من الخطوات الهامة التى يجب على الفرد إتباعها لعلاج مشكلاته النفسية وبلوغ درجة أرقي من الوعي والنضج النفسي .. أن يفهم نفسه ..و أ ن يتعرف على الحيل ( الدفاعات ) النفسية التى يهرب من خلالها .. من مواجهة مشاكله وعيوبه بشكل مباشر وصادق متحملا ألم المواجهة ومسئوليتها .

 

لذا عليك دائما

أن تتعلم عادة مواجهة النفس وحسابها بمنتهى الصدق والشجاعة وبانتظام

عليك من الآن أن تقرر الخلاص من الفتور والسأم .. وان لا تترك نفسك كقشة .تتقاذفها أمواج الحياة بعشوائية جاهلة مجنونة

وعليك أن تعلم أن الفرد إذا كذب على الآخرين وراوغهم لكي يحافظ على صورته – الزائفة طبعا – أمامهم .. فإنه لا يجب أن يكذب على نفسه .. كما أن عليك أن تدرك أن الإسراف في استخدام الحيل النفسية (كالتبرير والكبت والإسقاط .. وخلافه) لتجنب مواجهة الحقيقة يؤدى حتما إلى عمى البصيرة .. أو ما يطلق عليه البعض عمى القلب ..وعندها يكذب الفرد .. ويصدق نفسه .. يعيش في أوهام وضلال .. وينغمس بالتدريج في ظلام لا أول له ولا أخر.

عليك أن تأخذ قراراً جاداً بتنظيم حياتك .. وبأن تعود نفسك على أن تستقطع دقائق في نهاية كل يوم .. أو نهاية كل أسبوع لمحاسبة النفس .. وعليك أن تجيب على عدة أسئلة هامة .. مثل :

  • ماذا فعلت اليوم من ايجابيات وسلبيات ؟
  • كم كنت منظماً اليوم ؟
  • هل أعطيت لكل من العمل والترفيه الوقت المخصص لكل منهما ؟
  • ما هي الأخطاء أو الحماقات التي بدرت منى اليوم ؟
  • ما هي المواقف التي انفعلت فيها واستسلمت للقلق والتوتر ؟
  • وما هي أسبابها الحقيقية التي اعتبر أنا مسئولا عنها ؟
  • وما هو أسلوب العلاج الذي سأتبعه لتغيير السلوكيات غير السوية والتصرفات الحمقاء غير الملائمة ؟
  •  ما هي ملاحظاتي على إتباع أسلوب – أو أكثر – من أساليب العلاج النفسي الذاتي ؟
  • وما هي أوجه القصور أو الإخفاق أو الفشل في الالتزام بخطوات هذا الأسلوب ؟ وما هو التعديل اللازم لتجنب ذلك ؟

فحساب النفس – دون إسراف أو تأنيب للنفس – وكذلك فهم وملاحظة الذات .. أمور بالغة الأهمية .

ولكن احذر الانشغال بملاحظة الذات أكثر مما ينبغي .. حتى لا تتوتر وحتى لا تنشغل عن أن تعيش حياة تلقائية بسيطة .

وتعلم أن تقبل مشاعرك وانفعالاتك بلا أدنى خجل .. وان رغبتك في تغيير بعض سلوكياتك لا يجب أن تقترن بلوم النفس وتعذيب الذات .

فالأمر لا يتطلب أكثر من تعلم عادة جديدة .. هي تخصيص عدة دقائق في نهاية كل يوم لتدوين ملاحظاتك وإجاباتك على الأسئلة السابقة .. أو أي أسئلة أخرى تجول بذهنك .. وذلك في كراسة خاصة أو أجندة أو حتى شريط تسجيل.

