شهر ربيع الأول، وأهم الأحداث التي وقعت في هذا الشهر هو أنّ صلاة العصر أصبحت فيه 4 ركعات وذلك في السنة الأولى للهجرة، وفي ربيع الآخر من العام التاسع للهجرة، أي سنة البراءة كان يُسميها المسلمون قبل اعتماد التقويم الهجري.

5- جمادى الأولى:

هو الشهر الخامس في السنة الهجريّة، وسُمي بذلك لوقوع تسميتهِ في فصل الشتاء، وإسمه مأخوذ من جمود الماء إذا وصلت درجات الحرارة لحد التجمُّد، وقد وقعت العديد من الأحداث والغزوات في هذا الشهر منها:

  • غزوة العشيرة على رأس ستة عشر شهرًا من الهجرة، وفيها صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مدلج وحلفاءهم بني ضمرة ورجع ولم يلق كيدًا.
  • غزوة ذات الرقاع، فقد خرج رسول الله عليهِ الصلاة والسلام باتجاه نجد يريد بني محارب وبني ثعلبه من غطفان ولم يلق كيدًا.
  • واقعة أجنادين بين المسلمين بقيادة عمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهُ، والروم بقيادة القُبُلان حيثُ هُزم المشركون وقتل قائدهم وأجنادين في موقع على أرض فلسطين بين الرملة وبيت جبرين.

6- جمادى الآخرة:

هو الشهر السادس من التقويم الهجري والشهور العربية كلها مذكّرة إلا جُمادَى الأولى وجمادى الآخرة فإنهما مؤنثتان، وقد سُمّي الجماديان بهذا الاسم في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول، وتذكر الروايات أنّ السبب في تسمية هذا الشهر أنّ الماء كان يتجمد فيهما من شِدَّة الصِّر، أي البرد القارس.

ومن العرب من كان يسمي فصل الشتاء كله جُمادى سواء اتفق أن جاء الشتاء فيها أو في غيرها. ويبدو أنّ المناخ في فصل الشتاء كان شديد البرد في الوقت الذي كانت تحل فيه الجماديان خاصة شمالي الجزيرة العربية، حتى أن الناس كانوا يموتون في زمهرير الشتاء. وحدث أن أُمطرت بلاد تيماء بَرَدًا كالبيض في جمادى الأولى من سنة 226هـ فَقَتل منهم عددًا كبيرًا.

7- شهر رجب:

شهر رجب من الأشهُر الحُرُم الأربعة، ويُطلق عليه كذلك اسم مُضَر، وقد سُمِّي شهر رجب بذلك لأن العرب كانت ترجب رماحها أي تنزع النصل منها وتتوقّف عن القتال فيه لحرمته عندهم، حيث قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، السنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعدةِ، وذو الحَجةِ، والمحرَمُ، ورجبُ مضرَ الذي بين جُمادى وشعبانَ).

ومن أهم أحداث هذا الشهر هي:

حدثت فيهِ حادثة الإسراءِ والمعراج، كما أمَر الله بتحويل قبلةِ المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المُشرفة في مُنتصف شهر رجب في السّنة الثانية للهجرة كما ورد عن ابنِ عبّاس.

8- شعبان:

تعدّدت الروايات التي تحدّثت عن سبب تسمية شهر شعبان بهذا الإسم، فقيل لأنّ العرب كانت تتعذّب في المناطق بحثًا عن الماء، وقيل لأنّهم يتشبعون وينتشرون بقصد القتال بعد أن امتنعوا عنهُ في شهر رجب، وقد حفل شهر شعبان بالعديد من الأحداث التاريخيّة المهمة في حياة المسلمين، ففي هذا الشهر أمر الله تعالى المسلمين بالجهاد في سبيلهِ، وفي هذا الشهر حدثت غزوة بني المصطلق التي انهزم فيها المنافقون وانكشفت خدعهم ومخططاتهم ، كما ووقع غزوة بدر الصغر.

9- رمضان:

شهر رَمَضَان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري يأتي بعد شهر شعبان، ويعتبر هذا الشهر مميزًا عند المسلمين وذو مكانة خاصة عن باقي شهور السنة الهجرية، فهو شهر الصوم الذي يعد أحد أركان الإسلام، حيث يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام مع الابتعاد فيه عن المحرمات من الفجر وحتى غروب الشمس، ولقد اشتُقّ اسم شهر رمضان من الرَّمض الذي هو اشتداد حرّ الحجارة في الصيف، ومنه اشتُق اسم الرّمضاء أي الصحراء لشدّة حرها، وقد سُمِّي رمضان بذلك، لكون تسميته جاءت وقت اشتداد الحر في الصيف.

وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل شهر رمضان وعن الثواب الذي يجنيه المسلم جراء تأدية فريضة الصيام فيهِ، حيثُ قال تعالى في ىياتهِ الكريمة: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).


اقرأ أيضاً:
ما فوائد شهر رمضان الدينيّة والدنيويّة؟


10- شوّال:

وهو الشهر الهجري العاشر، وفيهِ يحتفل المسلمون بعيد الفطر الذي يُعتبر من أجمل أعياد المسلمين، وقد سمّت العرب هذا الشهر بشوال، من تشوّل الإيل، أي جفاف لبنها وضعفهِ. وهناك روتية أخرى عن سبب تسمية هذا الشهر بشوال، وهي أنّ الثمار والمزروعات تصيبها الضعف فيهِ، نتيجة ارتفاع الحرارة والجفاف.


اقرأ أيضاً:
فضل صيام الست من شوال وأيام البيض


11- ذو القعدة:

ومن أسباب تسمية هذا الشهر بذي القعدة، هو أنّ العرب قبل الإسلام كانوا يقعدون فيهِ عن القتال والترحال، وهو من الأشهر التي حُرّم القتال بها، وهو الشهر الحادي عشر من السنة الهجرية، وأحد أشهر الحج.

12- ذو الحجّة:

ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر من السنة الهجريّة، والشهر الثاني من الأشهر الحرّم، وسمي بهذا الإسم في عهد كلاب بن مرة، لأنّهُ يكون الحج فيهِ، وهو آخر الأشهر المعلومات، حيثُ قال تعالى في آياتهِ الكريمة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)، وفي اليوم التاسع من هذا الشهر يكون يوم عرفة ووقفة عرفات أو مايسمى بيوم الحج الأكبر ويكون اليوم العاشر من ذي الحجة أول أيام عيد الأضحى المبارك عند المسلمين.

اقرأ أيضاً: فضل أيام العشر من ذي الحجة والأعمال المستحبة فيها

 

 

المصادر:


المقالات المرتبطة