قد تتعرض لكثير من العقبات أثناء محاولتك التمكن من وقتك، ولكن لابد أن تعلم: يُحكى أنه في أحد الأيام استيقظ فلاح فقير ليجد بأن دجاجته باضت له بيضة ذهبية، أمسك الفلاح البيضة وأمعن النظر فيها، "إنها فعلاً من الذهب الخالص"، هرع إلى السوق وباع البيضة، واستيقظ في اليوم التالي ليجد أن دجاجته باضت له أيضاً بيضة أخرى من الذهب، لم يصدق عينيه، وهكذا دارت الأيام، وأصبح الفلاح ثرياً جداً، ومع تزايد ثروته ازداد طمعه وعجلته، فحاول أن يحصل على البيض كله دفعة واحدة وذلك بفتح بطن الدجاجة، ليكتشف أن بطنها خاوٍ، لا شيء فيه، ولا حتى بيضة ذهبية واحدة، وهكذا خسر الفلاح البيض الذهبي والدجاجة مصدر البيض... لو أن الفلاح حافظ على الدجاجة ودعني اسميها "مصدر المُنتج" واستفاد من البيض "المُنتج" بشكل متوازن، لبقي لديه "مصدر المُنتج" و"المُنتج".

 

ولقد اشترى صديقي عبد الله سيارة ليستخدمها في التنقل ما بين مواقع أعماله المنتشرة على مساحة كبيرة، وكان يُسرف في استخدامها دون الإلتفات مطلقاً إلى صيانتها، وبعد سنتين أخذت أعطال السيارة تزداد، وعندما حاول إصلاحها لتعود مثلما كانت، اكتشف بأن محركها قد خسر أكثر مما يزيد عن نصف طاقته الأصلية، وهكذا أصبحت سيارته دون نفع، وأصبح مُضطراً لصرف الكثير من المال والكثير من الوقت في إصلاحها مما اضطره لبيعها لأنها أصبحت غير فعّالة. فلو اعتنى عبد الله بالسيارة "مصدر المُنتج" لكان يتمتع الآن "بالمُنتج" أي باستثمارها بالتنقل كما يريد.

 

إن التركيز على البيضات الذهبية "المُنتج" غير مُناسب أبداً، لأنه سيؤدي لعدم مُراعاة "مصدر المُنتج" مما سيؤدي إلى خسارته، وكذلك الأمر فإن العناية الزائدة "بمصدر المُنتج" سيؤدي إلى ضعف الموارد اللازمة بهذه العناية مما سيؤدي إلى تقليلها وبالتالي ضعف القدرة على العناية اللازمة "بمصدر المُنتج".

 

ويكون الإفراط على هيئة: شخص يركض لمدة ثلاث أو أربع ساعات يومياً، مزهواً بالسنوات العشر الإضافية التي سيُضيفها ذلك إلى عمره، غير مُدرك بأنه يُضيعها في الركض، أو كمثل شخص يواظب على الاعتناء الزائد بسيارته ولأكثر من ساعة يوميا (وهل السيارة بحاجة إلى اعتناء لمدة ساعة يوميا؟)، أو كمثل شخص يواظب على الذهاب إلى المدرسة بلا نهاية، لدرجة أنه من الممكن ألا يستفيد أحدٌ من دراسته، ولا ينتج مثقال ذرة، ويعيش على البيضات الذهبية للآخرين (نموذج الدارس الأبدي)، وكذلك الإفراط في مراعاة مشاعر الطفل من أجل كسب محبته يؤدي إلى ضياعه مستقبلاً... إن التوازن بين "المُنتج" و"مصدر المُنتج" هو جوهر الفاعلية ومبدأ ممكن تطبيقه في مختلف مجالات الحياة، وبإمكاننا أن نتعامل معه أو ضده ولكنه يبقى مبدأ موجوداً ولا بد من مسايرته. تستطيع القيام باستبانة: مواصفات ومعايير الانسان الفعّال...