كما يستحسن أن يكافئ الفرد نفسه ، مكافأة ذاتية ، مادية أو معنوية ، لتبث الثقة في نفسه ، وفى قدراته ،، وهذا ما نطلق عليه "أسلوب التدعيم الذاتي" ، على أن يكون هذا عقب النجاح في تحقيق برنامج أو تنفيذ أسلوب من أساليب تعديل السلوك .. وذلك مع مراعاة أن تكون الخطط أو البرامج والأهداف التي يضعها الفرد نفسه .. متدرجة في القوة أو الشدة .. وان تكون متناسبة مع إمكانيات الفرد وقدراته الحقيقية وظروفه البيئية و الاجتماعية ..

فالطالب الذي لم يتعود الانتظام في إعادة الاستذكار اليومي المنظم لا يجب أن يضع نظاما قاسيا للاستذكار والقراءة بل يجب أن يتبع برنامجاً هرمياً متدرجاً في القوة .. وان لا ينتقل من درجة إلى أخرى .. إلا بعد أن يكون قد استطاع الالتزام  تماما بالبرنامج الأبسط .. وان يستخدم أسلوب التدعيم ومكافأة الذات  .. لأنه يعلم نفسه عادة جديدة .. وفى الحقيقة لا عادة بدون تدعيم ..(اقرأ أسلوب التدعيم الذاتي ) . كما يجب أن تعلم أن الخطط والبرامج القائمة على الحماس فقط والتي تسقط من اعتبارها الإمكانيات الفعلية للفرد والبيئة .. والتي لا تعتمد في تنفيذها على نظام ثابت ملزم .. غالبا ما تفشل مسببة للفرد القلق النفسي الذي يزيد من ارتباكه ويقلل من قدرته على التركيز والإنجاز .

وتعتبر الخطوات السابقة في فهم وملاحظة الذات خطوات هامة .. لأنها تمثل مرحلة جمع المعلومات .. ونحن نعلم أن أي عمل علمي دقيق لابد وان يعتمد على معلومات صحيحة ودقيقة . والمعلومات التي يستمدها الفرد عن نفسه .. لا تعتمد فقط على ملاحظاته عن ذاته .. وإنما تعتمد أيضا على ردود الفعل التي يتلقاها من الآخرين ، وذلك من خلال التعامل اليومي معهم .. والاحتكاك المستمر بهم .

والشخص الناضج هو الذي يستمع لجميع الآراء باهتمام .. وان يستمع بهدوء وتعقل وبلا انفعال للآراء المضادة .. والانتقادات المعارضة .. وأن يأخذ بالجوانب الايجابية فيها ويلقى بالمبالغات المغرضة غير الموضوعية . . وأن يعتبر أن كل موقف صعب هو بمثابة اختبار وتدريب وفرصة عظيمة للتعود على الثبات الانفعالي. . كما أن استشارة الأقارب والأصدقاء المخلصين وسماع رأيهم .. في جو من الود والأمان  يسمح لهم بالنقد البناء و البعد عن المجاملة أمر هام .. بل وكسب لا يقدر بثمن ,لأنه يمد الفرد بما يسمى بالتغذية الرجعية .. ويسلط الضوء على بعض الجوانب التي لا يراها .. أو التي يهرب من رؤيتها !

وعلى أساس تلك التغذية الرجعية .. أو رد الفعل .. أو الرأي الآخر .. يمكن للفرد أن يعدل من سلوكه ليصبح أكثر نضجاً وتوافقاً. وتؤدى عملية الملاحظة والمتابعة ، في حد ذاتها ، دوراً علاجياً .. فالذي يلاحظ ويدون عدد المرات التي يكذب فيها .. أو عدد السجائر التي يدخنها .. أو عدد المرات التي ينفعل فيها بلا داع .. سيلاحظ بعد فترة انخفاض عدد مرات تلك العادة السيئة انخفاضا ملحوظا.

وذلك أن ملاحظة عادة أو سلوك ما ملاحظة علمية.. يومية.. منظمة.. والتركيز عليها.. يؤدى إلى تغييرها نتيجة وضعها في دائرة الوعي بصورة مستمرة ومنظمة.

د.رامز طه

أساليب العلاج النفسي الحديثة وتطبيقاتها